قائمة الموقع

تحسن الأحوال الجوية يعيد لغزيين حرارة الأمل لإعادة بناء خيامهم المدمرة

2026-01-05T12:55:00+02:00

خاص / شهاب

مع توقف المطر وانحسار الرياح العاتية، يجد مئات النازحين في قطاع غزة أنفسهم أمام مهمة شاقة لكنها ضرورية: إعادة بناء خيامهم المدمرة بعد المنخفض الأخير، وسط أمل صغير في مقاومة الشتاء القاسي الذي لم يترك لهم مأوى مستقرًا.

خلال المنخفض الأخير في منطقة المواصي جنوب خانيونس، انهارت خيمة سعدون العبسي  بالكامل تحت وطأة الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، كما يقول العبسي، مضيفًا أن كل فرشات العائلة وأغطيتها تبللت بالكامل، ولم يبق لهم مأوى سوى خيمة أحد أقاربه.

ويتابع: "قضينا الليالي متكدسين مع عائلة قريبة، نحاول أن نجد مكانًا يحمي أطفالنا من البرد والرطوبة، لكن كل شيء كان غارقًا". ويوضح أنه رغم الخسارة الكبيرة، فإن توقف المطر منحهم فرصة لإعادة ترتيب ما يمكن إنقاذه من الخيمة القديمة.

ويضيف العبسي أنه استخدم خشبًا قديمًا وقضبان حديدية لتثبيت الخيمة بشكل أقوى، موضحًا أنه يحاول أن يقيها من الرياح القادمة التي قد تعصف بما أعاد بناءه.

ويستطرد: "قد تنهار مرة أخرى، لكن لا مفر على السعى والاجتهاد لحماية عائلتى وفق الظروف الحالية، الاستمرار والصمود سمة عميقة فى روح كل سكان غزة ، لا مجال للاستسلام سنظل نبنى الخيام ونعيد اعمار كل ما تدمر حتى تعود غزة كما كانت .

 أفادت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن المنخفض الأخير أثر على ما يقرب من 27 ألف خيمة في قطاع غزة، مضيفةً أن آلاف الأسر لا تزال تبحث عن مأوى آمن وسط هشاشة البنية التحتية. وأوضحت أن المنظمات الإنسانية تعمل على توزيع الخيام، الأغطية، والملابس الشتوية، لكن الاحتياجات لا تزال ضخمة، خصوصًا في المخيمات المنخفضة التي تتأثر بالسيول بشكل متكرر. 

في أحد مخيمات النزوح غرب غزة، تروي نجاة أبو عبيد لحظات المنخفض الأخير، قائلة: "رأيت المياه تجرف خيمتنا الصغيرة بالكامل، وكل فرشنا وأمتعتنا مبللة، واضطررنا أنا وأطفالي للاختباءفى واجهة أحد الابنية المقصوفة والآيلة للسقوط كملاذ مؤقت يحمينا من المطر".

وتوضح أن الخيمة كانت تقع في منطقة منخفضة بالمخيم، ما جعل الغرق حتميًا مع كل موجة أمطار، مضيفة: "لم نكن نملك خيارًا آخر، كنا نراقب المياه وهي ترتفع حولنا".

مع تحسن الأحوال الجوية، لم تتردد نجاة من الاستعانة بأصدقاء زوجها الشهيد لمساعدتها في اعادة بناء الخيمة وإعادة ترميمها. قررت نقلها إلى مكان أعلى في المخيم، محاولة حماية أسرتها من غرق آخر، ووضع كل قطعة خشبية أو "شادر" بلاستيكي بعناية.

وقالت: "اتمنى  أن تكون الخيمة هذه المرة أكثر صلابة ولا تنهارمع دخول المنخفض القادم، فلا خيارات امامنا الا اعادة بناء الخيام فى كل مرة تنهار فيها بسبب المياه أو الأمطار أو العواصف. منوهة أنها المرة الثالثة التى تعيد فيها بناء خيمتها.

وتؤكد أونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) أن القيود على دخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الخيام ومواد العزل والملابس الشتوية، ما تزال قائمة، ما يزيد من هشاشة الوضع. وأكدت الوكالة على ضرورة إزالة هذه العوائق لضمان وصول المساعدات إلى الأسر النازحة في الشتاء القاسي. 

في شمال غزة، يروي حسام ابو العطا  كيف طارت خيمته بالكامل من فوق سطح منزل شقيقه نتيجة الرياح العاتية، تاركة هو وأطفاله بلا مأوى وسط البرد القارس.

ويضيف: "كان سقف المنزل مكانًا مؤقتًا، لكنه لم يكن كافيًا لحماية عائلتي من هطول المطر المستمر".

ويتابع: "مع توقف المنخفض، بدأت بجمع قطع الخيمة المتناثرة، وأخذت أثبتها فوق سطح شقيقي مجددًا باستخدام أدوات جديدة ومواد أكثر ثباتًا، مثل قضبان حديدية وأخشاب إضافية".

ويشير إلى أنه يفكر في حلول بديلة لتثبيت خيمته بشكل دائم، مضيفًا: "قد أستخدم شوادر مزدوجة أو أرفع الخيمة على قواعد أكثر أمانًا".

ويشرح أن الشمس وهي تشرق على سطح المنزل كانت تمنحه شعورًا بالأمل: "إعادة بناء الخيمة ليست مجرد مأوى، بل انتصار صغير على الشتاء، على الصعاب، وعلى تراكم معاناة الحياة".

وفي تصريح رسمي، أكد الدفاع المدني في غزة أن نحو 90% من خيام المخيمات تضررت أو غمرت بالمياه خلال المنخفض الأخير، مشددًا على أن قدرات الاستجابة المحلية محدودة بسبب نقص الوقود والمواد اللوجستية. وأضاف المتحدث أن فرق الدفاع المدني تعمل دون توقف لتقديم المساعدة والإخلاء في المناطق الأكثر تضررًا. 

بين الألم والأمل، تعكس قصص خيمات النزوح حجم المعاناة اليومية خلال الشتاء، لكنها في الوقت ذاته تجسد صمودهم وإرادتهم على الاستمرار في مواجهة الظروف القاسية. فكل توقف للأمطار، وكل لحظة استقرار جوي، يتحول إلى فرصة لإعادة بناء مأوى، ولو كان مؤقتًا، وسط حلم أكبر بالسكن الدائم والأمان المستقر.

 

اخبار ذات صلة