قائمة الموقع

هدم ممنهج يلتهم شرق المدينة ويحوّل وقف النار إلى غطاء للتدمير

2025-12-22T12:30:00+02:00

أظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة التقطتها شركة Planet Labs أن جيش الاحتلال نفّذ عمليات هدم واسعة ومنهجية استهدفت مئات المباني في شرقي مدينة غزة وحي الشجاعية، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في تصعيد ميداني منظم أعقب توقف العمليات القتالية المباشرة.

وبحسب مقارنة بين صور التُقطت بعد أيام من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وأخرى حديثة، تبيّن أن آليات هندسية تابعة لجيش الاحتلال سوّت مبانٍ متضررة سابقًا بالأرض على مساحات تقدّر بمئات الدونمات شرق ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو خط تمركزت عنده قوات الاحتلال عقب وقف إطلاق النار، وفق ما أوردته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الإثنين.

وبيّنت الصور أن عددًا من المباني كان قد تعرّض لأضرار جزئية خلال الحرب، قبل أن يُقدم جيش الاحتلال لاحقًا على هدمها بالكامل، ضمن سياسة توسّعت بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة، وباستخدام آليات ثقيلة وشركات مقاولات مدنية، وليس عبر الغارات الجوية أو الاشتباكات كما في مراحل سابقة من العدوان.

في المقابل، رصدت صور الأقمار الاصطناعية إقامة خمسة تجمعات جديدة من خيام النازحين الفلسطينيين خلال الأسابيع الأخيرة، يضم كل منها عشرات إلى مئات الخيام، في خمس مناطق داخل قطاع غزة. وأُقيم تجمعان قرب محور «نيتساريم» جنوب مدينة غزة، فيما توزعت التجمعات الثلاثة الأخرى شمال المدينة وبالقرب من شاطئ البحر، في مناطق خاضعة لسيطرة حركة حماس، بحسب الصحيفة.

وفي السياق ذاته، أظهر تحليل أجرته منظمة Forensic Architecture البريطانية، استنادًا إلى صور أقمار اصطناعية، أن قوات الاحتلال أنشأت بعد وقف إطلاق النار 13 موقعًا عسكريًا جديدًا على امتداد "الخط الأصفر"، تركز معظمها في شمال القطاع وشرقي خانيونس.

وبيّنت المنظمة أن عدد المواقع العسكرية الإسرائيلية على هذا الخط ارتفع إلى 48 موقعًا، إلى جانب توسيع شبكة طرق عسكرية تربط بين هذه المواقع داخل القطاع ومناطق داخل إسرائيل، وشق طرق جديدة في منطقة خانيونس.

كما أشارت المنظمة إلى توسيع جيش الاحتلال عمليات الهدم في خانيونس، وإزالة كميات كبيرة من الركام في رفح، في إطار إعادة تشكيل جغرافية المناطق الحدودية داخل القطاع.

وكان مركز الأقمار الاصطناعية التابع للأمم المتحدة قد أعلن، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أن إسرائيل دمّرت خلال الحرب نحو 81% من إجمالي المباني والبنية التحتية في قطاع غزة، بشكل كامل أو جزئي.

ووفق المعطيات الأممية، دُمّر 123,464 مبنى بالكامل، وتعرض 12,116 مبنى لدمار بالغ، فيما تضرر 33,857 مبنى جزئيًا.

وأضاف تحليل الأمم المتحدة أن الأمطار التي هطلت على القطاع خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى انهيار عدد من المباني المتضررة، ما أسفر عن استشهاد سكان نتيجة سقوط الأنقاض.

ووفقًا لصحيفة هآرتس، شهدت سياسة الهدم الإسرائيلية تحولًا لافتًا منذ أيار/مايو 2024، عقب احتلال رفح، إذ انتقل جيش الاحتلال من تنفيذ عمليات هدم محدودة خلال القتال إلى تدمير أحياء ومناطق كاملة بشكل منهجي.

وتشير التقديرات إلى أن هذه السياسة أدت إلى تدمير شبه كامل للمباني في رفح وعبسان وخربة خزعة وجباليا ومناطق أخرى.

كما دمرت إسرائيل خلال الحرب نحو 80% من الدفيئات الزراعية، و87% من الأراضي الزراعية، و80% من شبكة الطرق، فيما يقدّر خبراء حجم الركام المتراكم في قطاع غزة بنحو 61 مليون طن، في أحد أكبر مستويات الدمار الحضري المسجلة في النزاعات الحديثة.

اخبار ذات صلة