قائمة الموقع

عام 2025… تهم "فضفاضة" و تصعيد غير مسبوق في تعذيب الأسيرات الفلسطينيات

2026-01-06T12:06:00+02:00

خاص / شهاب

شهد عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسيرات الفلسطينيات، حيث تعرضت النساء في سجون الاحتلال لسلسلة من القمع والتنكيل المنهجي الذي طالت آثاره كل جوانب حياتهن اليومية.

فقد تراوحت الانتهاكات بين الاقتحامات العنيفة لغرف السجون، والحرمان من أبسط مقومات الحياة، إلى التعذيب النفسي والجسدي، وإهمال الحالات الصحية، خصوصًا المصابات بالأمراض المزمنة والسرطان، وصولًا إلى اعتقال القاصرات والجامعيات والصحفيات تحت ذرائع واهية.

صورة صارخة

وعلى مدار العام، وثّقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 650 حالة اعتقال لنساء وفتيات فلسطينيات، تعرّضت خلالها لمعاملة مهينة وقاسية، في محاولة واضحة من سلطات الاحتلال لكسر إرادتهن وإخضاعهن للضغط، سواء لابتزاز ذويهن أو لتخويف المجتمع الفلسطيني بأسره.

وقد حوّل هذا الواقع السجني حياة الأسيرات إلى جحيم يومي، يعكس صورة صارخة للسياسات الإسرائيلية القسرية التي تستهدف المرأة الفلسطينية كجزء من حملة ممنهجة ضد المجتمع الفلسطيني.

و بحسب منظمات حقوقية وتقارير طبية وقانونية فالسجون الإسرائيلية لم تعد مجرد أماكن احتجاز، بل تحولت– إلى بيئة مركّبة لممارسة العنف القائم على التعذيب الجسدي والتحطيم النفسي والانتهاكات الجنسية المنظمة، في سياق يُعدّ وفق القانون الدولي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وكانت منظمات حقوقية قد نشرت شهادات صادمة عن تعرض أسيرات لتفتيش عار تماما أمام جنود الاحتلال؛ من بينهن شهادة  لأسيرة من غزة اعتُقلت على حاجز شمال القطاع عام 2024، وتعرضت – خلال ثلاثة أيام فقط – إلى أربعة اعتداءات جنسية كاملة على يد جنود الاحتلال، إضافة إلى التصوير والتهديد بنشر الصور.

تصف مؤسسات حقوق الإنسان واقع السجون اليوم بأنه "نظام عقابي متعدد المستويات"، يعتمد على الإخضاع والإيذاء المتعمد، ويستهدف النساء بشكل مضاعف نظرًا لطبيعتهن الاجتماعية ومكانتهن داخل بنية المجتمع الفلسطيني.

وتؤكد أن الأسيرات من غزة تحديدًا تعرضن لأسوأ أشكال الاعتداء منذ لحظة الاعتقال وحتى داخل مراكز التحقيق والحجز العسكري.

"المراقبة الجنسية القسرية"

الملفات الحقوقية أظهرت أيضًا أن الأسيرات تعرضن لعمليات تفتيش عارٍ متكرر ترافق مع لمس للأجزاء الحساسة والضرب والتهديد المباشر بالاغتصاب، إضافة إلى وجود كاميرات داخل أماكن الاستحمام والحمامات، وهو انتهاك يدخل ضمن “المراقبة الجنسية القسرية”.

وتكشف شهادات موثقة لدى مؤسسة الضمير عن قيام جنود الاحتلال بتصوير الأسيرات وهنّ عاريات وإجبار بعضهن على الوقوف في أوضاع مهينة أثناء التحقيق، في محاولة لاستخدام هذه الصور كورقة ابتزاز أو تهديد لكسر المقاومة النفسية للمعتقلات.

فيما قالت عدّة أسيرات ذكرن أنهن تعرضن لـ الصعق بالكهرباء في المناطق الحساسة، وأخريات تحدثن عن إجبارهن على البقاء عاريات داخل غرف باردة لأوقات طويلة، وهي ممارسات تصنف كتعذيب جسدي ونفسي متعمد يؤدي إلى انهيار كامل للضحية.

كما كشف محامون زاروا سجن الدامون عن احتجاز أسيرات في زنازين بلا نوافذ، يُمنعن فيها من النوم ويُحرمن من الفوط الصحية، ويُجبرن على استخدام قطع قماش متسخة، ما أدى لانتشار التهابات حادة لدى عدد منهن.

