قائمة الموقع

آلاف العائلات رهينة انتظار قاسٍ ومفتوح على الألم ... 10 آلاف جثة شهيد تحت الأنقاض

2026-01-10T08:25:00+02:00

حذّر مدير جهاز الدفاع المدني في القطاع، العميد رائد الدهشان، من أنّ استمرار منع إدخال الآليات والمعدّات الثقيلة يحول دون انتشال نحو 10 آلاف جثة شهيد ما تزال تحت أنقاض المنازل المدمّرة.

وقال الدهشان، في تصريحات صحافية أدلى بها أمس، إنّ جهاز الدفاع المدني يواجه أخطر مرحلة في تاريخه، مشيراً إلى أنّ حرب الإبادة المتواصلة لم تقتصر على استهداف المدنيين ومنازلهم، بل طالت طواقم الإنقاذ ومقرّات العمل والمعدّات، ما أدّى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للجهاز.

وأوضح أنّ انتشال الجثث من تحت أنقاض غزة يمكن إنجازه خلال ثلاثة أشهر فقط في حال توفّرت الإمكانيات اللازمة، محذّراً من أنّ استمرار منع إدخال المعدّات سيحوّل هذه المهمّة إلى مأساة مفتوحة تمتدّ لأكثر من عشر سنوات، ما يُبقي "آلاف العائلات رهينة انتظار قاسٍ ومفتوح على الألم".

وبيّن الدهشان أنّ طواقم الدفاع المدني تمكّنت حتى الآن من انتشال نحو 350 جثة فقط، في مقابل آلاف ما تزال عالقة تحت الركام، لافتاً إلى أنّ معظم الجثث معروفة للعائلات، فيما يُعثر في كثير من الأحيان على بقايا عظام نتيجة مرور الزمن وتعذّر الوصول السريع إلى أماكن الدمار.

وأشار إلى أنّ جهاز الدفاع المدني فقد نحو 85% من معدّاته، ويعمل حالياً بطاقة لا تتجاوز 5% إلى 7% من قدرته الفعلية قبل الحرب التي استمرّت لأكثر من عامين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضاف أنّ الجهاز كان يعمل، عند بداية الحرب، بقدرة لا تزيد عن 45% بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 17 عاماً ومنع إدخال معدّات حديثة، مؤكداً أنّ الطواقم اليوم تعمل بإمكانات بدائية، وفي كثير من الأحيان بالأيدي العارية، ولم يتبقَّ سوى مركبة إطفاء واحدة ومركبة إنقاذ واحدة ومركبة إسعاف واحدة.

وفي السياق ذاته، كشف الدهشان أنّ 142 شهيداً ارتقوا من بين كوادر الدفاع المدني أثناء تأدية واجبهم الإنساني، فيما أُصيب 352 آخرون بجروح خطرة أدّت إلى خروجهم النهائي من الخدمة، شملت بتر أطراف وإعاقات دائمة وإصابات بليغة.

وأوضح أنّ عدد عناصر الجهاز كان يتراوح بين 800 و900 عنصر، إلا أنّ النزيف البشري خلال الحرب أحدث خللاً كبيراً في التوازن المهني وقدرة الاستجابة السريعة.

وشدّد على أنّ طواقم الدفاع المدني كانت هدفاً مباشراً للاحتلال، رغم الحماية التي تكفلها اتفاقيات جنيف، ورغم التنسيق المسبق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات دولية أخرى.

كما أفاد الدهشان بأنّ 17 مقراً للدفاع المدني في قطاع غزة دُمّرت بالكامل، بينها خمسة مراكز رئيسية في مدينة غزة شمالي القطاع، مؤكداً أنّ الجهاز لم يعد يعمل وفق المعايير الدولية المتعارف عليها، بل وفق نمط عمل اضطراري تفرضه الوقائع الميدانية القاسية.

وفي ملفّ المباني المتصدّعة، حذّر الدهشان من خطورتها المتزايدة، لا سيّما في ظلّ فصل الشتاء وسوء الأحوال الجوية، مشيراً إلى أنّ عشرات المباني انهارت مؤخراً ما أسفر عن شهداء وجرحى.

وأوضح أنّ آلاف الفلسطينيين مضطرّون للسكن في مبانٍ مهدّدة بالانهيار أو في خيام غير آمنة، في ظلّ غياب البدائل، مؤكداً أنّ الدفاع المدني عاجز عن إزالة هذه المباني أو تأمينها بسبب النقص الحاد في المعدّات.

اخبار ذات صلة