ترجمة خاصة / شهاب
كشف تقرير صادر عن مركز (NBI)، ونقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر المحلل إيتمار آيخنر، عن تراجع حاد في مكانة "إسرائيل" على الساحة الدولية، عقب الحرب على قطاع غزة، وسط تغيّر جذري في صورتها لدى الرأي العام العالمي.
وأظهرت الدراسة أن صورة الإسرائيلي تحولت عالميًا إلى شخصية منبوذة وغير مرغوب فيها (Persona Non Grata)، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب، وتزايد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
وبيّن الاستطلاع تراجعًا كبيرًا في الرأي العام الدولي تجاه "إسرائيل"، لا سيما بين فئة الشباب، الذين باتوا ينظرون إليها بوصفها دولة استعمارية، مع اتساع دائرة النظرة السلبية التي لم تعد تقتصر على الحكومة أو الجيش، بل امتدت لتشمل الإسرائيليين أنفسهم باعتبارهم مسؤولين أخلاقيًا عن سياسات دولتهم.
وأشار التقرير إلى أن جيل الشباب عالميًا يرى "إسرائيل" دولة «شريرة» تنشر الفوضى ولا تمثل القيم الليبرالية، فيما بات العالم ينظر إليها كجزء من «محور الفوضى» بدلًا من كونها دولة مستقرة أو طبيعية ضمن النظام الدولي.
وفي مؤشر على حجم القلق داخل الأوساط الإسرائيلية، أعادت مؤسسة BrandIL، التي أُسست لتحسين صورة "إسرائيل" عالميًا، نشر نتائج الدراسة، ما يعكس مخاوف متزايدة من تآكل المكانة الدولية.
ووفق التقرير، تراجع تصنيف "إسرائيل" هذا العام بنسبة 6.1%، لتحتل المرتبة 49 من أصل 50 دولة، في ثاني أسوأ تصنيف عالميًا، مشيرًا إلى أن الحرب على غزة كانت العامل الرئيسي وراء هذا الانهيار غير المسبوق في صورتها الدولية.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الجيل الشاب عالميًا بات يتعامل مع البضائع الإسرائيلية من زاوية سلبية، ويرفض اقتناءها ضمن ما يُعرف بثقافة المقاطعة (Cancel)، محذّرة من أن استمرار هذه النظرة قد يقود إلى تداعيات اقتصادية واسعة، تشمل تراجعًا حادًا في الثقة الدولية بـ"إسرائيل"، وهروب المستثمرين الأجانب والسياح، وانعكاسات سلبية على تصنيفها الائتماني، وصولًا إلى التشكيك في شرعية الدولة نفسها. كما توقعت الدراسة أن يمتد التأثير إلى مكانة "إسرائيل" في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد.
وبيّنت أن معايير التقييم شملت سياسات الدولة، ونظام الحكم، ومستوى الأمن والاستقرار السياسي، إضافة إلى الشفافية والثقافة العامة. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "معاريف" عن الباحث ألون ليؤون قوله إن العالم بات ينظر إلى "إسرائيل" كجزء من «محور الفوضى»، معتبرًا ذلك مؤشرًا على «انحطاط تاريخي».
ولفتت النتائج إلى أن تصاعد الانتقادات الدولية لم يعد موجهًا فقط إلى الدولة أو الجيش، بل امتد ليشمل المواطنين الإسرائيليين أنفسهم. من جانبه، قال موتي شرف، مؤسس مركز BrandIL، إن "إسرائيل" فقدت قدرتها على التحكم في تحسين صورتها ومكانتها أمام العالم، محذرًا من أن الأخطر هو تزامن هذا الانهيار مع مرحلة بالغة الحساسية، ما يشكّل دليلًا إضافيًا على تراجع مكانتها الدولية.