قائمة الموقع

عودة الأذان والصلاة من المسجد العمري.. تحيي غزة وتشد من عزيمة سكانها

2025-12-27T12:32:00+02:00

عاد صوت الأذان وصلاة الجمعة ليرتفع مجددًا في أروقة المسجد العمري الكبير بمدينة غزة، بعد أكثر من عامين من الصمت القسري الذي فرضته الأضرار الجسيمة التي لحقت بمئذنته وجدرانه وأسقفه جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

وأوضح الشيخ طارق هنية، مراقب الأوقاف لإعادة ترميم المسجد، أن لحظة إعادة فتح المسجد رسميا شهدت مزيجًا من الفرحة والخشوع، وسط توافد المصلين لأداء أول صلاة جمعة منذ استكمال أعمال الترميم، فيما كانت البلدة القديمة في غزة تستعيد شيئًا من روحها المعتادة حول المسجد.

وأشار المصلون إلى أن المسجد العمري لا يمثل مجرد مكان للصلاة، بل شاهدًا حيًا على تاريخ غزة العريق، ويمثل رمزًا للبلدة القديمة بما يحتويه من آثار ومعمار إسلامي فريد. ويعد المسجد مقصداً للمناسبات الدينية على مدار العام، ويستعيد خصوصيته الروحية في ليالي رمضان وقيامها، مع ما يعكسه من تاريخ عميق لفلسطين وغزة.

وأكد أحد المصلين أن إعادة افتتاح المسجد في بداية العام الجديد تحمل دلالات خاصة، مشيرًا إلى أن المسجد العمري من أكبر وأقدم المساجد وأكثرها عراقة، ودليل راسخ على جذور المسلمين في هذه الأرض، وعلى الهوية الدينية لغزة التي سبقت الاحتلال وكل محاولات الطمس والتغيير.

كما أشار مصل آخر إلى أن إعادة إعمار المسجد العمري الكبير تمثل جهداً مباركاً، مؤكدًا أن المسجد يشكل جزءًا أصيلاً من التراث الغزاوي والفلسطيني، وأن عودته إلى الحياة تعني الكثير لأهالي القطاع، ليس فقط بوصفه بيتًا للعبادة، بل كمعلم للهوية والذاكرة.

وفي لحظة جمعت المصلين، ارتفع دعاء أحدهم: “يا رب أكرم شيبنا وشبابنا، واكتب لنا أن نحفظ القرآن”، لتتحول قاعات المسجد إلى فضاء جامع للأمل يتجاوز ما أصاب جدرانه من دمار.

ويذكر أن المسجد العمري مر بست مراحل تاريخية متعاقبة، بدءًا من كونه معبدًا وثنيًا، ثم كنيسة في فترات سابقة، قبل أن يتحول إلى مسجد في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وأكد الشيخ هنية أن المسجد تعرّض للتدمير أكثر من مرة عبر الحقب التاريخية المختلفة، على أيدي الصليبيين والبيزنطيين وغيرهم، وصولاً إلى الاعتداءات الأخيرة، مع ذلك ظل المسجد صامدًا بفضل إصرار أهله ورواده، الذين واصلوا التمسك به رغم الحروب والسياسات القاسية.

وشدد هنية على أن إعادة افتتاح المسجد العمري ليست مجرد إنجاز هندسي أو عمراني، بل تمثل رسالة واضحة بأن الحياة الروحية في غزة أقوى من كل محاولات الإلغاء، وأن بيوت الله ستبقى عامرة بأهلها مهما اشتد الحصار والعدوان.

تعرض المسجد العمري الكبير في مدينة غزة لأضرار واسعة خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي اندلع في أكتوبر 2023، حين طالته ضربات جوية إسرائيلية مباشرة ضمن سلسلة هجمات استهدفت مواقع متعددة في غزة، مما سبّب تدميرًا كبيرًا في هيكله وجدرانه وأسقفه، وتحطيم أجزاء واسعة من معالمه العُمرانية والتاريخية.

وأكدت مصادر فلسطينية أن القصف الذي تعرض له المسجد في 17 أكتوبر 2023 تسبب بأضرار جسيمة في بنائه، قبل أن تتواكب ضربات لاحقة في أواخر العام أدت إلى تحويل أجزاء كبيرة من المسجد إلى ركام من الحجارة والحطام.

وقد وصفّت حركة حماس ذلك بأنه جريمة همجية شنيعة تستهدف التراث الديني والتاريخي الغزّي، في سياق تدمير واسع شمل أكثر من 100 موقع تراثي وديني في القطاع.

وتظهر الصور التي تم تداولها في حينه المسجد وقد فقد أجزاء كبيرة من جدرانه وأسقفه، وبقيت المئذنة مهيأة جزئيًا وسط الدمار، مما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بهذا المعلم التاريخي الذي يمتد عمره لأكثر من أربعة عشر قرنً

 

اخبار ذات صلة