حذّر مدير مستشفى العيون و استشاري طب وجراحة العيون الدكتور عبد السلام صباح، من خطر حقيقي يهدد مصابي العيون بفقدان بصرهم، في ظل النقص الحاد في العلاجات والأجهزة الطبية اللازمة، واستمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المستلزمات الطبية.
وقال الدكتور صباح إن المستشفى يسجل يوميًا حالات فقدان بصر بين مصابين ومرضى، نتيجة العجز عن إجراء التدخلات الجراحية الضرورية في الوقت المناسب، مؤكدًا أن استمرار الحصار يفاقم من خطورة هذه الحالات ويحول دون إنقاذ ما تبقى من البصر لدى العديد منهم.
وكشف صباح، أن عدد مصابي الحرب على قطاع غزة تجاوز، وفق إحصاءات وزارة الصحة، 171 ألف إصابة، موضحًا أن نحو 11% منها هي إصابات في العيون، أي ما يعادل قرابة 17 ألف إصابة. وأشار إلى أن الأطفال يشكلون نحو 20% من هذه الإصابات، وهم الفئة الأكثر عرضة لفقدان البصر، بسبب ضعف مناعتهم وحساسية إصاباتهم، ما ينذر بارتفاع أعداد ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن عدد المصابين الذين فقدوا بصرهم فعليًا خلال الحرب تجاوز 3 آلاف مصاب، مع عدم توفر إحصائيات نهائية دقيقة حتى الآن، متوقعًا أن تكون الأعداد الحقيقية، عند حصرها رسميًا، أكبر بكثير وصادمة. وشدد على أن العديد من إصابات العيون تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً، خاصة تلك التي تتعرض فيها مقلة العين للاختراق ودخول شظايا، ما يؤدي إلى التهابات خطيرة قد تنتهي بتفريغ العين، مؤكدًا أن أي تأخير في التدخل الجراحي المباشر يجعل إنقاذ العين أمرًا شبه مستحيل لاحقًا.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس قسم العمليات والتخدير في مستشفى العيون بغزة، الدكتور إياد أبو كرش، أن المستشفى استقبل في شمال قطاع غزة وحده نحو 2077 إصابة في العينين، منذ يناير/ كانون الثاني 2024 وحتى سبتمبر/ أيلول 2025.
وأضاف أبو كرش، أن 18% من هذه الإصابات أدت إلى تفريغ العين بشكل كامل، فيما تضمنت 34% وجود أجسام غريبة داخل العين، بينما تعرض 9% من المصابين لإصابة في كلتا العينين، الأمر الذي يرفع احتمالات فقدان البصر الكلي والدائم.
وأكد أن استمرار نقص التجهيزات الطبية والأدوية التخصصية يضع الطواقم الطبية أمام خيارات محدودة، ويهدد مستقبل مئات المصابين، خاصة الأطفال، في ظل تصاعد أعداد الإصابات وتعذر تحويل الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع.