قائمة الموقع

كيف تورطت حكومة "ميلوني" مع الاحتلال في الإبادة الجماعية بغزة؟

2025-12-28T10:17:00+02:00

 في ظل اصطفاف سياسي معلن لحكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي طوال فترة حرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافق ذلك من دعم سياسي وأمني وعسكري، شهدت إيطاليا انقسامًا داخليًا واسعًا، تجلّى في مظاهرات شعبية متكررة احتجاجًا على مواقف الحكومة، قبل أن تتوّج هذه السياسة بحملة اعتقالات ومداهمات طالت فلسطينيين وجمعيات خيرية تعمل لصالح غزة.

وأعلنت السلطات الإيطالية، مساء السبت، توقيفها تسعة أشخاص يعملون في جمعيات خيرية مقرها إيطاليا، بزعم تمويل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس".

وقال الادعاء العام في مدينة جنوة شمالي البلاد إن المعتقلين متهمون بـ"الانتماء إلى حركة حماس وتمويلها"، بحسب البيان الرسمي.

وبحسب الادعاء، نُفذت العملية بتنسيق بين وحدتي مكافحة المافيا والإرهاب، وبالتعاون مع السلطات الهولندية ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، وتحت إشراف الهيئة القضائية الأوروبية "يوروجاست"، واعتُبرت أول عملية من هذا النوع في إيطاليا، رغم أن دولًا أوروبية أخرى سبقتها بإجراءات مماثلة.

وذكرت تقارير إعلامية إيطالية أن من بين المعتقلين رئيس رابطة الفلسطينيين في إيطاليا محمد حنون، إلى جانب رائد داوود، ورائد صلاحات، وأبو عمر الحلو، وعادل أبو رواع، ورياض البستنجي، وياسر العسالي، وخليل أبو دية. ونقلت وسائل إعلام عن محققين إيطاليين وصفهم لحنون بأنه "رئيس خلية حماس في إيطاليا".

وقال الادعاء العام إن المعتقلين حوّلوا نحو سبعة ملايين يورو جُمعت خلال الابادة لأغراض إنسانية ، إلى جهات قال إنها مرتبطة بحركة حماس، مشيرًا إلى مصادرة أصول تتجاوز قيمتها ثمانية ملايين يورو.

كما أعلنت الشرطة الإيطالية أن ثلاث جمعيات تقول إنها تعمل لدعم الشعب الفلسطيني، شملها التحقيق بزعم استخدامها كغطاء لتمويل الحركة.

ووفق بيان الشرطة، بدأ التحقيق بعد رصد معاملات مالية وُصفت بالمشبوهة، قبل أن يتوسع بالتعاون مع سلطات أوروبية أخرى. واعتبرت السلطات الإيطالية أن هذه الجمعيات جزء من "مشروع استراتيجي" لحركة حماس يعتمد على إنشاء خلايا خارجية.

في المقابل، أدانت شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين الحملة، ووصفتها بأنها "حملة قمع سياسي تستهدف الجالية الفلسطينية والعمل الإنساني". وقالت الشبكة إن السلطات داهمت منازل المعتقلين واعتقلت ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين، إلى جانب تجميد ومصادرة نحو ثمانية ملايين يورو جُمعت لدعم الشعب الفلسطيني، خصوصًا في قطاع غزة، واستهداف ثلاث جمعيات إنسانية ومجتمعية.

وبحسب صامدون، استندت السلطات القضائية الإيطالية إلى ذرائع تتعلق بـ"مخاطر الهروب" وإلى العقوبات الأميركية لتبرير الاعتقالات، رغم أن الأنشطة المستهدفة قانونية في إيطاليا. واعتبرت أن تصنيف الدعم الإنساني لغزة، بما يشمل مساندة عائلات الشهداء والأسرى، على أنه "دعم للإرهاب"، يشكّل تجريمًا للعمل الإنساني وتواطؤًا مع سياسات الحصار والتجويع المفروضة على الشعب الفلسطيني.

وربطت الشبكة بين هذه الإجراءات وبين المواقف السياسية المعلنة لحكومة ميلوني الداعمة للاحتلال الإسرائيلي خلال حربه على غزة، مشيرة إلى أن هذه السياسات ترافقت مع قمع التظاهرات الشعبية المؤيدة لفلسطين، رغم المشاركة الواسعة فيها، ومع تصعيد سياسي وإعلامي ضد المنظمات الفلسطينية في البلاد.

وفي السياق ذاته، أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، في بيان رسمي، بالعملية ووصفتها بأنها "بالغة الأهمية"، معتبرة أنها كشفت تمويلًا لحماس عبر "ما تُسمى بالمنظمات الخيرية". كما قال وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، عبر منصة "إكس"، إن العملية "مهمة جدًا" لأنها كشفت أنشطة قال إنها أُخفيت تحت ستار دعم الشعب الفلسطيني.

وتأتي هذه التطورات بينما تشهد إيطاليا منذ اندلاع الحرب على غزة احتجاجات شعبية متكررة تندد بدعم الحكومة للاحتلال الإسرائيلي. ووفق وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الشهداء 71 ألفًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع.

وطالبت شبكة صامدون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في إيطاليا، وإعادة الأموال المصادَرة، ووقف استهداف الجالية الفلسطينية والعمل الإنساني، مؤكدة أن دعم صمود الشعب الفلسطيني وكسر الحصار عن غزة واجب إنساني وسياسي لا يمكن تجريمه.

اخبار ذات صلة