أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين واصلوا تصعيد اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر كانون الأول، حيث بلغ عدد الاقتحامات 27 مرة، فيما تم منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بالخليل 92 مرة.
وأوضحت الوزارة أن الاقتحامات الأخيرة شملت دخول المستوطنين عبر باب المغاربة وأداء طقوس تلمودية واحتفالات إشعال الشموع داخل باحات المسجد الأقصى، وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال، التي فرضت قيودًا على دخول المصلين وعرقلت عمل حراس الأوقاف.
وقالت الأوقاف إن هذه الممارسات لم تعد اعتداءات عشوائية، بل باتت تنطلق وفق منهجية واضحة تهدف إلى ترسيخ الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى، من خلال إقامة الصلوات الجماعية وارتداء ثياب الصلاة وممارسة طقوس دينية محددة في أوقات وأماكن معينة، ما يُعد محاولة لتقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا.
وأضافت الوزارة أن المستوطنين يستهدفون بشكل خاص المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، التي أصبحت الوجهة الرئيسية لصلواتهم العلنية، مؤخرًا رافق ذلك حفلات صاخبة في ساحة حائط البراق، مع دخول رأس الشهر العبري ومواصلة الاحتفالات بمناسبة عيد الحانوكاة.
وأشارت الأوقاف إلى أن كل هذه الممارسات تتم تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال، التي تمنع حراس المسجد التابعين لدائرة الأوقاف من أداء مهامهم داخل ساحاته، وتفرض عليهم قيودًا متزايدة خلال الاقتحامات.
وفي خطوة رسمية، صادق كنيست الاحتلال بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يسمح لليهود بالصلاة ووضع التفلين في الأماكن العامة، بما فيها المسجد الأقصى، دون أي قيود.
أما في المسجد الإبراهيمي، فقد واصلت قوات الاحتلال منع رفع الأذان، حيث تم تسجيل 53 حالة خلال الشهر، إلى جانب إقامة حفلات موسيقية صاخبة واستفزازية، ومنع عدد من موظفي الأوقاف من الدخول، وإغلاق بوابة السوق والباب الشرقي لفترات متفاوتة بذريعة "انقطاع الكهرباء".
كما طُرد المؤذن من غرفة الأذان خلال صلاة الجمعة، مع تشديد الإجراءات الأمنية على مداخل الحرم.
ولم يقتصر الأمر على القدس، إذ سجلت الوزارة اقتحامات متفرقة للمساجد في الضفة الغربية، شملت قرية دير بزيع غرب رام الله ومسجد يانون في نابلس، حيث أجبرت قوات الاحتلال المصلين على الخروج بالقوة، وتفتيش المسجد بالكلاب البوليسية، ومنع المصلين من إغلاقه.
كما اقتحم مستوطنون برك سليمان جنوب بيت لحم والمناطق الوقفية التابعة للأوقاف، في استمرار لمحاولات السيطرة على الأماكن الدينية.
وأكدت وزارة الأوقاف أن هذه الانتهاكات اليومية تهدف إلى تهويد المسجدين وفرض واقع جديد، داعية أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال والرباط فيهما، مشددة على أن التواجد المستمر في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي يمثل حماية حقيقية لهما من مخططات الاحتلال.