خاص - شهاب
قال الكاتب السياسي اللبناني عماد خشمان إن تصاعد التهديدات "الإسرائيلية" بشن عدوان أو اجتياح جديد على لبنان يعيد إلى الواجهة مفهوم "المواجهة الوجودية" في خطاب المقاومة، في ظل تداول سيناريوهات تتراوح بين عملية عسكرية محدودة السقف وحرب أوسع بأهداف سياسية وأمنية تتجاوز البعد العسكري التقليدي.
وأوضح خشمان لـ(شهاب) أن هذا التصعيد يأتي في سياق معقّد، تحكمه معطيات تتحدث عن ضوء أخضر أميركي مضبوط الإيقاع، وضغوط داخلية وخارجية متشابكة تستهدف نزع سلاح المقاومة ودورها الدفاعي، ما يضع لبنان أمام لحظة مفصلية تتعلق بالهوية والقرار والسيادة، وليس فقط بالمواجهة الميدانية.
وفي هذا الإطار، أشار خشمان إلى إعلان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم استعداد المقاومة لخوض "معركة كربلائية إذا لزم الأمر في مواجهة المشروع الإسرائيلي – الأميركي"، معتبرًا أن هذا التوصيف لم يكن انفعاليًا أو لغويًا، إنما يحمل أبعادًا فكرية وسياسية وعسكرية عميقة تستوجب قراءة هادئة لمعانيه ورسائله.
وبيّن أن تقديرات الاحتلال المتداولة تشير إلى أن أي عدوان محتمل على لبنان سيكون، في حال وقوعه، محدود الأهداف ومركّزًا على الضغط السياسي والعسكري دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة، بسبب المخاوف "الإسرائيلية" من هشاشة الجبهة الداخلية وتوازن معادلات الردع القائمة.
إلا أن خشمان حذّر من أن التجربة التاريخية للصراع مع "إسرائيل" تؤكد أن العمليات "المحدودة" غالبًا ما تنزلق إلى حروب واسعة بفعل تطورات الميدان وسوء التقدير، مستشهدًا بعدوان تموز 2006 الذي بدأ بـ"عملية موضعية" وانتهى بحرب استمرت 33 يومًا.
ولفت إلى أن المقاومة تواجه ضغوطًا مركّبة، خارجية تقودها الولايات المتحدة بدعم "إسرائيلي" وغربي، وداخلية تتلاقى مع قوى سياسية وإعلامية لبنانية، وتركّز على ربط الاستقرار الاقتصادي والسياسي بملف نزع السلاح، وتصوير سلاح المقاومة كعبء داخلي بدل اعتباره عنصر ردع في مواجهة الاحتلال.
وأوضح خشمان أن هذا التزامن بين الضغوط الخارجية والداخلية يشكل تهديدًا وجوديًا للمقاومة، لا يهدف فقط إلى ضرب قدراتها العسكرية، إنما إلى تقويض شرعيتها ودورها ومستقبلها في المعادلة الوطنية.
وحول مفهوم "المواجهة الكربلائية"، شدد خشمان على أن هذا المصطلح، كما ورد في خطاب المقاومة، لا يعني السعي إلى الموت أو خوض معركة بلا حسابات، بل يعكس الاستعداد لتحمّل أعلى درجات التضحية دفاعًا عن الحق ورفض الخضوع، وتحويل ما يُفترض أنه ضعف إلى قوة معنوية وردعية.
وأضاف أن إعلان الشيخ نعيم قاسم يأتي امتدادًا لنهج استراتيجي أعلن عنه سابقًا الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله، وترجم عمليًا في المواجهات الأخيرة، حيث أظهرت الوقائع الميدانية فشل الجيش "الإسرائيلي" رغم تفوقه العسكري والدعم الأميركي المباشر، في تحقيق أهدافه أو احتلال قرى حدودية، وتكبّده خسائر كبيرة في الأفراد والآليات.
وأشار خشمان إلى أن المواجهات التي شهدها العام 2024 وحتى إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني، أثبتت أن التفوق التكنولوجي وحده لا يحسم المعارك، وأن الإرادة الصلبة والاستعداد للتضحية يشكلان عامل الحسم الحقيقي.
وتابع خشمان إن الرسائل الكامنة في إعلان "المعركة الكربلائية" تتوجه أولًا إلى "إسرائيل" بأن أي عدوان لن يكون بلا كلفة، وإلى الولايات المتحدة بأن الضغوط السياسية لن تنجح حيث فشلت الحروب، وإلى الداخل اللبناني بأن المقاومة لا تسعى إلى الحرب لكنها ترفض الاستسلام، مؤكدًا أن الصراع في جوهره بات صراع إرادات لا يقبل أنصاف الحلول.