قائمة الموقع

يديعوت أحرونوت: حماس استعصت على إسرائيل لعقدين.. العقدة الأصعب في الشرق الأوسط

2025-12-27T09:50:00+02:00

كشف تقرير "إسرائيلي" جديد أن دولة الاحتلال، ورغم نجاحها على مدار سنوات في اختراق صفوف حزب الله اللبناني، وتجنيد عملاء وجواسيس داخل إيران، لم تتمكن طوال نحو عقدين من الزمن من زرع أي عميل ذي أهمية داخل قيادة حركة حماس الفلسطينية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، ما جعل الحركة تمثل "العقدة الاستخبارية الأصعب" بالنسبة لإسرائيل، حتى وقعت عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، فإن هذا الإخفاق الاستخباري العميق شكّل أحد أبرز أسباب المفاجأة الاستراتيجية التي تلقتها إسرائيل خلال هجوم السابع من أكتوبر، وفتح باب التساؤلات داخل المؤسسة الأمنية حول عجزها عن فهم ما يجري في قطاع غزة، رغم قربه الجغرافي وخضوعه لسيطرتها المباشرة لسنوات طويلة.

وتساءل التقرير: كيف يمكن لدولة تمتلك قدرات استخبارية واسعة، وقادرة على تشغيل شبكات تجسس في دول تبعد آلاف الكيلومترات مثل إيران، أن تعجز عن استيعاب ما يجري على بُعد نحو 100 كيلومتر فقط من مركزها السكاني في غوش دان، وتحديدًا داخل قطاع غزة؟ وأضاف أن هذا السؤال طُرح بقوة عقب السابع من أكتوبر، لا سيما في ظل الفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع، ووجود تباينات داخل المجتمع الغزي، وهي عوامل كان يُفترض – وفق المنظور الإسرائيلي – أن تسهّل تجنيد العملاء.

وأشار التقرير إلى أن أحد التفسيرات التي طُرحت في البداية تمثّل في امتلاك جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” لعدد محدود من العملاء داخل قطاع غزة، موزعين على ثلاثة مستويات، إلا أن جميعهم كانوا من المستويات الدنيا، ولم يقدّم أيٌّ منهم معلومات ذات قيمة استخبارية قبل تنفيذ عملية "طوفان الأقصى".

غير أن التقرير كشف، استنادًا إلى إفادات أمنية إسرائيلية لم يُنشر مضمونها سابقًا، أن الحقيقة الأعمق تكمن في أن “الشاباك”، ومنذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 في إطار خطة فك الارتباط أحادي الجانب، لم يتمكن من تجنيد أي عميل وازن أو مؤثر داخل قيادة حركة حماس، وهو ما يفسّر جانبًا كبيرًا من الإخفاق الاستخباري الذي سبق السابع من أكتوبر.

وبعد الهجوم، بدأت الاعترافات تتوالى داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، حيث وصف مسؤولون حماس بأنها “حبة الجوز الأصلي”، في تعبير يعكس مدى صعوبة اختراقها استخباريًا، معتبرين أنها التنظيم الأكثر انغلاقًا وسرية وانضباطًا في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن نجاح إسرائيل في توجيه ضربات قاسية لإيران وحزب الله لم يكن ممكنًا لولا اختراق استخباري عميق، في حين أن فشلها أمام حماس تجلّى في النتائج الميدانية، وعلى رأسها اقتحام واسع النطاق نفذته الحركة داخل إسرائيل بحجم قوة عسكرية كبيرة.

وأوضح التقرير أن هذا الفشل يعود إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع الاحتكاك المباشر بين إسرائيل وقطاع غزة بعد عام 2005، حيث توقفت حركة العمال، وتقلص الاختلاط اليومي، وهو ما حدّ من فرص تجنيد العملاء. كما أشار إلى أن غزة تفتقر إلى القنوات التقليدية التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات، مثل الاقتصاد المفتوح، والسياحة، والعلاقات الدبلوماسية، التي تُستخدم عادة كواجهات للقاء العملاء وتشغيلهم في دول ثالثة، وهو أمر شبه مستحيل في قطاع محاصر ومغلق.

ولفت التقرير إلى أن حركة حماس استفادت بشكل كبير من كشف العملية الخاصة الفاشلة لوحدة إسرائيلية في خانيونس عام 2018، والتي قُتل خلالها الضابط محمود خير الدين، حيث مكّنها ذلك من فهم أعمق لأساليب العمل الاستخباري الإسرائيلي. وبمرور الوقت، شددت الحركة إجراءاتها الأمنية، وأغلقت منافذ كانت متاحة سابقًا لإدخال العملاء، سواء عبر البحر أو المعابر أو الحدود، ونفذت حملات تطهير وإعدامات علنية بحق متهمين بالتعاون.

وأشار التقرير إلى مفارقة لافتة، مفادها أن سياسة عزل قطاع غزة، التي جاءت بقرار سياسي وبدعم أمني إسرائيلي، أدت في المحصلة إلى جعل إسرائيل “عمياء وصمّاء ومشلولة” استخباريًا تجاه ما يجري داخل القطاع.

وأضاف أن جذور الإخفاق تعود أيضًا إلى استخفاف داخل الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” بقدرة الفلسطينيين على تنفيذ مفاجآت استراتيجية، إذ كان يُنظر إلى العمليات التفجيرية أو إطلاق الصواريخ على أنها أقصى ما يمكن أن تبلغه قدرات حماس، دون تقدير للفارق النوعي بين هذه العمليات وبين هجوم واسع ومنسق بحجم “طوفان الأقصى”.

ونقل التقرير عن مسؤول سابق في استخبارات الجيش الإسرائيلي قوله إن الفلسطينيين كانوا يُعاملون على أنهم "مكشوفون بالكامل"، لدرجة الاعتقاد بأن “الفلسطيني إذا حلم ليلًا بتنفيذ عملية، يُعتقل صباحًا”، معتبرًا أن هذا التصور لم يكن مجرد ثقة مفرطة، بل انعكاس لغطرسة متجذرة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

كما أشار التقرير إلى عوامل تنظيمية ساهمت في الفشل، من بينها التقسيم الصارم لمناطق المسؤولية بين أجهزة الاستخبارات، حيث كان لكل جهاز نطاق جغرافي محدد، ما أعاق تبادل المعلومات بفعالية. ولفت إلى أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، شلومي بيندر، قرر مؤخرًا تغيير هذا النهج، والعمل في قطاع غزة دون التقيد بتقسيمات المناطق، في محاولة لإعادة بناء الصورة الاستخبارية.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن اعتماد إسرائيل المكثف على التكنولوجيا وأدوات الرصد المتطورة، بما في ذلك أدوات سرية شغّلتها وحدة 8200، لم يكن بديلًا فعليًا عن الاستخبارات البشرية، بل جاء أساسًا نتيجة فشلها في تجنيد عملاء داخل غزة، وهو ما جعل هذا الاعتماد أحد أوجه القصور التي ساهمت في الإخفاق الأكبر.

اخبار ذات صلة