قائمة الموقع

صوتُ الأمَّة الهادر ورجلُ الكلمة والموقف.. ماذا نعرف عن الشَّهيد الملثم أبو عبيدة؟

2025-12-29T17:32:00+02:00
أبو عبيدة

أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" رسميا استشهاد الناطق باسمها أبو عبيدة، ناعيةً إياه باسمه الحقيقي حذيفة سمير عبد الله الكحلوت (أبو إبراهيم).

وقالت القسام في نعي أبو عبيدة "لا يمكننا إلا أن نتوقف إجلالاً وإكباراً أمام صاحب هذا المقام، الذي لطالما أطل عليكم بصوته القوي وكلماته الصادقة وبشرياته المنتظرة، الملثم الذي أحبه الملايين وانتظروا اطلالته بشغف ورأوا فيه مصدر إلهام، وفي كوفيته الحمراء أيقونة لكل أحرار العالم".

من هو أبو عبيدة؟

ولد حذيفة الكحلوت  في 1984، في السعودية، حيث كانت عائلته تعيش، وتعود أصولها إلى قرية نعليا قضاء عسقلان، التي دمرها الاحتلال في 1948، كحال مئات التجمعات والبلدات الفلسطينية، وعاد في طفولته إلى مخيم جباليا شمال قطاع غزة، والتحق لاحقاً بالجامعة الإسلامية ليدرس الشريعة وأصول الدين.

ومنذ ظهوره الأول قبل نحو 20 عامًا، احتل أبو عبيدة مكانة رفيعة في عقول، وقلوب، وأفئدة عشرات الملايين من العرب والمسلمين.

ورغم أنه ملثم، محجوب الوجه، إلا أن حضوره قوي، ثري، مفعم بمشاعر الإيمان، والمجد، والعزة، والكرامة. الكل يترقب ظهوره، حتى الإسرائيليون، فرغم تجاهل وسائل إعلامهم لخطب أبي عبيدة، فإنهم يتداولونها على صفحاتهم، ومنصاتهم، مترجمة إلى العبرية.

ظهر أبو عبيدة لأول مرة، أثناء معركة أيام الغضب في غزة (أكتوبر/ تشرين الأول 2004) مسلحًا، مرتديًا قناعًا أسود، محاطًا بحراس، على هيئة مماثلة له.. ليعقد المؤتمر الصحفي الأول لكتائب القسام داخل مسجد النور شمالي مدينة غزة.

وتم تكليفه، عام 2006، متحدثًا إعلاميًّا للقسام. آنذاك، أعلن عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، فكان إعلانه صدمة قوية، وإهانة لجيش الاحتلال، وزلزالًا للمستوطنين في الأراضي المحتلة، والبداية لالتفات الجمهور العربي، و”الإسرائيلي” إليه، وترقب عشرات الملايين لظهوره.

ووجّه أبو عبيدة في خطاباته، خلال شهور المعركة، التي أصدرها رغم الخطر الشديد والملاحقة المستمرة من قبل أجهزة الاحتلال المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وقوى غربية وعالمية، وتملك أجهزة وتكنولوجيا تجسسية فائقة، صوت غزة لبقية تجمعات الشعب الفلسطيني، وللأمة العربية والإسلامية، ولأحرار العالم المناصرين لفلسطين، وبقي حتى آخر خطاباته يحرض على الانضمام للمعركة لمواجهة إجرام الاحتلال.

رمزية أبي عبيدة لا تكمن في أنه متحدث بارع يمتلك ناصية التواصل الإعلامي بقدر ما تكمن في أنه كان تجسيدا في العقل العربي للمقاومين على الأرض ولسانا فصيحا لهم. إن ما جعل أبا عبيدة يكسب كل تلك الشعبية التي لم تكتسبها بالقدر نفسه بعض الكوادر السياسية للمقاومة، هو أن الشعب العربي استشعر في خطابه أنه ليس سياسيا بقدر ما رأى فيه شاعرا يعبر بموسيقى الكلمات عن الملحمة التي يخطها المقاومون في المعارك.

وربما تظهر هنا البراعة الإدارية للمقاومة، فسرعان ما تفهمت المقاومة أن أبا عبيدة قد تحوّل إلى رمز بحد ذاته وليس ناطقا عسكريا فحسب، وقد ارتبطت به الشعوب العربية كما لم ترتبط بأحد من قبل. ولذا احترمت المقاومة هذه المشاعر العربية فأجادت التعامل مع أيقونة أبي عبيدة، إذ حرصت من جهة على حياته حرصا كبيرا، ومن جهة أخرى حرصت على ألا يتم استهلاكه تماما حتى لا يفقد حضوره معناه، فأصبحت المقاومة تتخير اللحظة المناسبة لظهوره، بحيث يكون ظهوره نادرا فتزيد فاعليته، خاصة أن الكثير من العرب أصبحوا يعتبرونه دواءً قادرا على إشعال الأمل مهما بدت الليالي حالكة.

أصبح أبو عبيدة رمزا مؤثرا إلى حد أبعد بكثير من مجرد كونه الناطق العسكري. فهو أحد أهم المطلوبين في قوائم الاغتيالات لدى جيش الاحتلال، ورغم أن إعلان وزارة الخزانة الأمريكية أثناء هذه الحرب عن إصدار عقوبات بحقه قد أثار سخرية واسعة لأن العقوبات تكون متعلقة عادة بمصادرة وحظر ممتلكات الشخص أو مصالحه داخل الولايات المتحدة، وأبو عبيدة في النهاية رجل اختار أن يعيش وسط الحرب والتضحيات؛ فإن اهتمام واشنطن بإدراجه في قائمة العقوبات يعني انتباهها لأهميته.

 

اخبار ذات صلة