أعلن رئيس حكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن ما وصفه بـ"إطلاق مسار قومي" لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على النقب، خلال جولة ميدانية شارك فيها وزراء وقادة أجهزة أمنية. وجاء الإعلان في إطار ما وصفته تل أبيب بـ"جهد قومي متعدد الأبعاد" يشمل التوسع الاستيطاني وتنظيم أوضاع السكان البدو.
وشملت الجولة الميدانية مناطق رفيفيم ومحيط بير هداج، حيث اطلع نتنياهو على عمليات الشرطة والجيش وجهاز الشاباك، التي تضمنت ضبط وسائل قتالية وزعزعة الأمن في القرى البدوية بذريعة "مكافحة التهريب" و"فرض القانون والنظام".
وأفادت مصادر محلية أن الخطة الحكومية الخماسية، التي يجري التحضير لها، تستهدف "النمو الديمغرافي المكثف والتوسع الاستيطاني الواسع" على طول الحدود، مع تركيز خاص على منطقة نيتسانا الحدودية مع مصر، وتشمل توسعة المستوطنات، تطوير مناطق تشغيل، تحسين البنية التحتية، وتأمين احتياجات السكان الإسرائيليين، على حساب السكان البدو الذين تواجه قراهم حملات هدم واعتقالات متكررة.
واعتبر نتنياهو أن إعادة الحوكمة في النقب "مهمة قومية من الدرجة الأولى"، مشيرًا إلى أن ما سماه "استيطانًا بحجم غير مسبوق" يأتي ضمن استراتيجية لتشديد السيطرة الإسرائيلية، فيما وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير العملية بأنها "الأولى من نوعها بعد عقود من الإهمال".
من جانبها، انتقدت قيادات عربية ومنظمات حقوقية هذه السياسات، معتبرة أن ما يجري في النقب "يمثل عقابًا جماعيًا وتضييقًا ممنهجًا على المجتمع العربي"، وأنها تسعى لإعادة هندسة السيطرة على الأرض بدل معالجة جذور الفقر والعنف والإقصاء الاجتماعي.
ويؤكد محللون أن هذه الجولة والخطة الحكومية تمثل استمرارًا لتصعيد الاحتلال في النقب، الذي يربط بين التوسع الاستيطاني وتشديد القبضة الأمنية على السكان البدو، ضمن استراتيجية إسرائيلية واسعة لإخضاع الأراضي العربية وتغيير التركيبة الديمغرافية.