خاص-شهاب
اجتاح غضب واسع الشارع الفلسطيني، بسبب نشر قوات الاحتلال الإسرائيلي صورة لأرملة القيادي في كتائب القسام المهندس الشهيد يحيى عيّاش، لحظة اعتقالها بدعوى التحريض على شبكة الإنترنت، في الذكرى الـ 30 لاغتياله.
"مهين وصادم"
اعتبر العديد من المتابعين والنشطاء تعمد نشر هذه الصورة، بالمهين والصادم، مؤكدين أن الكلمات لا تسعف في التعبير عما يحمله من إساءة واستفزاز.
وقال نشطاء إن الصورة التي ظهرت فيها أم البراء عياش محاطة بجنود يبتسمون بسخرية، تعكس مستوى غير مسبوق من الحقد والشماتة، معتبرين أن استهداف زوجة شخصية فلسطينية رمزية بعد عقود على استشهاد زوجها لا يمكن تفسيره إلا باستمرار الخوف الذي يمثله اسم يحيى عياش في الوعي الإسرائيلي.
وأكد الناشط أبو بكر الجزائري، إن "الصهاينة لا يعتقلون الفلسطينيات فقط بل ينكّلون بالأمة بالتمثيل بهنّ، عاجز عن تخطي نفسي بعد انتشار صورة اعتقال زوجة يحيى عياش، أذكر صنع الصحابة عندما قاتلوا يهود قينقاع لأجل امرأة مسلمة انتهكت حرمتها في السوق".
https://www.facebook.com/share/p/1EwnJCPBph/
ورأى الناشط أحمد فضالي، أن "طيف المهندس لا يزال يلاحق الاحتلال، الذي يظن انه باعتقالهم لزوجته وتصويرها ونشر صورة اعتقالها، سيذلون عائلته من بعده، ويمسحون تاريخه، لكن تناسوا ان ابناء وتلاميذ المهندس سيردون الصاع صاعين".
وتابع: "ذكروهم، بأن كيانكم كامل قد ركع تحت أقدام المهندس يحيى عياش، قولوا لهم، أنكم مهما فعلتم، لن تستطيعوا أن تزيلوا صورة "الباص الطاير" من أذهانكم وعقولكم، وليضعوا بحسبانهم، أن الأحرار وأخوة العياش وأبطال الضفة الثائرين، لا ينامون على ثأرهم، كان قريباً أم طال الوقت قليلاً".
https://www.facebook.com/share/p/19Bwn2AoM4/
وتحدث نشطاء أن المرأة التي تتوسط المشهد ليست مجرد معتقلة، بل زوجة رجل ما زال حاضرا في ذاكرة الاحتلال، مشيرين إلى أن اعتقالها جاء على خلفية نشرها تغريدة تحيي ذكرى استشهاده وتصفه فيها بـ"البطل الحي لا الميت".
وذهب عدد من المعلقين إلى أن الصورة لم تكن مجرد توثيق لاعتقال، بل محاولة استعراض للقوة عبر التقاط صورة إلى جانب امرأة مقيدة ومعصوبة العينين، معتبرين أن هذا السلوك يكشف زيف الادعاء بالسيطرة، ويحول الاستعراض إلى اعتراف بالعجز لا إلى انتصار.
ازدواجية معايير
وتساءل نشطاء عن ازدواجية المعايير في التعاطي مع مثل هذه المشاهد، متسائلين كيف كان سيكون رد الفعل الدولي لو أن الصورة أظهرت أسيرا إسرائيليا في غزة، وكيف كانت ستستنهض المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية باسم الإنسانية وحقوق الإنسان.
وأشار آخرون إلى أن نشر الصورة المهينة واعتقال زوجة الشهيد عياش بسبب تعبيرها عن موقف عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعكس ما وصفوه بحالة من الغطرسة والاستخفاف بالقيم الإنسانية، مؤكدين أن استهداف النساء الفلسطينيات بات سياسة ممنهجة تمس كل تفاصيل الحياة اليومية.
وختم نشطاء بالتحذير من أن هذا المستوى من التنكيل والإهانة يتجاوز حدود الاحتمال، ويتناقض مع القوانين الإنسانية والأعراف الأخلاقية، معتبرين أن هذه الممارسات تشكل استفزازا متراكما لا يمكن احتواؤه أو تمريره، وقد تعجل بانفجارات قادمة، مهما بدا المشهد العام محكوما باليأس والإنهاك.
واستشهد المهندس القائد يحيى عياش في 5 يناير/كانون الثاني 1996 بعد أن تمكن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شاباك) من تفخيخ هاتف نقال انفجر أثناء تلقيه اتصالا من والده، أثناء تواجده في قطاع غزة.