قائمة الموقع

المناعمة لشهاب : تفشي داء البريميات في غزة مؤشر خطير على انهيار أنظمة الصحة العامة

2025-12-21T15:31:00+02:00
طفل غزي يعاني من سوء تغذية حاد
وكالة شهاب

قال أ.د. عبد الرؤوف علي المناعمة، عميد كلية العلوم الصحية في الجامعة الإسلامية بغزة، إن تفشي داء البريميات (Leptospirosis) في قطاع غزة لا يمكن التعامل معه كحالة مرضية عابرة، بل يمثل “جرس إنذار واضحًا على انهيار أنظمة الوقاية البيئية والصحية، وفشل البنية التحتية الأساسية في حماية صحة السكان”.
وأوضح المناعمة في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن داء البريميات هو مرض بكتيري معروف منذ زمن، تسببه بكتيريا Leptospira التي تنتقل إلى الإنسان عبر المياه أو التربة الملوثة ببول الحيوانات، خصوصًا القوارض، مشيرًا إلى أن المرض يُصنف عالميًا ضمن “الأمراض المهملة” التي تنتشر غالبًا في البيئات الفقيرة أو المتأثرة بالنزاعات.
وبيّن أن خطورة المرض تكمن في قدرته على اختراق الجلد المجروح أو الأغشية المخاطية بسهولة، وبقائه حيًا لفترات طويلة في المياه العذبة والتربة الرطبة، خاصة في المناطق الدافئة.
 وأضاف أن انتقال العدوى غالبًا ما يكون غير مباشر عبر البيئة الملوثة، في حين يُعد انتقاله من إنسان إلى آخر أمرًا نادرًا.
وحول الأعراض، أشار المناعمة إلى أنها قد تبدأ بشكل بسيط يشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، لكنها قد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تشمل اليرقان، الفشل الكلوي، النزيف الرئوي أو التهاب السحايا، فيما يُعرف بمتلازمة فايل، مؤكدًا أن تشابه الأعراض مع أمراض أخرى يؤدي غالبًا إلى تأخر التشخيص وارتفاع مستوى الخطورة.
وأكد عميد كلية العلوم الصحية أن السيطرة على داء البريميات لا تعتمد أساسًا على العلاج، بل على الوقاية البيئية، موضحًا أن انتشاره يعكس خللًا مباشرًا في أنظمة المياه والصرف الصحي، وإدارة النفايات، ومكافحة القوارض، وبرامج الصحة البيئية. 
وقال: “عندما نشهد تفشيًا لهذا المرض، فهذا يعني أن منظومة الخدمات الأساسية قد تعرضت للتعطل أو الانهيار”.
ولفت المناعمة إلى أن تفشي المرض يكشف عدة أوجه من فشل الصحة العامة، أبرزها تلوث مصادر المياه نتيجة اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي، وضعف برامج مكافحة الآفات، وغياب الترصد الوبائي الفاعل، إضافة إلى نقص التنسيق بين القطاعات الصحية والبيطرية والبيئية وفق نهج “الصحة الواحدة”.
وفيما يتعلق بخصوصية الوضع في غزة، شدد المناعمة على أن الحرب تسببت في دمار واسع لشبكات المياه والصرف الصحي، ما أجبر السكان على استخدام مصادر مياه غير آمنة، وجعل تفشي الأمراض البيئية، ومنها داء البريميات، أمرًا شبه حتمي. وأضاف أن الاكتظاظ السكاني والنزوح إلى مراكز إيواء تفتقر لشروط الصحة العامة، إلى جانب شلل عمل البلديات ونقص الوقود والمعدات، ساهم في تراكم النفايات وانتشار القوارض.
وأشار كذلك إلى هشاشة النظام الصحي في القطاع، الذي يعاني نقصًا حادًا في الكواشف المخبرية والمضادات الحيوية والكوادر المؤهلة، الأمر الذي يؤدي إلى التقليل من حجم المشكلة وتأخر الاستجابة الصحية المناسبة.
وختم المناعمة بالقول إن داء البريميات في غزة لم يعد مجرد مرض، بل أصبح “مؤشرًا صريحًا على الانهيار البنيوي للصحة العامة نتيجة الحرب والحصار”، مؤكدًا أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تدخلًا عاجلًا يتجاوز العلاج الطبي إلى إعادة إعمار شاملة لأنظمة المياه والصرف الصحي والصحة البيئية، باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع.

اخبار ذات صلة