خاص - شهاب
قال الخبير في شؤون المقاومة هاني الدالي إن "عملية بيسان" تمثل صفعة أمنية موجعة في عمق الكيان "الإسرائيلي"، وتكشف بوضوح مأزق المنظومة الأمنية لدى الاحتلال واستعصاء الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن العملية شكّلت لحظة كشف استراتيجي لهشاشة مفهوم “العمق الآمن” الذي تروّج له "إسرائيل" منذ سنوات.
وأوضح الدالي لـ(شهاب) أن العملية نُفذت في منطقة تعتبرها "إسرائيل" محمية ومغلقة أمنيًا، وبأسلوب متعدد النقاط وضمن تسلسل زمني، ما يعكس فشلًا مركبًا لم يقتصر على لحظة التنفيذ، لكنه شمل فشلًا استخباريًا، وفشلًا في السيطرة الميدانية، وفشلًا في الردع النفسي الذي راهنت عليه المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" طويلًا.
وبحسب الدالي، العملية أثبتت أن فكرة السيطرة الأمنية الكاملة تتآكل تدريجيًا، لافتًا إلى أن كيانًا يعتمد على منظومات مراقبة كثيفة، وجدران، وتنسيق أمني، وذكاء اصطناعي، وقوة عسكرية مدججة بأحدث الأسلحة، وجد نفسه عاجزًا أمام فعل فردي استطاع التحرك داخل واحدة من أكثر البيئات تشديدًا أمنيًا.
وأشار الدالي إلى أن هذه التطورات تعيد طرح أسئلة جوهرية داخل العقل الأمني "الإسرائيلي"، أبرزها: إذا كان هذا الاختراق يحدث في مناطق مشبعة أمنيًا، فماذا عن المساحات الرمادية الأقل سيطرة؟، وكيف يمكن للمؤسسة الأمنية إقناع جمهورها بجدوى “القبضة الحديدية” في جنين ونور شمس وطولكرم، في ظل هذا الفشل الواضح.
وبيّن أن تجاوز الجدار لا يمكن التعامل معه كحدث عابر، مؤكدًا أن الجدار لا يمثل مجرد إسمنت فحسب، إنما رمزًا سياسيًا ونفسيًا تسوّقه "إسرائيل" كضمانة للأمن، وأن سقوط هذا الرمز يعني سقوط الفكرة ذاتها، ويؤكد أن البنية الأمنية، مهما ارتفعت، لا تلغي عمق الصراع ولا تمنع الإرادة الفردية عندما تتحول إلى قرار.
وفي السياق السياسي الأوسع، شدد الدالي على أن العملية وجّهت رسالة واضحة مفادها أن محاولة تجزئة الساحات الفلسطينية فشلت عمليًا، وأن ما يجري في الضفة المحتلة لا يمكن فصله عن حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، التي تحولت من جغرافيا محاصرة إلى رمز إنساني وسياسي ونفسي شكّل وعي الفلسطينيين في الضفة والداخل المحتل.
وأوضح أن مشاهد القتل اليومي، والدمار، ومنع الغذاء والدواء، وإغلاق المعابر، وموت الأطفال بسبب الجوع والبرد، خلقت إحساسًا عامًا بالغضب والإهانة، ورسّخت قناعة بأن الدم الفلسطيني مستباح بلا كلفة دولية، ما يجعل العمليات في الضفة امتدادًا لرد فعل إنساني وسياسي على ما يجري في غزة.
وأكد الدالي أن شمال الضفة المحتلة يتحول تدريجيًا إلى بيئة مواجهة مركبة، بفعل الاقتحامات المتواصلة، وعمليات الهدم، والحصار، والمطاردة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات لا تنتج هدوءًا، لكنها تعزز هوية مقاومة صلبة، وتمنح الفعل المقاوم شرعية اجتماعية أوسع.
واعتبر أن سياسات العقاب الجماعي التي تلجأ إليها "إسرائيل" بعد كل عملية تؤكد افتقارها إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى، واعتمادها على القوة كأداة وحيدة لإدارة الواقع، ما يؤدي إلى تراكم أسباب الانفجار بدل معالجتها، ويقوّض أي أفق لحل سياسي حقيقي.
وشد الدالي على أن رهان الاحتلال على الحسم الأمني النهائي رهان خاسر، لأن المقاومة ليشت فعلًا عسكريًا فقط، إنما حالة وعي وهوية جماعية تتجدد مع استمرار الاحتلال، مبينا أن الحل الجذري يبدأ بإنهاء الاحتلال والاستيطان، وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني.