تقرير - شهاب
يُعد حكم العيسى، المعروف باسم "أبو عمر السوري"، أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث تولى قيادة دائرة الإعداد والتدريب المركزية على مستوى قطاع غزة.
مرّت مسيرته الجهادية بمحطات دولية متعددة قبل انتقاله إلى قطاع غزة عام 2005، حيث ساهم في تطوير البنية القتالية للمقاومة الفلسطينية. وكان أحد مؤسسي منظومة التدريب العسكري، وقاد سلاح الدفاع الجوي، وكان من مهندسي عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية عام 2023.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اغتيال القائد أبو عمر السوري في يونيو/حزيران 2025.
المولد والنشأة
وُلد حكم العيسى في الكويت عام 1967، لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى قرية رامين قضاء طولكرم شمال غرب الضفة الغربية، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس ضاحية عبد الله السالم والعديلية بالكويت.
استكمل دراسته الجامعية في مدينة بوبال بولاية ماديا برادش في الهند، وانطلقت رحلته الجهادية بالتدريب العسكري في خوزستان بإيران، مرورًا بالشيشان وسوريا ولبنان، قبل أن ينتقل إلى قطاع غزة عقب الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005.
التجربة النضالية
بدأ أبو عمر السوري مشواره في كتائب القسام بمواقع التدريب، وعرف بين المقاتلين باسم "أبو المواقع"، نظرًا لبصماته الواضحة في تأسيس الأكاديمية العسكرية. تنقل بين مواقع قيادية عديدة حتى أصبح عضوًا في المجلس العسكري الأعلى للكتائب.
عُرف بتواضعه وعيشه البسيط مراعاةً للظروف الأمنية، وفضّل العمل بأسماء مستعارة مثل: أبو محمود، وأبو عماد، وأبو عمر، ولم يظهر إعلاميًا. وصفته مصادر في القسام بأنه صاحب علم وفكر عسكري عميق، وكان محط متابعة القائد العام محمد الضيف وأعضاء المجلس العسكري للاستفادة من خبراته في جميع مفاصل العمل العسكري.
الإسهامات العسكرية
ساهم أبو عمر السوري في إحداث نقلة نوعية في العمل العسكري، من التخطيط والتدريب والتطوير إلى تأسيس الأكاديمية العسكرية. كلفته قيادة أركان كتائب القسام بملفات مركزية تشمل:
- قيادة دائرة الإعداد والتدريب المركزية على مستوى قطاع غزة.
- تأسيس وقيادة سلاح الدفاع الجوي بالقطاع.
- قيادة التخصصات العسكرية المركزية (الأسلحة).
- عضوية اللجنة المركزية للخطة الدفاعية والمواجهة.
بعد حرب 2014 على غزة، تولى ركني الاستخبارات والعمليات، ثم عُين قائدًا لركن التدريب وعضوًا أساسيًا في المجلس العسكري العام لهيئة الأركان. وكان له دور محوري في اعتماد منهجيات صنع القرار العسكري ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية والهجومية، حيث شارك في إعداد الخطط الدفاعية المركزية في جميع الحروب التي سبقت معركة "سيف القدس" عام 2021، وأشرف على تدريب فرق القيادة والتخصصات العسكرية المختلفة.
ويعد من أبرز المهندسين العسكريين الذين أسهموا في وضع الأسس الأولى للخطط الدفاعية في قطاع غزة، كما كان له دور بارز في التخطيط والمشاركة في العمليات الهجومية الكبرى، وعلى رأسها عملية "طوفان الأقصى" عام 2023.
الشهادة
بقي أبو عمر السوري خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية البرية على غزة على الأرض، مشاركًا في وضع الخطط الميدانية للإيقاع بجنود الاحتلال، وعاش مع عائلته ظروف الحصار والجوع الشديد في شمال القطاع، حتى استشهد مع زوجته وحفيدته في قصف استهدف حي الصبرة بمدينة غزة مساء السبت 28 يونيو/حزيران 2025 عن عمر 58 عامًا.
وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، نعت كتائب القسام عدداً من قادتها العسكريين، من بينهم "القائد الكبير حكم العيسى أبو عمر، المهاجر المجاهد المتفاني، والقائد الرباني المتواضع، الصلب والمقدام في ميادين المواجهة، الذي طاف البلاد حاملاً أمانة الجهاد في فلسطين، وعرفته لبنان وسوريا وبلاد عدة قبل أن يستقر في أرض غزة العزة".
كما نعت الكتائب على لسان الناطق الجديد أبو عبيدة كلا من القادة: محمد شبانة (أبو أنس) قائد لواء رفح، رائد سعد (أبو معاذ) قائد ركن التصنيع العسكري، محمد السنوار قائد أركان كتائب القسام، إضافة إلى الناطق السابق باسمها أبي عبيدة حذيفة الكحلوت.