أنهت هيئة المنافسة "الإسرائيلية" تحقيقًا اقتصاديًا وقانونيًا موسعًا حول سياسات التسعير التي اتبعتها شركة "إل عال" للطيران خلال فترة الحرب على قطاع غزة، في خطوة قد تفضي إلى فرض غرامة مالية كبيرة على الشركة، وفق ما نقلت صحيفة غلوبس.
وتركز التحقيق على مدى استغلال "إل عال" لغياب المنافسة على خطوط جوية رئيسية، خاصة إلى أميركا الشمالية وشرق آسيا، خلال الفترة التي ألغت فيها شركات طيران أجنبية رحلاتها إلى إسرائيل، ما جعل الشركة في بعض الأحيان الناقل الوحيد القائم على هذه المسارات.
ورغم أن الهيئة لم تصدر بعد قرارًا نهائيًا بفرض العقوبة، تشير التقديرات إلى أن الغرامة قد تصل إلى 118 مليون شيكل (نحو 37 مليون دولار)، بينما من الممكن أن تخفّض قيمة الغرامة بعد جلسة استماع تتيح للشركة تقديم دفوعها.
وأوضحت الصحيفة أن احتساب قيمة الغرامة يعتمد على عدة عوامل، منها التدفقات النقدية للشركة، وخطورة المخالفة، ومدتها، وتكرارها، ما يعني أن المبلغ النهائي قد يكون أقل من الحد الأقصى.
وأشار التحقيق إلى أن الهيئة واجهت تحديات معقدة، إذ جاء في سياق ظروف استثنائية تراجع فيها سوق الطيران الإسرائيلي بشكل حاد إثر الحرب على غزة وإلغاء الرحلات من قبل شركات أجنبية، مما جعل تحديد حالة الاحتكار أمرًا ديناميكيًا ومتغيرًا على مدى أيام أو أسابيع.
وبحسب "غلوبس"، ركّزت الهيئة على تحديد ما إذا كانت شروط الاحتكار قد تحققت فعليًا، خصوصًا على خطوط الطيران إلى أميركا الشمالية وشرق آسيا، حيث كانت "إل عال" الناقل الوحيد في بعض الفترات. ورغم ذلك، أوضحت الهيئة أن القانون يسمح باتخاذ إجراءات إنفاذ حتى دون إعلان احتكار رسمي، إذا ثبت أن الشركة ذات القوة السوقية الكبيرة فرضت أسعارًا غير عادلة.
وتكشف أرقام الصحيفة أن أسعار تذاكر "إل عال" ارتفعت بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب، إذ تراوحت تذاكر الدرجة الاقتصادية ذهابًا إلى شرق المتوسط بين 150 و469 دولارًا، وإلى شرق أوروبا بين 158 و637 دولارًا، وإلى غرب أوروبا بين 259 و659 دولارًا، بينما بلغت أسعار باريس ولندن بين 353 و880 دولارًا، وشرق آسيا بين 770 و1689 دولارًا، وأميركا الشمالية بين 799 و1900 دولار.
وردت "إل عال" على التحقيق بأنها لم تتلق إخطارًا رسميًا بعد، مؤكدة التزامها بالقوانين، وأنها تصرفت خلال فترة الحرب بما يتجاوز ما يفرضه القانون، داعمة الإجراءات بسقف أسعار لبعض الوجهات وزيادة عدد الرحلات القصيرة قدر الإمكان، في إطار ما وصفته بالتضامن مع الجمهور.
غير أن التحقيق، كما تشير غلوبس، يعكس مخاوف تنظيمية حول استفادة الشركة من الظروف الطارئة وفرض أسعار مرتفعة على المسافرين، وسط سوق محدود الخيارات.
ويأتي هذا التحقيق في ظل حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة اعتبارًا من 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وخلّفت دمارًا واسعًا في مختلف أنحاء القطاع.