قائمة الموقع

على طولِ "الخط الأصفرِ" حربٌ مستمرةٌ وتهجيرٌ وقتلٌ وقمعٌ يوميٌّ

2026-01-06T11:12:00+02:00

رغم ادعاءات الاحتلال "الإسرائيلي" بوقف إطلاق النار، يعيش سكان حيّ التفاح، شرق مدينة غزة، واقعًا ميدانيًا قاسيًا يناقض أي حديث عن تهدئة.

الحي الذي كان يفترض أن يكون منطقة هادئة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، شهد منذ ذلك الوقت استمرار القصف والانفجارات اليومية، فيما تحلق الطائرات المسيّرة بشكل مستمر، حاملة الرعب للأطفال والنساء الذين لم يجدوا أي ملاذ آمن.

محدودة للغاية

وتحولت المناطق المحاذية لما يُعرف بـ"الخط الأصفر" عمليًا إلى ساحة مفتوحة للتهديدات المستمرة، حيث أصبح الاقتراب من هذا الخط يشكل خطرًا مباشرًا على المدنيين، فيما توسع الاحتلال بشكل تدريجي في استخدامه للخط كحدود مراقبة ميدانية.

 يشكّل هذا الخط الذي وُضع في الأصل كمنطقة تراجع لقوات الاحتلال بموجب الاتفاق نحو 58% من مساحة القطاع، ويُحظر على الفلسطينيين دخوله، وهو ما جعل الحركة اليومية للأهالي محدودة للغاية، واضطر الكثيرون للابتعاد عن أراضيهم ومزارعهم حفاظًا على حياتهم.

يظهر بشدة حجم المعاناة الإنسانية؛ فالمنازل التي تقع قرب الخط تعرضت بشكل متزايد للتهديد المباشر، مع تسجيل حالات إسقاط حاويات متفجرة على البيوت من قبل الطائرات المسيّرة، مما يثير مخاوف من دمار أحياء كاملة، ويؤدي إلى نزوح عشرات العائلات مجددًا.

وبالرغم من أن الاتفاق كان يفترض أن يوفر مسارًا آمنًا، إلا أن التوسع الميداني المستمر للقوات الإسرائيلية يحوّل المناطق المحاذية للخط الأصفر إلى مناطق غير صالحة للسكن، ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني في الحي، ويجعل العودة إلى الحياة الطبيعية حلمًا بعيد المنال.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إلى أن الخط بدأ يتصرف وكأنه كيان مستقل، يتحرك ويتمدد، ويعيد رسم قطاع غزة بصمت، بحيث كل تقدم للون الأصفر شرقًا يقابله تراجع لحياة الناس غربًا. ومع كل نقطة جديدة تُغلق، تصبح العودة إلى المزارع والمنازل مسألة "أمنية" وليست حقًا طبيعيًا.

"جنزير دبابة"

ويؤكد عفيفة أن تجاوز هذا الخط يشبه عمليًا تشكيل تقسيم داخلي بين شرق وغرب غزة، تقسيم يسير على "جنزير دبابة" وليس على ورقة خرائط، دون أي إعلان رسمي. فالخط الذي كان يفترض أن يكون مسارًا مؤقتًا لتنظيم الحركة وتأمين الهدوء، أصبح اليوم أداة ضغط استراتيجية، تربط كل خطوة في الإعمار بالالتزامات الأمنية، وتحوّل الحياة اليومية لسكان غزة إلى معركة مستمرة بين حقهم الطبيعي في الحركة وبين القيود الأمنية المفروضة عليهم بالقوة.

وفي هذا السياق، يشير مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أن ما يُسمّى بـ"الخط الأصفر" أصبح أداة ممنهجة للقتل والتدمير والتهجير القسري ، يستخدم الاحتلال بشكل مباشر لاستهداف المدنيين القاطنين قرب الخط أو الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم وأراضيهم، بما في ذلك المزارعون والنازحون، مستخدمًا القناصة والطائرات المسيّرة المسلحة "كواد كابتر" إلى جانب القصف المدفعي، وهو ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

وبحسب إحصاءات المركز توضح أن عدد الشهداء الفلسطينيين تجاوز 420 شهيدًا، بينهم 151 طفلًا و60 امرأة، إضافة إلى 1184 مصابًا، أغلبهم في محيط الخط الأصفر.

هذه الأرقام تكشف حجم العنف المستمر الذي يمارسه الاحتلال رغم الإعلان عن التهدئة، وهو ما يؤكد أن الخط لم يعد مجرد حدود مؤقتة، بل صار أداة فعالة لتقييد الحركة وفرض السيطرة العسكرية على القطاع.

 وسّع الاحتلال مساحة الأراضي الخاضعة للخط الأصفر من 53% إلى أكثر من 60% خلال الأسابيع الماضية، من خلال تحريك الكتل الإسمنتية وعمليات هدم وتجريف واسعة للمنازل، مما أدى إلى تدمير أحياء سكنية كاملة، ونزوح العائلات التي فقدت مساكنها.

بحسب مركز غزة لحقوق الإنسان فأن هذا التوسع الميداني المتواصل يعكس السياسة المنهجية للاحتلال في استخدام الخط الأصفر كوسيلة ضغط لإعادة فرض السيطرة على غزة، وليس مجرد آلية تنظيمية للهدوء المؤقت.

ميدانيا الحرب لم تنهي في حيّ التفاح شرق غزة، كما يوضح السكان والمحللون الحقوقيون والسياسيون رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأن الخط الأصفر أصبح رمزًا للتهجير والقتل والقمع المستمر، وأداة استراتيجية بيد الاحتلال لتقسيم قطاع غزة داخليًا، ومراقبة كل خطوة يقوم بها الأهالي، وربط حياتهم اليومية بالقيود الأمنية المفروضة بالقوة.

اخبار ذات صلة