قائمة الموقع

الاستيلاء على الأراضي.. حملة إسرائيل المتصاعدة للسيطرة على الضفة

2025-12-21T12:01:00+02:00

تناولت صحيفة نيويورك تايمز كيف تتآكل فكرة قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية تدريجياً، قرية بعد قرية وبستان زيتون بعد آخر، في ظل تصاعد المستوطنات الإسرائيلية والعنف المرتبط بها.

وركزت الصحيفة في تحقيق مطول على معاناة المزارعين الفلسطينيين، الذين يواجهون يومياً مستوطنين متطرفين يسعون لفرض السيطرة على الأراضي بالقوة، غالباً تحت نظر الجيش الإسرائيلي أو بحمايته غير المباشرة.

وفي التقرير الذي شارك في كتابته مايكل شير، دانيال بيرهولاك، ليان أبراهام، وفاطمة عبد الكريم، تم تسليط الضوء على قصة المزارع السبعيني رزق أبو نعيم، الذي تتعرض أراضيه ومصادر رزقه للاعتداء المتكرر من مستوطنين يقودون أغنامهم إلى بساتين الزيتون، ويستولون على المياه، ويخربون المحاصيل، بل ويقتحمون المنازل ليلاً.

ويشير التقرير إلى أن شق الطرق الجديدة وإقامة البؤر الاستيطانية غير القانونية، التي تتحول لاحقاً إلى مستوطنات دائمة، يفرض على الفلسطينيين تدريجياً ترك أراضيهم. ويضع المقال هذه الأحداث ضمن سياق سياسي أوسع، موضحاً أن ما يحدث في الضفة الغربية جزء من صراع ممتد منذ عام 1948، وتفاقم بشكل كبير بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مع تبني الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة سياسة توسع استيطاني ممنهجة تقوض حل الدولتين، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

العنف الممنهج


ويشير التقرير إلى أن العنف الإسرائيلي لا يقتصر على مصادرة الأراضي، بل يشمل مضايقات واعتداءات جسدية وعمليات قتل، إضافة إلى إغلاق القرى، ونصب الحواجز، وهدم المنازل، وتطبيق القانون العسكري في ظل واقع يسيطر عليه الخوف وانعدام العدالة.

ويستند التقرير إلى بيانات وخرائط وأوامر قضائية ليوثق كيف تتوسع سيطرة الدولة الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية منذ عقود، وكيف تستخدم الطرق والأسوار لعزل القرى، وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. ويؤكد أن الوجود الفلسطيني الحر في الضفة الغربية بات مهدداً بشكل غير مسبوق، وأن التغييرات الجارية على الأرض قد تكون غير قابلة للتراجع، ما يضع مستقبل الدولة الفلسطينية والسلام المنشود في خطر.

ويبرز التقرير سياسة منهجية لتفريغ القرى الفلسطينية من سكانها عبر العزل التدريجي والعنف وتوسيع المستوطنات، مع جعل قرية المغير نموذجاً بارزاً لهذا النمط. فالقرية التي كانت تجمعاً فلسطينياً نابضاً بالحياة شمال القدس أصبحت محاصرة بالمستوطنات، ما دفع سكانها للعيش في مساحات أصغر وفصلهم عن أراضيهم وسبل عيشهم.

والمغير ليست حالة استثنائية، بل واحدة من عدة قرى وسط الضفة تعرضت في الأشهر الأخيرة لهجمات مستوطنين متزايدة، وهو أعلى معدل منذ بدء الأمم المتحدة توثيق هذه الانتهاكات، ما أدى إلى تهجير جزئي أو كامل لسكان عدة تجمعات فلسطينية منذ عام 2022، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

البؤر الاستيطانية والحواجز العسكرية


ويشير التقرير إلى أن الحواجز العسكرية تُستخدم لعزل القرى، إذ يُغلق مركز المغير بشكل متقطع، مما يعيق وصول السكان إلى المستشفيات والمدارس والأراضي الزراعية، رغم تبريرات إسرائيل بأنها إجراءات أمنية.

ويصف نمطاً متكرراً في الضفة الغربية يبدأ بإقامة بؤر استيطانية غير قانونية على شكل خيام أو مقطورات، تتبعها اعتداءات المستوطنين، ثم أوامر عسكرية بإخلاء الفلسطينيين ونصب حواجز تفصل القرى عن محيطها. ومع الوقت، تتحول هذه البؤر إلى مستوطنات رسمية، في حين تتفكك القرى الفلسطينية بسبب إغلاق المدارس، وتدمير المنازل، وحرمان المزارعين من أراضيهم.

ويتضح من التقرير أن الحملة تسارعت منذ عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحكم عام 2022، وازدادت حدتها بعد اندلاع الحرب، إذ أُقيمت نحو 130 بؤرة استيطانية جديدة خلال عامي 2024 و2025، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالعقود السابقة.

ويشير التقرير أيضاً إلى التدمير الواسع للبنية التحتية الفلسطينية، حيث هُدمت أكثر من 1500 منشأة فلسطينية خلال عام 2025، مثل قرية شرق المعرجات التي أُجبر سكانها البدو على الفرار بعد هجوم مستوطنين بمساندة الجيش، ما أدى إلى تركهم في خيام دون مقومات الحياة الأساسية.

مضايقات واعتداءات شبه يومية


وسجل التقرير تصاعداً غير مسبوق في مضايقات واعتداءات المستوطنين المتطرفين، إذ أصبحت شبه يومية خلال العامين الأخيرين، وبلغت ذروتها في أكتوبر 2023 بمعدل 8 حوادث يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بدء الأمم المتحدة توثيق هذه الانتهاكات قبل 20 عاماً، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون الذي يعتمد عليه آلاف المزارعين لتأمين رزقهم السنوي.

ويورد التقرير حادثة الشقيقين يوسف وعبد الناصر فندي في قرية حوارة، اللذين اعتُدِي عليهما أثناء عملهما في بستان الزيتون من قبل مستوطنين مسلحين ومقنعين، قبل تدخل الجيش الإسرائيلي ومنع الفلسطينيين لاحقاً من دخول أراضيهم لمدة شهر كامل بموجب أمر عسكري.

ويبرز التقرير كيف تستخدم الأوامر العسكرية وتصنيف الأراضي كأدوات لحرمان الفلسطينيين من أراضيهم، حتى عندما يملكون وثائق ملكية رسمية. كما يسلط الضوء على المواجهات الدامية، مثل مقتل الشاب الفلسطيني الأميركي سيف الله مسلت خلال صدام مع مستوطنين قرب بلدة سنجل، إلى جانب مقتل شاب فلسطيني آخر، وسط روايات متضاربة بين شهود عيان والجيش الإسرائيلي.

 

المصدر: نيويورك تايمز

اخبار ذات صلة