قائمة الموقع

اللحوم والدجاج والبيض… أحلام عوائل غزة في شتاء قارس

2026-01-04T11:38:00+02:00

تقرير / شهاب

يواجه قطاع غزة أزمة حادة في استيراد اللحوم بسبب النقص الكبير في وسائل التبريد والثلاجات التجارية، ما أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار اللحوم المجمدة بشكل غير مسبوق مقارنة بالدول المحيطة والضفة الغربية.

في شمال غزة، يروي المواطن خليل أبو عليان معاناته اليومية بصوت ملؤه القلق والإحباط: "لم أعد قادرًا على شراء الدجاج أو اللحم لعائلتي منذ أكثر من عامين، الأسعار أصبحت باهظة للغاية، حتى أن كيلو الدجاج الذي كان يكفي لوجبة الأسبوع أصبح الآن يكلف نصف راتبي تقريبًا".

ويضيف أبو عليان : "أحيانًا أحاول شراء كمية صغيرة لتغطية وجبة واحدة، لكني أجد نفسي مضطرًا للتخلي عن بعض الأصناف أو الاكتفاء بأنواع أقل جودة، وهذا يؤثر على صحة أبنائي وطاقتهم اليومية في المدرسة".

الكمية والجودة

ويصف ابو عليان مشهد التسوق في الأسواق المحلية قائلاً: "أحيانًا أذهب إلى السوق وأجد أن التجار يمتلكون كميات قليلة جدًا من اللحوم، ويفرضون أسعارًا مرتفعة بسبب نقص الثلاجات وارتفاع تكاليف التخزين، الأمر الذي يجعل قرار الشراء صعبًا، ويجبرنا على الاختيار بين الكمية والجودة".

ويشير إلى أن الأزمة لا تتعلق باللحوم فقط، بل تشمل العديد من السلع الغذائية التي تحتاج إلى تبريد، ما يضاعف صعوبة تلبية الاحتياجات اليومية لعائلته المكونة من خمسة أفراد.

أما في منطقة دير البلح، فتروي المواطنة ليلى العطار معاناتها اليومية مع أزمة أسعار اللحوم والدجاج التي تقول إنها وصلت إلى مستويات جنونية، اذا تضطرغالبية العائلات للتخلي عن شراء الطعام الطازج أو مصادر البروتين مثل اللحوم والدجاج والبيض، واللجوء إلى المعلبات كبديل دائم لتغطية احتياجاتهم الغذائية.

احلام ممنوعة 

وتضيف العطار: "كل مرة أذهب فيها إلى السوق أشعر بالإحباط، الكيلو أصبح يكلفنا ضعف ما نستطيع تحمله، ونضطر أحيانًا لاختيار ما هو أقل جودة أو أقل كمية، فقط لنتمكن من تأمين وجبات الأسرة رغم ان أحلام اطفالنا باتت اليوم تتكدس في وجبة دجاج او وجبة لحمة او طبق بيض".

وتوضح العطار أن الأزمة تتفاقم بسبب محدودية السلع في الأسواق، حيث الكميات المتاحة نادرة وأسعارها مرتفعة للغاية، وهو ما يجعل قرار الشراء صعبًا ويجبر الأسر على الموازنة بين السعر والجودة، وفي كثير من الأحيان يضطرون للتخلي عن أصناف أساسية.

وتضيف: "نحاول التأقلم، لكن مع كل يوم يمر تصبح الخيارات أصعب، والأسعار أكثر جنونًا، ونخشى أن تستمر هذه الأزمة بلا حلول، مع استمرار الضغط على ميزانية الأسر البسيطة".

من جانبه يقول التاجرغسان اشتيوي، أحد كبار تجار اللحوم، أن الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة  دمر غالبية الثلاجات التجارية الكبيرة، ما أعاق قدرة التجار على تخزين اللحوم المبردة والمجمدة ، حتى الكميات المحدودة التي نستوردها تواجه صعوبات كبيرة في التخزين، وهذا يدفعنا إلى بيعها فوراً لتجنب التلف، وأحياناً نخسر كميات كبيرة بسبب عدم توفر التبريد الكافي".

وأشار اشتيوي إلى أن تكاليف التخزين أصبحت باهظة، حيث تتجاوز 300 شيكل يومياً لكل مشتاح، وهو ما يضغط على أرباح التجار ويجعل استيراد كميات أكبر أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف: "نحتاج إلى استيراد المواد والأدوات اللازمة لصناعة الثلاجات الكبيرة، فهذا سيساعدنا على استيراد كميات كافية من اللحوم والسلع الأخرى".

ويؤكد غالبية التجار أن أزمة الكهرباء الطويلة والمتواصلة تزيد من تعقيد الوضع، إذ لا تغطى الموالدات المحلية  تشغيل التيارالكهربائي على الثلاجات الكبيرة، علاوة على عدم توفيرها ساعات طويلة وكافية للوصول الى درجة التجميد المطلوبة .

فى السياق يري اصحاب  مهنة استيراد الدواجن  أن ارتفاع أسعار اللحوم في غزة لا يقتصر على قلة العرض، بل يرتبط بالقيود اللوجستية التي تحول دون وصول السلع بشكل منتظم.

ويضيفون: "الأسعار في غزة مرتفعة لأن السوق يعتمد على استيراد محدود ومكلف، ومع استمرار أزمات الكهرباء والتبريد، يضطر التجار إلى تحميل المستهلكين تكلفة إضافية لتغطية الخسائر".

الأزمة مستمرة 

وأضافوا أن مقارنة الأسعار مع الضفة الغربية وإسرائيل تكشف فجوة واضحة، إذ يتراوح سعر كيلو اللحم البقري المجمد بين 60  الى 100شيكلاً في غزة، بينما يقل السعر بنحو 25 إلى 45% في المناطق المجاورة، مشيراً إلى أن هذا الفارق يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين المنهكين اصلا بفعل حرب الابادة.

فى حين يقول يسري عليوة صاحب متجرر كبير لبيع المواد الغذائية :" أن ايجاد الحلول يعتمد على السماح باستيراد المواد اللازمة لصناعة الثلاجات وتشغيلها، فضلاً عن البحث عن حلول طاقة مستدامة لتشغيل الثلاجات الصغيرة والمتوسطة.

وقال: "بدون تدخل يسمح لنا بتوسيع القدرة التخزينية، ستظل الأزمة مستمرة، وسترتفع الأسعار أكثر مع مرور الوقت".

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه الأزمة يهدد استقرار السوق الغذائي في غزة، ويزيد من معاناة الأسر في ظل ظروف اقتصادية صعبة بالفعل، مؤكدين أن معالجة النقص في الثلاجات ووسائل التبريد، وربطها بحلول طاقة موثوقة، يمكن أن يقلل من الخسائر ويخفض الأسعار تدريجياً.

في الوقت نفسه، يظل المواطنون أمام معضلة يومية بين الحاجة لتأمين اللحوم وتكاليفها المرتفعة، بينما يحاول التجار تجاوز القيود اللوجستية بمخاطرة كبيرة، في ظل عدم وجود حلول عاجلة من سلطات الاحتلال أو أي جهة معنية لتسهيل استيراد المواد اللازمة للتبريد والتخزين.

 

اخبار ذات صلة