كشفت القناة 14 "الإسرائيلية" أن الجهات الأمنية في كيان الاحتلال قررت، عقب تقييم أمني أُجري خلال الساعات الماضية، نقل المسؤولية الأمنية الكاملة عن قرية ترابين البدوية في النقب إلى ما يُسمّى "الحرس الوطني الإسرائيلي"، في ظل تصاعد التوتر والمواجهات، ومخاوف الاحتلال من اتساع رقعة الأحداث.
وبحسب القناة، صدر القرار بتوجيه مباشر من المتطرف إيتمار بن غفير، وبمشاركة مفتش عام الشرطة داني ليفي، حيث تقرر نشر مئات العناصر من الحرس الوطني في القرية ابتداءً من الليلة (بين الإثنين والثلاثاء)، إلى جانب نقل مقر قيادة الحرس الوطني إلى منطقة ترابين بشكل فوري.
وأفادت التقارير بوصول قائد الحرس الوطني، اللواء ناحشون هغلر، إلى الميدان لتسلّم مهامه والإشراف على انتشار القوات، في خطوة تعكس رفع مستوى التعامل الأمني مع القرية إلى ما يشبه الإدارة العسكرية المباشرة.
وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن "الحرس الوطني" يُعرف داخل الأوساط العبرية باسم "ميليشيات بن غفير"، في إشارة إلى طابعه الأيديولوجي، وارتباط عدد من عناصره بأفكار الحاخام المتطرف مائير كاهانا، مؤسس حركة "كاخ" الإرهابية، التي تدعو لطرد الفلسطينيين من أراضيهم، وتقوم على عقيدة التفوق العرقي.
وتُعد "كاخ" تنظيمًا إرهابيًا محظورًا وفق التصنيفات القانونية في إسرائيل والولايات المتحدة وكندا، وارتبط اسمها بسلسلة من الجرائم والمجازر بحق الفلسطينيين، فيما يُعرف بن غفير نفسه بانتمائه السابق للحركة منذ مراهقته.
ويُذكر أن "الحرس الوطني" وحدة تمتلك صلاحيات وقدرات شبه عسكرية، أُنشئت بذريعة التعامل مع "الطوارئ والجريمة الخطيرة"، ومع تولّيها المسؤولية عن ترابين، يُتوقع أن تقود عمليات الضبط والسيطرة الأمنية، بالتوازي مع استمرار انتشار الشرطة.
وجاء هذا التطور عقب حملة تحريض غير مسبوقة شهدتها الساعات الأولى من صباح السبت الماضي ضد أبناء قرية ترابين، عبر وسائل الإعلام العبرية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى الترويج لدعوات انتقام جماعي استنادًا إلى روايات شرطية واتهامات لم تُثبت قضائيًا، تزعم تورط بعض أبناء القرية في استهداف تجمعات استيطانية مجاورة.
وتؤكد مؤسسات حقوقية أن ما يجري في ترابين لا يُعد استجابة أمنية عابرة، بل يأتي ضمن سياسة إسرائيلية منظمة تستهدف الوجود البدوي في النقب، عبر التضييق، والتحريض، وتحويل القرى إلى أهداف مفتوحة للإجراءات القمعية، في ظل غطاء إعلامي ورسمي يشرعن العقاب الجماعي.