قائمة الموقع

كاتب بريطاني: مسرحية “الشرطي الجيد والشرطي السيئ” انتهت… وغزة كشفت الخداع

2026-01-08T12:30:00+02:00
ترامب كما بايدن يوفر للمجرم نتنياهو غطاء لمواصلة إبادة قطاع غزة.jpg
وكالات

قال صحفي وكاتب بريطاني إن الطريق إلى كاراكاس — وربما إلى دول أخرى مثل كولومبيا وكوبا وغرينلاند، التي يضعها دونالد ترامب ضمن طموحاته ذات الطابع الاستعماري — قد بدأ من غزة.

وأوضح الكاتب جوناثان كوك، في تحليل نشره يوم الخميس، أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" التزمتا لعقود طويلة بأدوارهما المرسومة في الشرق الأوسط، حيث تؤدي واشنطن دور "الشرطي الجيد" بينما تلعب "إسرائيل" دور "الشرطي السيئ".

وأضاف أن هذه المسرحية استمرت رغم المشاركة الأمريكية الفعلية في المجزرة التي شهدها قطاع غزة على مدى 25 شهراً، ورغم تنامي وعي قطاعات واسعة من الجمهور الغربي بحقيقة ما يجري، وإدراكهم أنهم تعرضوا للخداع

وأشار كوك إلى أن هذا الادعاء الزائف بممارسة دور إنفاذ القانون سيتواصل حتى بعد ما وصفه بالاختطاف غير القانوني والمشين الذي نفذته إدارة ترامب بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نهاية الأسبوع، إضافة إلى اعتراف ترامب بأن الهجوم الأمريكي كان يستهدف الاستيلاء على نفط فنزويلا.

وبيّن أن جوهر سردية "الشرطي الجيد والشرطي السيئ" يقوم على تصوير الولايات المتحدة و"إسرائيل" كقوتين تطبقان القانون وتحاربان المجرمين، إلا أن الواقع — على عكس الصورة الهوليوودية — يُظهر أن أياً من الطرفين لا يتمتع بصفات حميدة. وأكد أن الفارق الأهم هو أن هذا المشهد لا يُوجَّه لمن يواجهون القمع، فالفلسطينيون يدركون تماماً أنهم يعيشون منذ عقود تحت وطأة مشروع إجرامي أمريكي–إسرائيلي مشترك وخارج عن القانون.

ولفت الكاتب إلى أن الجمهور المستهدف من هذه الرواية هو المتفرجون، أي الجمهور الغربي، مشيراً إلى أن أسطورة "الوسيط الأمريكي النزيه" ما تزال قائمة منذ زمن طويل، رغم الكم الهائل من الأدلة التي تفندها. وعزا ذلك إلى إصرار العواصم الغربية ووسائل الإعلام على التمسك بهذه الأسطورة والتعامل معها كتفسير مقبول لأحداث تعجز عن تفسيرها.

وفي السياق نفسه، أشار كوك إلى أن ترامب أشاد علناً، الأسبوع الماضي، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في مقر إقامة ترامب بمارالاغو في ولاية فلوريدا، مثنياً على التزامه بما يسمى "خطة السلام" التي طرحها الرئيس الأمريكي، حيث قال ترامب إن "إسرائيل نفذت الخطة بنسبة 100%".

لكن الكاتب أكد أن الواقع يناقض هذا الادعاء، إذ انتهكت "إسرائيل" وقف إطلاق النار نحو ألف مرة خلال الشهرين الأولين من سريانه منتصف أكتوبر، ولا تزال تواصل قتل وتجويع سكان قطاع غزة، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ.

وشدد الكاتب البريطاني على أن وقف إطلاق النار ليس سوى فصل جديد في مسرحية سياسية ممتدة منذ عامين.

وأوضح التحليل أن تمسك العواصم الغربية ووسائل الإعلام بسردية الشرطي الطيب والشرطي السيئ بات يتزامن مع بداية استفاقة الجمهور الغربي منها، كما لو كان يفيق من كابوس طويل.

وأضاف أن تراجع أعداد المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع قبل عامين لا يعود إلى زوال أسباب الغضب، بل إلى حرب استنزاف شرسة شنتها الطبقة السياسية ووسائل الإعلام الغربية ضدهم، إلى جانب حملات تشويه مكثفة أدت إلى إنهاك الجمهور.

وأكد أن دوافع الصدمة والغضب التي دفعت الملايين إلى الاحتجاج في الشوارع والجامعات ما تزال قائمة دون معالجة، في ظل استمرار التواطؤ الغربي الواسع مع جرائم "إسرائيل". ولفت إلى أن الغضب الشعبي الأولي تحوّل تدريجياً إلى استياء عميق وازدراء متزايد للمؤسسات السياسية والإعلامية في الغرب.

وأشار التحليل إلى أن هذا المزاج يتفاقم في كل مرة يعجز فيها المسؤولون الغربيون عن كسب النقاش، فيلجؤون إلى استخدام القوة.

وضرب مثالاً ببريطانيا، التي قال إنها تجسد بوضوح النزعات الاستبدادية والقمعية المنتشرة في الغرب، حيث جرى تصنيف الاحتجاجات المناهضة للإبادة الجماعية على أنها "مسيرات كراهية"، وأصبحت الشعارات المتضامنة مع الفلسطينيين سبباً للاعتقال بتهم معاداة السامية، كما تعرّض صحفيون ينتقدون الحكومة للاعتقال أو دهمت منازلهم.

وأضاف أن الحكومة البريطانية ستواصل إظهار لامبالاتها، بدعم من وسائل الإعلام، في وقت يخاطر فيه نشطاء مناهضة الإبادة الجماعية بحياتهم احتجاجاً على حظر حركة فلسطين، وعلى المعاملة المسيئة التي يتعرضون لها داخل السجون، وذلك في إطار أكبر إضراب عن الطعام تشهده المملكة المتحدة.

وأوضح التحليل أنه في الوقت الذي تمارس فيه الدول الغربية ضغوطاً متزايدة على شعوبها لإسكاتهم بشأن غزة، سعت المؤسسات الإنسانية الدولية إلى الحفاظ على قدر من التوازن والاتزان.

فقد أصدر المقررون الخاصون للأمم المتحدة، وهم خبراء قانونيون مستقلون، سلسلة تقارير وصفها الكاتب بالمدمرة، تناولت الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" وتواطؤ الغرب معها. وردت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، بخفض تمويلها لوكالات الأمم المتحدة الإنسانية بقيمة 15 مليار دولار.

وأشار كوك إلى أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، كانت الأبرز بين هؤلاء الخبراء، وأن رد واشنطن عليها كان لافتاً، إذ أُدرج اسمها في يوليو/تموز الماضي على قائمة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، وهي قائمة تُخصص عادةً لمتهمين بالإرهاب أو تهريب المخدرات أو غسل الأموال، وذلك بعد أيام قليلة من نشرها تقريراً حول تواطؤ الشركات الغربية في الإبادة الجماعية التي ارتكبتها "إسرائيل".

وختم الكاتب بالتأكيد على أن هذه العقوبات الأمريكية تنتهك الحصانة الدبلوماسية التي تتمتع بها ألبانيز بصفتها مسؤولة أممية، كما تجعل من المستحيل عليها حضور الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

اخبار ذات صلة