قائمة الموقع

تقرير أبو عبيدة وحرب الوعي.. كيف تحوّل الناطق العسكري إلى رمز يتجاوز الغياب؟

2025-12-31T09:00:00+02:00
الشهيد القائد لناطق العسكري باسم كتائب عزّ الدين القسّام أبو عبيدة
شهاب

مع الإعلان عن استشهاد أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب عزّ الدين القسّام، لم يكن الحدث مجرّد خبر عن غياب شخصية بارزة، بل لحظة كاشفة عن تحوّل الاسم إلى رمزٍ مركزي تجاوز حدود الفرد، وترسّخ في وعي الجماهير العربية والإسلامية، وفرض حضوره في المتابعة الإعلامية العالمية المرتبطة بالمعركة مع الاحتلال الإسرائيلي.

فعلى مدار سنوات، أسهمت صورته الثابتة، وخطابه المحسوب، وتزامن إطلالاته مع محطات مفصلية من المواجهة، في بناء حالة رمزية أثّرت في الوعي الجمعي، وجعلت منه عنوانًا لسردية المقاومة في بعدها الإعلامي والنفسي.

رمز صاغته الكلمة والميدان

منذ ظهوره الأول، اعتمد أبو عبيدة على هوية إعلامية مدروسة: اسم حركي، وظهور ملثّم، وخطاب موجز يركّز على الرسائل الكبرى. هذا الشكل، بحسب متابعين، لم يكن تفصيلاً شكليًا، بل أسهم في نقل الشخصية من إطار الناطق العسكري إلى مستوى الرمز، حيث بات الاسم يحمل دلالة مستقلة عن صاحبه، ويعبّر عن فكرة جماعية مرتبطة بالمقاومة والتنظيم والانضباط.

وقد ترافق الخطاب الإعلامي مع تطورات ميدانية، ما جعل “الكلمة” امتدادًا للمواجهة، وعنصرًا فاعلًا في الاشتباك مع الاحتلال على مستوى الوعي والرواية.

أيقونة في حرب الوعي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن الإعلان عن استشهاد أبو عبيدة، إلى جانب عدد من قادة الصف الأول في كتائب القسام، يمثّل “علامة فارقة” في تاريخ الحركة، لا سيما على مستوى الجناح العسكري.

ويشير إلى أن الحالة التي مثّلها أبو عبيدة تجاوزت الدور الوظيفي، لتتحول إلى ظاهرة رمزية في سياق اشتباك لم يكن عسكريًا فقط، بل إعلاميًا وسرديًا أيضًا.

ويؤكد عفيفة أن إطلالات أبو عبيدة حظيت بتأثير لافت، وصل إلى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، حيث كانت تصريحاته تُتابَع وتُحلَّل على نطاق واسع.

كما يشير إلى أن حضوره في الوعي العربي والإسلامي شكّل حالة جامعة، تحوّلت فيها الصورة إلى أيقونة عبّرت عن توقٍ جماعي لخطاب مواجهة مباشر مع الاحتلال.

من الشخص إلى اللقب

من جهته، يقدّم الكاتب والباحث رامي أبو زبيدة قراءة تركز على التحوّل البنيوي للرمز، واصفًا المرحلة الراهنة بأنها “منعطف رمزي وعسكري فائق الحساسية”.

ويرى أن الإعلان عن استشهاد عدد من القادة، وفي مقدمتهم الناطق العسكري المعروف باسم أبو عبيدة، لم يكن حدثًا إخباريًا فحسب، بل رسالة تتعلق بطبيعة بنية المقاومة.

ويعتبر أبو زبيدة أن الكشف عن هوية أبو عبيدة بعد استشهاده يحمل دلالة واضحة، مفادها أن من أدار المعركة الإعلامية لسنوات لم يكن مجرد “صوت”، بل جزءًا من الميدان. والأهم، وفق تحليله، هو انتقال “أبو عبيدة” من اسم لشخص إلى لقب قابل للتوارث، بما يحوّل الرمز من فرد إلى مؤسسة، ويؤكد أن الاستهداف لا ينهي الفكرة.

“أبو عبيدة الجديد” ورسالة الاستمرارية

ويشير محللون إلى أن ظهور ناطق جديد باللقب ذاته يعكس رسالة سياسية ونفسية واضحة، مفادها أن المقاومة تقوم على بنية مرنة قادرة على إعادة إنتاج خطابها ورموزها، وأن الرمز لم يعد مرتبطًا بجسد أو اسم حقيقي، بل بمعنى قابل للاستمرار.

وبحسب قراءة رامي أبو زبيدة، فإن هذا التحول ينسجم مع مفهوم “المقاومة المستدامة”، حيث تتحوّل الشهادة، في الرواية الفلسطينية، من نهاية فردية إلى عنصر تأسيسي في إعادة التشكّل، وتأكيد الاستمرارية في الميدان والإعلام معًا.

وتكشف تجربة أبو عبيدة عن دور الصورة والخطاب في تشكيل الوعي العام. فقد أصبح الاسم حاضرًا في النقاشات الإعلامية العربية والدولية، ومثالًا على كيفية صناعة الرمز في صراع مفتوح، تتداخل فيه السياسة مع الإعلام، والنفس مع السردية.

اخبار ذات صلة