خاص - شهاب
لم يعد التحالف بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل مجرد اتفاق دبلوماسي، بل تحول إلى شراكة استراتيجية عميقة لمحاولة إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط وأفريقيا.
فمنذ توقيع "اتفاقيات أبراهام" في عام 2020، تجاوزت أبوظبي دورها كقوة اقتصادية ناعمة لتصبح لاعباً محورياً يستخدم نفوذه المالي والعسكري بالوكالة لخدمة رؤية تتقاطع بشكل واضح مع المصالح الإسرائيلية، القائمة على تفتيت الدول العربية وتأمين محيطها الاستراتيجي.
أداة للتفتيت
ويقول موقع "المونيتور" إن الإمارات باتت تعتمد نموذجاً مركباً يجمع بين الدعم المالي السخي، والتدخل العسكري غير المباشر، وتسليح وتدريب الميليشيات المحلية، واستخدام الاستثمارات كأداة ضغط سياسي.
هذا النهج، وفق الموقع، مكّن أبوظبي من توسيع نفوذها بسرعة، لكنه في المقابل، ورّطها في اتهامات مباشرة بتأجيج الصراعات بدلاً من احتوائها.
وأكدت تقارير أممية وتحقيقات صحفية غربية أن السياسة الإماراتية أصبحت عاملاً رئيسياً في إشعال الحروب في السودان واليمن وليبيا والصومال، محولةً الدول الهشة إلى ساحات اختبار تُستبدل فيها الحلول السياسية بولاء الميليشيات للممول الخارجي.
خدمة الاستراتيجية الإسرائيلية
ويكشف بحث استراتيجي صادر عن المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي (INSS) بعنوان "إسرائيل في ساحة البحر الأحمر: استراتيجية بحرية محدثة"، عن الأهمية الحيوية للبحر الأحمر كشريان تجاري عالمي وساحة تنافس دولي.
ويرى البحث أن التهديدات المتزايدة، خاصة من قبل الحوثيين في باب المندب، تستدعي بناء شراكات دفاعية ومدنية لتعزيز السيطرة البحرية الإسرائيلية. وهنا يبرز الدور الإماراتي كـ"كنز ثمين" وشريك لا غنى عنه، فالإمارات لا تسيطر فقط على موانئ استراتيجية في عدن والمخا وسقطرى، بل تمتلك خبرة في "إدارة الوجود غير المعلن" عبر أدوات اقتصادية ولوجستية، مما يوفر لإسرائيل بيئة تشغيل مثالية ونقاط ارتكاز حيوية لعملياتها البحرية بعيدة المدى، دون الحاجة لوجود عسكري إسرائيلي مباشر.
وتعتبر اليمن، وتحديداً جزيرة سقطرى والموانئ الجنوبية، النموذج الأبرز لهذا التقاطع الاستراتيجي، حيث إن إعلان الإمارات انسحابها من اليمن في 2019 لم تكن سوى مناورة تكتيكية، حيث أبقت على نفوذها عبر "المجلس الانتقالي الجنوبي" كذراع لتنفيذ أجندة فصل الجنوب والسيطرة على الممرات البحرية.
ويرى خبراء أن السيطرة على سقطرى، التي تشرف على خليج عدن والمحيط الهندي، تمنح هذا التحالف عمقاً استراتيجياً مثالياً للمراقبة والتموين، وهكذا، لم تعد إدارة جنوب اليمن شأناً داخلياً، بل أصبحت جزءاً من "عقدة لوجستية" في معركة البحر الأحمر، تُصاغ قراراتها في تل أبيب وتُنفذ عبر أبوظبي، خدمةً لمشروع الهيمنة الإقليمية المشترك.
وأضاف الخبراء أن ما يشهده العالم العربي ليس مجرد نتيجة لإخفاقات داخلية، بل هو نتاج هندسة إقليمية متعمدة تقودها إسرائيل وتلعب فيها الإمارات دور الأداة التنفيذية، فسياسة "الوكلاء" قد تحقق نفوذاً سريعاً، لكنها على المدى الطويل لا تبني استقراراً، بل تؤسس لصراعات مؤجلة وتراكم العداءات، مهددةً بتمزيق المنطقة خدمةً لأجندات خارجية لا علاقة لها بمصالح شعوبها.