قائمة الموقع

"دان ساغير": محاولات "إسرائيل" لطمس الحقيقة في غزة تشبه نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا

2025-12-27T12:43:00+02:00

ترجمة / شهاب

اعتبر الكاتب والباحث "الإسرائيلي" دان ساغير أن محاولات حكومة الاحتلال لطمس الحقائق حول الأحداث في قطاع غزة عبر حظر التغطية الإعلامية ومنع دخول الصحفيين الأجانب، تشبه إلى حد كبير الممارسات التي اعتمدها نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقًا.

وأشار ساغير إلى أن إسرائيل لم تبدأ مساعيها لإخفاء الواقع المروع في غزة مع انتشار صور المجاعة بعد قرار وقف دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع في مارس/آذار الماضي، بل بدأت هذه السياسة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومنذ ذلك الحين، مُنع المراسلون الأجانب بشكل شبه كامل من دخول القطاع، باستثناء حالات نادرة، كما خضعوا لمراقبة دقيقة من قبل ممثلي المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذين حالوا دون أي تغطية إعلامية مستقلة.

واعتبر ساغير أن محاولة حجب التقارير الصحفية كانت محكومة بالفشل، نظرًا لاستمرار تغطية بعض الصحفيين الفلسطينيين، إضافة إلى الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، ما جعل نقل الحقيقة أمرًا ممكنًا رغم القيود الإسرائيلية الصارمة.

وأشار الكاتب إلى تجربة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث حظرت سلطات الأقلية البيضاء خلال النصف الثاني من عام 1985 فرق التلفزيونات الأجنبية والصحفيين والمصورين من توثيق المواجهات بين السود وقوات الأمن البيضاء، بزعم أن "الكاميرات تؤجج المشاعر".

ووفق ساغير، كان الهدف من هذه الإجراءات واضحًا، وهو إخفاء الممارسات القمعية عن العالم، لكن النظام أدرك لاحقًا أن هذه السياسة كانت محدودة التأثير، وانتقل إلى طرد الصحفيين الأجانب بالكامل.

ورأى ساغير أن إسرائيل اتبعت استراتيجية مشابهة في غزة، حيث سعت للسيطرة على السردية عبر تقييد التغطية الإعلامية وإعادة صياغة الأحداث قبل نشرها في وسائل الإعلام المحلية، بهدف تشكيل الوعي العام وفق أجندتها.

ومع ذلك، أكد الكاتب أن هذه السياسة أصبحت صعبة التنفيذ في ظل التغطية الدولية المستمرة للأحداث وضغوط الرأي العام العالمي.

وأضاف أن إغلاق قطاع غزة أمام الصحفيين الأجانب لم يمنع توثيق الأحداث، خاصة من قبل الصحفيين المحليين الذين دفع بعضهم حياتهم ثمنًا لتغطية ما يحدث، على الرغم من استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

في المقابل، اقتصرت وسائل الإعلام الإسرائيلية على نقل تصريحات المتحدث باسم الجيش، مما قلل من وصول الجمهور المحلي إلى الصور القاسية التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية.

وختم ساغير بالقول إن أي محاولة لفرض حصار قسري على التغطية الصحفية أصبحت محكومًا عليها بالفشل في عصر يمكن فيه لأي شخص يحمل هاتفًا محمولًا تصوير الأحداث ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي. وأكد أن الحكومات قد تفرض الرقابة وتصنع واقعًا بديلًا، لكن الحقيقة تظهر دائمًا في النهاية، سواء اليوم أو غدًا.

 

اخبار ذات صلة