قائمة الموقع

التنسيقات "الإسرائيلية" تحوّل غزة إلى ساحة حرب اقتصادية ممنهجة

2026-01-12T10:24:00+02:00
صورة تعبيرية

قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن ما يُعرف بسياسة "التنسيقات" تحوّل خلال الحرب على قطاع غزة إلى أداة حرب اقتصادية ممنهجة، استُخدمت لاستنزاف الاقتصاد الفلسطيني وتعميق الأزمة المعيشية للسكان، مؤكدًا أن هذه السياسة ما زالت مستمرة حتى اليوم بأشكال مختلفة.

وأوضح أبو قمر، في حديثه ، أن قطاع غزة دفع خلال فترة الحرب مبالغ تتجاوز مليار دولار تحت بند التنسيقات، عبر وسيط يرتبط بعلاقات مباشرة مع الاحتلال، تُبرَّر من خلالها الضرائب والرسوم المفروضة على إدخال السلع، مشيرًا إلى أن هذه الآلية لم تكن يومًا تنظيمًا تجاريًا بقدر ما كانت أداة سيطرة اقتصادية.

وبيّن أن قيمة التنسيقات غير ثابتة، إذ ارتفعت تكلفة الشاحنة الواحدة من نحو 300 ألف شيكل قبل الحرب إلى ما يقارب 900 ألف شيكل حاليًا، في مؤشر واضح على مستوى الابتزاز الاقتصادي المفروض على القطاع، مؤكدًا أن المتضرر الأول من هذه السياسة هو المواطن، إذ لا يتحمّل التاجر هذه التكاليف بل تُرحّل مباشرة إلى المستهلك.

وأضاف أن هذه الممارسات أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع، في وقت يعيش فيه المواطن الغزي أصلًا تحت خط الكفاية، ويواجه ظروفًا إنسانية بالغة القسوة، لافتًا إلى أن السلع متوفرة في الأسواق، لكن القدرة الشرائية شبه معدومة، ما يعكس واقعًا اقتصاديًا مختلًا لا يخدم سوى منظومة الاحتكار.

وأكد أبو قمر أن التنسيقات لم تعد وسيلة لضبط حركة البضائع أو تنظيم المعابر، بل تحولت إلى احتكار صريح، حيث تتحكم أربع شركات إسرائيلية فقط في مسار السلع وكمياتها وأسعارها داخل قطاع غزة، وهو ما يعني فعليًا مصادرة القرار الاقتصادي الفلسطيني وتحويل السوق الغزي إلى تابع مباشر للاقتصاد الإسرائيلي.

وأشار إلى أن هذه السياسة تندرج ضمن ما وصفه بـ«هندسة المجاعة الإسرائيلية»، إذ تُستخدم السيطرة الاقتصادية لتجويع السكان دون منع السلع بشكل مباشر، موضحًا أن هذا الواقع يتزامن مع نسبة بطالة تُقدَّر بنحو 80%، وارتفاع أسعار السلع إلى أربعة أو خمسة أضعاف أسعارها الطبيعية قبل الحرب.

وشدد على أن استمرار سياسة التنسيقات يؤكد أن الحرب الاقتصادية على غزة لم تتوقف، بل أسهمت في تعرية الأسر اقتصاديًا واستنزاف مدخراتها، محذرًا من تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القطاع.

وفيما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية، أوضح أبو قمر أن عام 2025 شهد انهيارًا شبه كامل للاقتصاد الغزي، حيث تراجع قطاع الإنشاءات بنسبة 99%، والصناعة بنسبة 94%، والزراعة بنسبة 92%، وقطاع الخدمات بنسبة 82%، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعني توقف الإنتاج وانقطاع مصادر الدخل وتحول المجتمع الغزي إلى اقتصاد بقاء لا اقتصاد تنمية.

وختم أبو قمر بالقول إن تجاوز الأزمة الحالية يتطلب عودة طبيعية ومنتظمة لإدخال البضائع إلى قطاع غزة، ورفض سياسة التنسيقات بشكل واضح، إلى جانب ملاحقة التجار المتعاونين معها، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات ستكون له عواقب وخيمة على مستقبل مدخرات المواطنين وعلى البنية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع.

المصدر : شهاب - وكالات

اخبار ذات صلة