بعض الأسيرات وصفن احتجازهن في أماكن مكتظّة تفتقر للتهوية، مع حرمان متعمّد من الاستحمام لأسابيع، وفرض عقوبات قاسية تشمل ضربًا يوميًا وإهانة لفظية ذات طابع جنسي، مما يجعل التعذيب النفسي أحد أدوات الاحتلال الأساسية.

أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن الأسيرات في سجن الدامون تعرضن خلال الأيام القليلة الماضية لسلسلة من الاقتحامات القمعية والعنيفة، ترافقها إجراءات تعسفية ومعاملة مهينة، في ظل تصعيد واضح تنتهجه إدارة السجن بحقهن.

وأوضح المكتب نقلاً عن مصادره الخاصة أن الاقتحامات تكررت خلال شهر كانون الأول/ديسمبر، حيث شملت اقتحام القسم بتاريخ 5/12 اعتداءً على الغرف وإجبار الأسيرات على الانبطاح أرضًا، فيما شهد يوم 14/12 قمعين متتاليين أحدهما فجرًا والآخر خلال النهار، بالإضافة إلى قمع شامل بتاريخ 18/12 تخلله إدخال كلب بوليسي وإلقاء قنبلة صوتية داخل القسم.

وأشار مكتب إعلام الأسرى إلى أن هذه الاقتحامات تأتي في ظل معاناة شديدة من البرد القارس داخل الغرف، خاصة خلال ساعات الليل، مع منع الأسيرات من النوم بالجاكيتات الشتوية ووجود نوافذ بلا زجاج تسمح بتسلل الهواء البارد، ما يزيد من معاناتهن الجسدية والنفسية.

كما أن المستلزمات الشتوية المقدمة لهن محدودة ولا تتناسب مع الظروف المناخية القاسية، في وقت يفاقم فيه الاكتظاظ في الفورة والاستحمام من حدة المعاناة اليومية.

وفي سياق متصل، أكّد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال يواصل استهداف النساء الفلسطينيات بالاعتقال والتنكيل بشكل ممنهج، حيث خاضت أكثر من 200 امرأة تجربة الاعتقال خلال العام الماضي، بينهن 17 قاصرة ومسنات تجاوزت أعمارهن 60 عامًا، إضافة إلى مصابتين بالسرطان، لا يزال الاحتلال يحتجزهما في ظروف صحية صعبة.

وبحسب مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، فإن الاحتلال يستخدم الاعتقال كوسيلة للضغط على أفراد العائلة أو ابتزازهم، كما يوظف النساء كدروع بشرية خلال اقتحام المخيمات والقرى، ويستهدف أمهات وشقيقات الشهداء والأسرى بحجج واهية. وأضاف أن حوالي 18% من حالات الاعتقال كانت لفتيات جامعيات بهدف تدمير مستقبلهن الدراسي والاجتماعي، بينما طالت الاعتقالات الصحفيات الفلسطينيات، منهن من اعتُقلت أثناء ممارسة عملها الصحفي، مثل الصحفية المحررة أشواق محمد عوض.

تهمة فضفاضة

وأشار الأشقر إلى أن الأسيرات في سجن الدامون وكافة السجون محرومات من أبسط مقومات الحياة، حيث تشمل الانتهاكات الحرمان من الطعام وممارسة سياسة تجويع متعمدة، والإهمال الطبي المتعمد، وتركيب كاميرات مراقبة في كل أنحاء السجن، بالإضافة إلى فرض ما يسمى بـ"الفحص الأمني" المهين، والذي يجبر الأسيرات على الركوع على الركبتين وتوجيه رؤوسهن نحو الحائط بشكل متكرر بهدف الإذلال والإرهاق.

كما تتعرض الأسيرات لعمليات قمع وتنكيل تشمل تقييد الأيدي، وعصب العينين، واستخدام الغاز، والتصوير وسط السخرية والاستهزاء من قبل الجنود، فيما التهمة الوحيدة المعلنة غالبًا هي "التحريض"، وهي تهمة فضفاضة تتيح للاحتلال الزج بالأسيرات في ظروف اعتقال قاسية دون تهم واضحة. ويبلغ عدد الأسيرات المحتجزات حاليًا 49 أسيرة، منهن قاصرتان، وأسيرتان معتقلتان قبل أكتوبر 2025، و24 أسيرة أمهات لعشرات الأبناء.

وطالب مركز فلسطين المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وخاصة تلك المعنية بحقوق المرأة، بالتحرك العاجل لوضع حد لسياسة اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات بحجج واهية والزج بهن في ظروف قاسية، مع ضمان إطلاق سراحهن فورًا لما لا يبرر استمرار الاعتقال.

 

اخبار ذات صلة