قائمة الموقع

تقرير نازحون يروون لـ "شهاب" كيف اقتلعت الرياح خيامهم في المنخفض الأخير

2026-01-15T09:51:00+02:00
نازحون يروون لـ "شهاب" كيف اقتلعت الرياح خيامهم في المنخفض الأخير
شهاب

خاص _ شهاب

وسط مشاهد مأساوية ومواقف مؤثرة حدثت في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، روى عدد من المواطنين شهادات حية عن المنخفض الجوي العنيف الذي ضرب المنطقة مؤخرًا، مخلفًا أضرارًا جسيمة في الممتلكات ومشاعر لا تُنسى في نفوس الغزيين.

المنخفض الجوي الأخير، لم يكن عاديًا إنما إعصار بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ عصف بالخيام، وترك خلفه قصصًا تروي الألم والنجاة بصوتٍ مرتجف وعيونٍ دامعة.

في واحدة من أكثر الشهادات صدمة، قال أحد المتضررين: "الخيمة وقعت علينا فجأة... كنا نصرخ ونحاول نطلع منها، والدنيا كلها ظلام ومطر ورياح قوية"..

قصص كثيرة مشابهة تتكرر، توثق لحظات من الرعب والنجاة، في ظل عجز الوسطاء والمؤسسات الدولية عن التدخل السريع، مقابل جهود بطولية من الأهالي أنفسهم.

الخيمة سقطت

في مخيم الكرامة وسط مدينة غزة تحديدًا في شارع الجلاء، سقطت خيمة الحاجة إم جهاد أبو قينص في تمام الساعة العاشرة ليلًا تقول بحسرة ومرارة: "سقطت الخيمة عليه من شدة البرد والرياح الشديدة، صرخت بأعلى صوتي من أجل إخراجي من تحت الخيمة".

وتتابع الحاجة أبو قينص البالغة من العمر 75 عامًا في حديثها لـ "شهاب"، "البرد أكل جسدي، لم أشعر في شيء، فجأة سقطت الخيمة، صرت أصرخ يا ولاد، يا جيران، يا عالم، طلعوني من أسفل الخيمة، طلعني ابني وزوجته من تحت الخيمة رغم الريح والمطر الشديدين".

وأوضحت أن المنخفض الحالي أثر عليها بشكل كبير، دمر خيمتها، تبللت ملابسها التي حصلت عليها من تحت ركام منزلها، مشيرة أنها الآن لم يبقى لها أي شيء " كل ملابسي وأغراضي خربت، المطر بهدل كل شيء" حسب وصفها.

وختمت حديثها بقسوة ومرارة " كنت أسكن خيمة واليوم ما فيه أي شيء، كله راح بسبب المنخفض الأخير، قعدت عند ابني، بناشد المؤسسات إنهم يتطلعوا الي وللناس بعين الرأفة ويقدموا النا المعونة".

أما في الحديث مع ابنها جهاد قال إن خيمة والدته سقطت مرتين قبل البارحة، لكن قمنا بترتيب الوضع وحاولنا أن تكون مناسبة لتخطى المنخفض، موضحًا أن المنخفض الأخير كان مخالف للتوقعات.

وبين أن والدته كبيرة في السن لا تخرج من الخيمة، وهذه المرة كتب الله لها الحياة بعدما سقطت الخيمة عليها، مشيرًا أنه أخرجها هو وزوجته بصعوبة كبيرة وسط أمطار غزيرة ورياح عاتية.

وطالب في نهاية حديثه المؤسسات الإغاثية بالنظر لحال الناس والنازحين، قائلًا " ينظروا للناس بعين الرحمة، ظروفنا صعبة، بدنا خيام مناسبة، بدنا كرفانات".

هذا إعصار مش منخفض

وفي المخيم ذاته، تقول المواطنة إسراء غازي وهي على أنقاض خيمتها التي طارت بفعل المنخفض الجوي الأخير: " لم يعد لي مكان، أنا هنا على أنقاض الخيمة، أنا وأولادي ووالدتي لم يعد لنا خيمة، الرياح اقتلعتها من مكانها".

وتواصل حديثها لـ "شهاب" والألم يسيطر على وجهها " هذا مش منخفض، هذا إعصار، والله إعصار، ما ترك خيمة ولا شادر ولا أي شيء إلا اقتلعه من مكانه، هي ظروفنا وهي وضعنا في غزة".

وتابعت المواطنة غازي " احنا عايشين في بؤس ومعاناة، ملابسي وملابس أطفالي كلها تبهدلت وفي منها أغراض خربت بفعل غرقها بماء المطر"، واصفة ما حدث معها " كنا في الليل قاعدين مش عارفين انام من شدة الرياح وخوفنا على أنفسنا، فجأة بدأ الخشب يتحرك، ثم بدأت الشوادر تتفكك، ثم طار كل شيء، بدأنا بنقل الأغراض عند الجيران، الأغراض الضرورية فقط".

وتوضح أنها الآن تجلس في خيمة الجيران إلى حين ترتيب وإصلاح خيمتها، مطالبة المؤسسات الإغاثية بالنظر لأهالي غزة، " ما في حد مطلع علينا، أمورنا مأساوية" على حد وصفها.

أما والدتها إم محمد غازي قالت بكلمات بسيطة على هامش المقابلة مع ابنتها: "وين العالم، وين الدول العربية، سبونا لحالنا نغرق، حسبي الله ونعمل وكيل على كل واحد سايبنا لحالنا".

عائلات بلا مأوى

وقال رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني بغزة، عبد الله المجدلاوي، إن مئات الخيام خرجت عن الخدمة بعد ما غمرتها مياه الأمطار بالكامل، مما أدى لتلف الأمتعة وفراش الأطفال والملابس، مخلفة آلاف العائلات بلا مأوى في ظروف جوية قاسية.

وأشار المجدلاوي خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" إلى أن المياه ارتفع منسوبها في الشوارع إلى نحو نصف متر، واختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي نتيجة تدمير البنية التحتية، مما ينذر بكارثة صحية وانتشار للأوبئة.

وشدد على أن الدفاع المدني يواصل تلقي آلاف نداءات الاستغاثة، إلا أن الإمكانيات المحدودة للغاية تحول دون الاستجابة لكافة النداءات.

وانتقد المسؤول في الدفاع المدني تعنت الجانب "الإسرائيلي" في إدخال المواد الضرورية، موضحاً أنه لا يدخل سوى 200 شاحنة يومياً من أصل 600 متفق عليها، ولا يسمح بدخول المستلزمات الإغاثية.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن وصول عدد الوفيات إلى 7 شهداء في يومين و 24 شهيداً إجمالاً جراء البرد منذ بداية ديسمبر، محذراً من تزايد الضحايا بين الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن بسبب نقص المأوى والتدفئة، محملاً الاحتلال المسؤولية ومطالباً بإنقاذ الأوضاع.

اخبار ذات صلة