أعلنت ما تُسمّى لجنة البناء والتخطيط الإسرائيلية المصادقة على ثلاثة مشاريع استيطانية كبرى على أراضي مطار قلنديا شمال القدس المحتلة، في خطوة جديدة تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وتكريس الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، وتعميق فصل القدس عن محيطها الفلسطيني شمالًا.
ويستهدف المخطط الاستيطاني، وفق ما أقرته سلطات الاحتلال، تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في المستوطنات المقامة في القدس المحتلة ومحيط رام الله، ودعم التوسع الديمغرافي الاستيطاني، ضمن رؤية شاملة لإعادة تشكيل الجغرافيا والسكان في المنطقة.
وكانت محافظة القدس قد حذّرت من خطورة هذا المخطط، مؤكدة أنه يضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني بين القدس ورام الله، ويفرض وقائع استيطانية جديدة تقوّض أي أفق سياسي قائم على ما يُسمّى حل الدولتين، وتمنع تطور القدس الشرقية كمركز حضري وسياسي للدولة الفلسطينية.
وأوضحت المحافظة أن المخطط يشمل إنشاء نحو 9 آلاف وحدة استيطانية في قلب فضاء حضري فلسطيني كثيف، يضم كفر عقب وقلنديا والرام وبيت حنينا وبير نبالا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للحيّز الحضري الفلسطيني شمال القدس، ويعمّق سياسة الفصل والعزل المفروضة على المدينة وسكانها.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن من بين المشاريع المصادق عليها محطة طاقة استيطانية تُعرف باسم "عطروت"، تعود لشركة "إيجد بروبرتيز" الخاضعة لسيطرة صندوق "كِستون"، بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 900 ميغاواط، وتقع داخل المنطقة الصناعية الاستيطانية "عطروت".
وبحسب الإذاعة، تشمل المحطة مرافق مرافقة، من بينها ساحة لشحن الحافلات الكهربائية، ومنشأة لمعالجة النفايات، وأخرى لتسييل الغاز، ما يحوّل الموقع إلى مركز إقليمي للبنى التحتية الاستيطانية يخدم المستوطنات في القدس ومحيطها.
وقالت لجنة البناء والتخطيط الإسرائيلية إن المشاريع الثلاثة تُعد “مبادرات استراتيجية”، وتهدف إلى إنشاء أحياء استيطانية جديدة، وتوسيع مناطق العمل، وضمان بنية تحتية داعمة للتوسع الاستيطاني، في إطار ما يعزز الهيمنة السياسية والاقتصادية والعمرانية للاحتلال على القدس ومحيطها.
وأضافت اللجنة أن محطة الطاقة في “عطروت” ستُسهم في توسيع شبكة الغاز الطبيعي داخل المنطقة الصناعية الاستيطانية، وتزويد المستوطنات المحيطة بالبنية التحتية اللازمة، بما يفتح المجال أمام إقامة مصانع ومرافق استيطانية جديدة.
وأكدت ما تُسمّى رئيسة هيئة التخطيط الوطني ورئيسة اللجنة أن هذه المشاريع تمثل “خطوة استراتيجية لدعم النمو السكاني الاستيطاني”، وضمان استمرار تزويد المستوطنين في القدس والمنطقة بالطاقة، في تأكيد جديد على توظيف البنية التحتية لخدمة المشروع الاستيطاني على حساب الأرض الفلسطينية.