خاص _ شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إن ملامح المرحلة القادمة فيما يخص الحرب على قطاع غزة والملفات الإقليمية، ستتضح بشكل جلي عقب اللقاء المرتقب في فلوريدا بين رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تضغط باتجاه الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الاتفاق، وهي مرحلة وصفها بالجوهرية والمهمة للفلسطينيين.
وأوضح القرا خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن نتنياهو يتبع أسلوبه المعهود في "التسويف والمراوغة" للتهرب من استحقاقات الاتفاق، خاصة ما يتعلق بالمرحلة الثانية، عبر اختلاق ذرائع ومطالب تعجيزية، من بينها التمسك بالبقاء العسكري في مناطق معينة، وطرح قضية "نزع سلاح المقاومة"، وتعطيل انتشار قوات التواجد والاستقرار الدولي.
واعتبر أن هذه الطروحات تخالف بنود الاتفاق وتأتي في محاولة من نتنياهو لتحقيق أي "إنجاز صوري" فشل في تحقيقه ميدانياً على مدار عامين، مؤكداً في الوقت ذاته أن المقاومة ملتزمة تماماً بما تم التوافق عليه.
وكشف القرا عن وجود تفاهم لدى الإدارة الأمريكية لصعوبة "نزع فكرة المقاومة" عسكرياً، حيث تعتقد واشنطن أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم عبر "طرق ناعمة" وليس من خلال استمرار الحرب أو الوجود العسكري "الإسرائيلي".
كما أشار إلى معضلة "قوات التواجد الدولي"، حيث يرى ترامب ضرورة الحفاظ على هذا المسار كإنجاز سياسي، بينما يصطدم ذلك برفض دول وازنة (مثل تركيا وغيرها) إرسال قواتها أو التعاون في ظل وجود الجيش "الإسرائيلي"، مما يجعل انسحاب الاحتلال شرطاً أساسياً لعمل هذه القوات.
وفيما يخص التصعيد الإقليمي، لفت القرا إلى أن نتنياهو يستخدم نفس الذرائع التي يسوقها في غزة (مثل نزع السلاح) لتبرير رغبته في توسيع الحرب لتشمل لبنان وإيران.
وتوقع المحلل السياسي في ختام حديثه أن تظهر نتائج لقاء واشنطن وفلوريدا تبايناً في التعاطي الأمريكي؛ فبينما تدفع الولايات المتحدة نحو تثبيت الحالة في غزة والذهاب للمرحلة الثانية لمنع عودة الحرب، قد يعطي ترامب "فرصة" لنتنياهو للتحرك ضد حزب الله أو توجيه ضربات لإيران، نظراً لتقاطع التوجهات بين الإدارة الأمريكية والاحتلال في هذا الملف تحديداً.