قائمة الموقع

الناطق الجديد للقسام ينعى "أبو عبيدة" ويؤكد مواصلة نهج الجهاد والمقاومة

2025-12-29T16:46:00+02:00

أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام استمرارها في مسيرة الجهاد والمقاومة، مشددة على المضيّ على العهد مهما بلغت التضحيات، وذلك في رسالة حملها الناطق العسكري الجديد باسم الكتائب، الذي نعى القائد حذيفة سمير عبيدة الكحلوت “أبو عبيدة”، قائد منظومة إعلام القسام، بعد مسيرة امتدت لأكثر من عقدين في مواجهة الاحتلال ونقل رواية المقاومة إلى العالم.

وقال الناطق الجديد باسم القسام في بيان نعيه، إن “أبو عبيدة ترجل بعد عقدين من إغاظة الأعداء وإثلاج صدور المؤمنين”، مشيرًا إلى أنه نقل مجريات معركة “طوفان الأقصى” وبطولات مجاهدي غزة “بأبهى صورها، في أداء مشرف شاهده الصديق والعدو”. وأضاف: “نحييكم من أرض الجهاد والشهادة والطهارة، ونباهي بانتمائنا لغزة العزة وفخرها بأهلها ومجاهديها”، مؤكدًا أن الكتائب قدّمت أغلى ما تملك استجابة لنداء ربها، وأن دماء الشهداء “لن تضيع عند الله”.

وشدد الناطق العسكري على أن السابع من أكتوبر شكّل “انفجارًا مدويًا في وجه الظلم والقهر والحصار”، معتبرًا أن “طوفان الأقصى أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة وأيقظ ضمائر الأحرار في العالم”، موضحًا أن وقف إطلاق النار جاء ثمرة صمود الشعب الفلسطيني وثبات مقاوميه، رغم ما رافقه من خروقات واعتداءات تجاوزت كل الخطوط الحمراء.

وفي رسالة سياسية واضحة، دعا الناطق باسم القسام إلى نزع سلاح الاحتلال الذي يُستخدم في إبادة الفلسطينيين والعدوان على دول المنطقة، بدل الانشغال بسلاح المقاومة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني “لن يتخلى عن سلاحه ما دام الاحتلال قائمًا، ولن يستسلم ولو قاتل بأظافره”، مشددًا على أن القسام ماضية على العهد، ومضيفًا: “ورثنا عن القائد حذيفة الكحلوت لقبه أبو عبيدة، وورثنا عهدًا أن نواصل المسير”.

وبرحيل “أبو عبيدة”، يغيب أحد أبرز الرموز الإعلامية للمقاومة الفلسطينية، الذي ارتبط حضوره بالكوفية الحمراء والعصبة الخضراء التي لم تفارقه في إطلالاته المصورة، وبصوته الحاد الذي أرعب “إسرائيل”، وجعل من كل ظهور له حدثًا استثنائيًا يتابعه الصديق والعدو على حد سواء.

لم يكن “أبو عبيدة” مجرد لقب إعلامي، بل تحوّل خلال 21 عامًا إلى أيقونة مرتبطة بانتصارات كتائب القسام، وانكسارات جيش الاحتلال أمام المقاومة في قطاع غزة. وبرز اسمه بشكل لافت في 25 يونيو/حزيران 2006، حين أعلن تنفيذ عملية “الوهم المتبدد” التي أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وأسر الجندي جلعاد شاليط.

وُلد حذيفة سمير الكحلوت في 11 شباط/فبراير 1984 في السعودية، وعاش في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، حيث تلقى تعليمه في مدارس وكالة “أونروا”، ونشط في الكتلة الإسلامية خلال دراسته الثانوية بمدرسة أحمد الشقيري. وتخرج من الثانوية العامة بتفوق عام 2002، قبل أن يدرس الهندسة ثم يحوّل إلى كلية أصول الدين، ويحصل لاحقًا على درجة الماجستير في العقيدة من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2013.

التحق “أبو عبيدة” مبكرًا بصفوف حركة حماس وكتائبها العسكرية مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، وتدرج في مهامه الميدانية والإعلامية، ليظهر للمرة الأولى في مؤتمر صحفي داخل مسجد النور شمالي القطاع خلال معركة “أيام الغضب” عام 2004، ويصبح منذ ذلك الحين الواجهة الإعلامية للقسام.

ومع انسحاب الاحتلال من غزة عام 2005، حمل رسميًا صفة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام، وتولى رئاسة دائرة الإعلام العسكري، مشرفًا على التوثيق والتصوير والعمليات النفسية وإدارة المنصات الإعلامية، وارتبط اسمه بإعلانات العمليات العسكرية والتصدي للتوغلات الإسرائيلية.

وبرز دوره بصورة غير مسبوقة خلال الحروب المتعاقبة على غزة، لا سيما في معركتي “الفرقان” و”العصف المأكول”، حيث شكّلت بياناته الصوت الرسمي للميدان، وكشف خسائر الاحتلال وإنجازات المقاومة، وصولًا إلى معركة “طوفان الأقصى” التي أصبح فيها رمزًا لصوت غزة والمقاومة.

وعلى مدار أكثر من عقدين، مثّل “أبو عبيدة” صوت الحقيقة في معركة الرواية، وأحد أبرز وجوه المقاومة الفلسطينية، حتى آخر ظهور له في 18 يوليو/تموز 2025، حين أكد جاهزية الفصائل لخوض “معركة استنزاف طويلة” ضد الاحتلال.

وفي 30 آب/أغسطس 2025، استهدفته طائرات الاحتلال في حي الرمال غربي مدينة غزة، لتعلن كتائب القسام في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 استشهاده، بعد أن فقد ثلاثة من أبنائه وزوجته في عملية اغتياله، فيما بقي ابنه البكر إبراهيم.

وبرحيله، يطوي الفلسطينيون صفحة رجل صار صوته جزءًا من ذاكرتهم الجمعية، فيما تؤكد القسام أن المسيرة مستمرة، وأن “أبو عبيدة” لم يغب، بل انتقل من الصوت إلى الرمز، ومن الحضور إلى العهد.

اخبار ذات صلة