قائمة الموقع

2025 في غزة عام الخراب الكامل… انهيار الأنشطة الاقتصادية وتحول المجتمع إلى اقتصاد البقاء

2026-01-01T11:00:00+02:00

وصف الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر عام 2025 بأنه "عام الخراب الاقتصادي" في قطاع غزة، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تتجاوز أي تجربة اقتصادية سابقة من حيث العمق والشمول، وأن الاقتصاد لم يتعرض فقط للضرر، بل تم إلغاؤه عمليًا من الواقع اليومي لسكان القطاع.

وقال أبو قمر، إن الأرقام الرسمية تعكس حجم الكارثة بدقة، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للقطاع انخفض بنسبة أكثر من 84% مقارنة بعام 2023، ثم استمر في التراجع خلال عام 2025 بنسبة إضافية بلغت 8.7%، على الرغم من أن هذا العام كان يفترض أن يكون عام تعافي اقتصادي بعد سنوات من الحصار والأزمات المتتالية.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن معدل البطالة يصل إلى نحو 80%، فيما تخطت نسبة الفقر 95%، وبلغت المشاركة في القوى العاملة 38% فقط، وهي مستويات غير مسبوقة تاريخيًا في أي مرحلة من مراحل الاقتصاد الفلسطيني في غزة. وقال أبو قمر: "هذه الأرقام ليست مجرد أرقام، بل تعكس حقيقة صادمة عن انهيار القدرة الشرائية للسكان واستحالة حصول الأسر على دخل منتظم".

وأشار أبو قمر إلى أن جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في غزة انهارت بشكل شبه كامل، موضحًا أن قطاع الإنشاءات تراجع بنسبة 99%، والصناعة بنسبة 94%، والزراعة بنسبة 92%، والخدمات بنسبة 82%. وأكد: "هذا الانهيار يعني عمليًا توقف الإنتاج وانقطاع الدخل، وتحول المجتمع بأكمله إلى اقتصاد بقاء لا اقتصاد تنمية".

وعلى مستوى الإمدادات، أشار الخبير إلى أن عام 2025 لم يكن عامًا عادياً، إذ دخل القطاع بمعدل 157 شاحنة يوميًا فقط، أي أقل من 30% من الاحتياجات الفعلية للسكان، ما أدى إلى قفز الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 3000% خلال ذروة المجاعة. وأضاف: "المواطن أصبح أمام خيارات قاسية: البقاء جائعًا أو بيع ما تبقى من ممتلكاته لتأمين الطعام".

واستعرض أبو قمر الأسباب التي جعلت عام 2025 غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الانهيار الاقتصادي تزامن مع حملة تجويع ممنهجة وغياب أي أفق للإعمار أو الاستثمار. وقال: "الحديث عن التعافي أو العودة إلى الاقتصاد الطبيعي دون تغيير جذري في الواقع السياسي والاقتصادي يبقى مجرد وهم مؤجل، لأن كل البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية تضررت بشكل كامل".

وتطرق الخبير أيضًا إلى البعد الاجتماعي للأزمة، مشيرًا إلى أن العائلات باتت تعتمد على شبكة دعم محدودة أو المساعدات الإغاثية، فيما تتزايد أعداد الأسر التي تغلق مدارسها بسبب غياب التمويل أو عدم قدرة الأطفال على الحضور بسبب الفقر والجوع. وأضاف: "الأزمة الاقتصادية أصبحت تهدد الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر، وتعيد قطاع غزة إلى ما يشبه اقتصاد الحرب والحصار الشامل".

وختم أحمد أبو قمر تصريحاته بالقول: "ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل انهيار شامل يمس حياة السكان اليومية، ويجعل أي خطة للتنمية أو التعافي غير قابلة للتطبيق إلا بإصلاح شامل على المستويين السياسي والاقتصادي، مع فتح الحدود وتوفير الإمدادات الأساسية واستثمار كبير في إعادة الإعمار".

اخبار ذات صلة