قائمة الموقع

الأورومتوسطي يحذر من مخاطر خطة "المدينة الخضراء" الإسرائيلية–الأميركية في رفح

2026-01-03T11:25:00+02:00

جدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تحذيره من خطورة الاتفاق الإسرائيلي–الأميركي بشأن إقامة ما يسمى بـ"المدينة الخضراء" في رفح جنوبي قطاع غزة، واعتبرها محاولة لتقديم حل زائف لإيواء السكان الفلسطينيين المهجَّرين منذ أكثر من عامين في خيام نزوح متهالكة.

وأشار المرصد إلى أن الخطة تنطوي على مخاطر جسيمة، من بينها فرض ترتيبات قد تؤدي فعليًا إلى تهجير السكان من أماكنهم الأصلية وتحويل أجزاء واسعة من القطاع إلى مناطق عسكرية مغلقة تحت السيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي.

وأكد الأورومتوسطي، في بيان له اليوم الجمعة، أنه يتابع بقلق بالغ ما كشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن اتفاق الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المضي قدمًا في تنفيذ الخطة، التي تتضمن إنشاء مبانٍ من نوع الكرفانات للسكان الفلسطينيين، على أن يتم إخلاء المنطقة بالكامل وإزالة الأنقاض وتسوية الأرض تمهيدًا لبناء هذه المدينة، مع توقع تسارع وتيرة التحضيرات خلال الفترة المقبلة.

ووصف المرصد هذه الخطة بأنها نموذج آخر للفشل في التعامل مع تداعيات العدوان المستمر على قطاع غزة، حيث تهدف إلى إعادة التوزيع الديمغرافي وفرض واقع جديد يقوم على السيطرة والهيمنة والإذلال، دون تقديم حلول حقيقية لمعاناة المدنيين. وذكر المرصد تجارب سابقة لمنظمات إنسانية حاولت تقديم المساعدات في رفح، لكنها تحولت إلى ساحات للقتل والتنكيل والاعتقال والإخفاء القسري، ما ذهب ضحيته آلاف المدنيين.

وأشار المرصد إلى أن المنطقة التي ستقام فيها المدينة الجديدة تخضع حاليًا لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وتتواجد فيها ميليشيات مسلحة شكلتها إسرائيل، وسبق تورطها في ارتكاب جرائم قتل وسلب ضد السكان، ما يثير تساؤلات عن دورها في تنفيذ الخطة. وأضاف أن الخطة تعتمد على نظام فصل جغرافي صارم يوزع القطاع إلى منطقة حمراء وأخرى خضراء تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة، تفصل بينهما خطوط عسكرية حددت بعلامات صفراء، تُطبق سياسة إطلاق النار فيها ضد أي من يحاول الاقتراب أو التعدي عليها، مع توسع هذه المناطق بشكل مستمر على الأرض ليصل حجمها إلى نحو 60% من مساحة القطاع في الأسابيع الأخيرة.

وأوضح المرصد أن الخطة تهدف عمليًا إلى إجبار السكان الفلسطينيين على الانتقال قسريًا إلى المنطقة الخضراء، عبر خلق بيئة معيشية وأمنية قسرية في المنطقة الحمراء، وربط إمكانية الوصول إلى الحماية والخدمات الأساسية بموافقتهم على الانتقال، بعد إخضاعهم لعمليات فحص أمني واسعة، بما ينفي أي طابع اختياري لهذا الانتقال ويصنفه كتهجير قسري محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأكد المرصد أن الخطة لا تقتصر على تنظيم مؤقت للحركة، بل تهدف إلى إعادة هندسة التركيبة السكانية والسياسية للقطاع، من خلال فصل التجمعات السكانية وفرز السكان على أساس أمني وسياسي، ما يؤدي إلى خلق نظام تمييز ممنهج يقيّد حرية اختيار مكان الإقامة والعمل والتعليم والمشاركة في الشأن العام، ويحوّل الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي إلى امتيازات مشروطة قابلة للسحب التعسفي.

وأشار المرصد إلى أن الخطة تتضمن إنشاء "مدن" من الحاويات في المنطقة الخضراء تستوعب نحو 25 ألف نسمة لكل مدينة ضمن مساحة لا تتجاوز كيلومترًا مربعًا، محاطة بأسوار ونقاط تفتيش، تُدار الحركة فيها بالكامل وفق ترتيبات أمنية صارمة، ما يحوّل هذه المدن عمليًا إلى معازل سكانية تفرض قيودًا جسيمة على حرية السكان وحياتهم اليومية، ويكرّس واقعًا من السيطرة الإسرائيلية المباشرة والفصل القسري بين السكان.

ونبّه المرصد إلى أن الخطة تفرض تمييزًا منهجيًا بين الفلسطينيين، إذ يرتبط النقل إلى المدن المؤقتة باجتياز فحوصات أمنية تحددها السلطات الإسرائيلية والأميركية، ما يسمح باستبعاد فئات واسعة، بما في ذلك من لهم انتماءات سياسية أو تنظيمية أو نشاط مدني غير مطابق لتصور الأطراف الراعية للخطة، وتركهم في مناطق أكثر عرضة للحصار والخطر.

وحذّر الأورومتوسطي من أن الخطة لا تقتصر على ترتيبات أمنية أو مؤقتة، بل تهدف إلى تفتيت وحدة الأرض والشعب الفلسطيني وإعادة هندسة البنية السياسية للقطاع من خارج إرادة السكان، بما يقوض حقوقهم الأساسية في تقرير المصير ويعرض النسيج الاجتماعي والسياسي للانهيار.

كما انتقد المرصد الدور الأميركي في هذه الخطة، مشيرًا إلى أن واشنطن تشارك كطرف فاعل في إعادة إنتاج واقع الاحتلال والضم القسري والتهجير، عبر إشرافها على مركز التنسيق المدني–العسكري وتقديم الدعم لهذه الترتيبات، ما يعرضها لمسؤولية قانونية عن الانتهاكات المحتملة، بما يشمل النقل القسري للسكان والاستيلاء على الأراضي والموارد الطبيعية.

وختم المرصد الأورومتوسطي دعوته للمجتمع الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى رفض أي خطة أو ترتيبات ميدانية تُبقي على السيطرة الإسرائيلية أو تُعيد إنتاجها، والامتناع عن الاعتراف أو تقديم العون لأي وضع ينطوي على تهجير قسري أو ضم للأراضي، والعمل على رفع الحصار وفتح المعابر وضمان قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم واختيار ممثليهم بحرية، مع دعم المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب.

اخبار ذات صلة