قائمة الموقع

الاحتلال يفرض سيطرة فعلية على 41% من الضفة الغربية تمهيدًا لاختزال الجغرافيا الفلسطينية

2026-01-06T14:07:00+02:00
hdqevWt8o3_1736757454.webp

هيئة مقاومة الجدار: الاحتلال يفرض سيطرة فعلية على 41% من الضفة الغربية تمهيدًا لإعدام حل الدولتين

حذّرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في تقريرها السنوي الصادر اليوم الاثنين، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتت تفرض سيطرة فعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية المحتلة، في تطور خطير يعكس انتقال الاحتلال من إطار التقسيمات الواردة في "اتفاق أوسلو" إلى نظام سيطرة شاملة وممتدة يجزّئ الضفة إلى جزر معزولة ومحاصرة.

وأكد التقرير أن الاحتلال "الإسرائيلي" يُحكم قبضته على ما يقارب 70% من المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاق "أوسلو" ، ويستأثر بأكثر من 90% من مساحة الأغوار، في وقت يسيطر فيه أمنيًا ومدنيًا على كامل المنطقة (ج)، التي تشكّل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

وأوضحت الهيئة، خلال مؤتمر صحفي عقدته في مقرها بمدينة رام الله، أن هذه السيطرة تختلف جذريًا عمّا عرفه الفلسطينيون عقب اتفاق "أوسلو"، إذ لم تعد مجرد هيمنة إدارية أو أمنية، بل تحولت إلى منظومة استعمارية متكاملة تقوم على اختزال الجغرافيا الفلسطينية إلى مساحات معزولة، ودفع الفلسطينيين خارج مجالهم الحيوي، وتحويل الاحتلال من إجراء مؤقت إلى حالة دائمة عبر الأوامر العسكرية ونزع الملكيات والتشريعات الإسرائيلية.

وشدد التقرير على أن ما يجري يشكّل تمهيدًا منهجيًا لإعدام حل الدولتين، وعبثًا متعمدًا بالبنية الجغرافية الفلسطينية، من خلال سياسات سيطرة مستدامة تُدار بأدوات عسكرية وقانونية واقتصادية متداخلة، تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها وتحويل الاستعمار من واقع زاحف إلى نظام حكم مفروض بالقوة والتشريع معًا.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الهيئة مؤيد شعبان إلى انتقال وطني عاجل من توصيف المخاطر إلى بناء استجابة شاملة لحماية الأرض، تقوم على توزيع واضح للأدوار وتكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والفصائل السياسية والقوى المجتمعية، بما يعيد الاعتبار للأرض الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع ومركزه.

وطالب بتطوير أدوات المقاومة الشعبية وتعزيز قدرتها على الاستمرارية والتأثير، بما يخرج الفعل الشعبي من الموسمية والرمزية إلى الفعل المنظم والفاعل.

وقال شعبان، ردًا على سؤال صحفي، إن الهيئة والمواطنين لا يستطيعون وحدهم مجابهة إرهاب المستوطنين ودولة الاحتلال، في ظل تعرض الفلسطينيين لعشرات الاعتداءات اليومية، مشيرًا إلى أن الهيئة ترصد ما بين 10 و15 اعتداءً للمستوطنين يوميًا.

وأضاف أن المطلوب هو رؤية وطنية حقيقية وأفكار خلاقة للمقاومة الشعبية، مؤكدًا أن المسؤولية الأولى تقع على الفصائل الفلسطينية، ثم المؤسسة الرسمية، ثم المؤسسات الأهلية والمجالس المحلية والعائلية في القرى والبلدات.

أرقام صادمة 

وكشف تقرير الهيئة أن الاحتلال نفّذ منذ مطلع عام 2025 23827 اعتداءً في الضفة الغربية، من بينها 4723 اعتداءً نفذها المستوطنون، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيًا على أيديهم.

واعتبر شعبان أن أخطر المخططات الاستيطانية التي صادق عليها الاحتلال هذا العام هو مخطط E1، بعد تجميده لنحو 30 عامًا، ما يعني تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع "القدس الكبرى" الهادف إلى ضم تكتلات استيطانية كبرى، أبرزها: "معاليه أدوميم، وجفعات زئيف، وغوش عتصيون،" وفصل القدس نهائيًا عن محيطها الفلسطيني.

ووفق التقرير، قررت حكومة الاحتلال فصل 13 حيًا استيطانيًا وتحويلها إلى مستوطنات رسمية، والمصادقة على إقامة 22 مستوطنة جديدة، وتسوية 19 موقعًا استيطانيًا إضافيًا، إلى جانب دعم 68 بؤرة زراعية بالبنى التحتية اللازمة لتثبيتها.

كما طرحت حكومة الاحتلال عطاءات لبناء أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية، منها أكثر من 7 آلاف وحدة في "معاليه أدوميم"، و900 وحدة في مستوطنة "إفرات"، و700 وحدة في "أرئيل".

وسجّل العام ذاته إقامة 89 بؤرة استيطانية جديدة، في رقم غير مسبوق، أدى إلى تهجير 13 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا يضم 197 عائلة، يزيد عدد أفرادها على ألف شخص، إضافة إلى إشعال 434 حريقًا في ممتلكات الفلسطينيين وحقولهم.

وفيما يتعلق بعمليات الهدم، أصدرت سلطات الاحتلال 991 إخطار هدم، ونفذت 538 عملية هدم طالت نحو 1400 منشأة فلسطينية، في تصعيد وُصف بأنه غير مسبوق. كما اقتلع الاحتلال والمستوطنون أكثر من 35 ألف شجرة، بينها قرابة 27 ألف شجرة زيتون.

وبلغت مساحة الأراضي المصادرة خلال العام نحو 5500 دونم، بذريعة إقامة مناطق عازلة أو شق طرق أمنية للمستوطنين، أبرزها شارع بطول 22 كيلومترًا في الأغوار الشمالية، إضافة إلى أوامر استملاك واسعة شملت الموقع الأثري في سبسطية، وتخصيص أكثر من 16500 دونم لرعي المستوطنين.

تشريع الضم 

وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال أحكم إغلاق الضفة الغربية في فترتين منفصلتين خلال عام 2025، عبر 916 حاجزًا وبوابة، واستحدث 76 بوابة جديدة.

وعلى الصعيد التشريعي، شهد العام ذاته تصعيدًا غير مسبوق في توظيف القوانين "الإسرائيلية" لشرعنة الاستيطان، عبر تسوية بؤر غير قانونية، وتوسيع صلاحيات المستوطنين، وتكريس التمييز القانوني في إدارة الأرض والتخطيط والبناء، وصولًا إلى تغيير مسميات الأراضي الفلسطينية بأسماء توراتية.

وأكد شعبان أن توحيد الجهد القانوني الفلسطيني وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، دون انتقائية أو تأجيل، يشكل محورًا استراتيجيًا لعمل الهيئة، إلى جانب بناء خطاب سياسي وإعلامي وطني موحد يعيد توصيف ما يجري باعتباره استعمارًا استيطانيًا إحلاليًا مكتمل الأركان، ومواجهة محاولات التطبيع وتضليل الرأي العام.

اخبار ذات صلة