خاص - شهاب
قال المحلل السياسي سليمان بشارات إن الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تأتي مدفوعة بضغوط ومطالب من أطراف عربية، وبالأخص ما يُعرف بالوسط العربي، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط هي التي تدفع واشنطن للالتزام شكليًا بالمسار المرتبط ببنود الاتفاق المطروح.
وأوضح بشارات في حديث خاص بوكالة شهاب أن الإشكالية الجوهرية تكمن في أن هذه الإعلانات، حتى اللحظة، لم تنجح في منع "إسرائيل" من فرض واقع ميداني جديد في قطاع غزة، معتبرًا أن هذا الواقع يشكل التحدي الأكبر أمام أي أطر يتم الإعلان عنها، سواء اللجنة الإدارية لإدارة القطاع أو لجنة التكنوقراط أو ما يسمى بمجلس السلام.
وأضاف أن غياب تشكيل قوة الاستقرار الدولية حتى الآن يمثل خللًا خطيرًا في مسار تطبيق الاتفاق، لافتًا إلى أن هذه القوة كان من المفترض أن تكون حاضرة ميدانيًا لمراقبة تنفيذ البنود، ورصد الخروقات "الإسرائيلية"، والعمل على وقفها أو توثيقها على الأقل، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.
وبيّن بشارات أن المشهد العام يعكس استمرار التعامل مع الوضع في غزة بوصفه “إدارة أزمة” وليس مسارًا حقيقيًا لحلها، مؤكدًا أن "إسرائيل" تعمل بشكل منهجي على تعطيل أي دور وظيفي فعّال لأي جسم سياسي أو إداري يتعلق بمستقبل القطاع.
وأشار إلى أن "إسرائيل" لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك فتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات والجداول الزمنية المتفق عليها، فضلًا عن استمرار الخروقات الميدانية، حيث سقط أكثر من 400 شهيد فلسطيني خلال الأشهر الأربعة الماضية.
ولفت إلى أن الجيش "الإسرائيلي" لم ينسحب إلى ما بعد الخط الأصفر كما هو منصوص عليه، بل وسّع من وجوده وانتشاره داخل القطاع، معتبرًا أن هذا التمدد يعكس نية واضحة لفرض وقائع ميدانية دائمة.
وفي هذا السياق، أكد بشارات أن الإعلان عن تشكيل مجلس السلام واللجنة الإدارية لإدارة غزة يأتي استجابة لمواقف إقليمية عربية، لكنه لا يتعدى كونه خطوات إدارية تفتقر إلى أدوات الحل الفعلي، في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
وحذر من أن "إسرائيل" تسعى لخلق واقع جديد يعرقل عمل اللجنة الإدارية، عبر ربط الانسحاب وإعادة إعمار غزة بملفات سياسية وأمنية، أبرزها ملف رفاة الجندي الإسرائيلي وسلاح المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى شروعها بتنفيذ مشاريع إعمار في مناطق تسيطر عليها، خاصة في رفح، ما قد يشكل بوابة لتعزيز بنية تحتية لوجود استيطاني ودائم داخل القطاع.
وأكد أن التجربة التاريخية تشير إلى أن ما تصفه "إسرائيل" بالإجراءات المؤقتة يتحول في العقلية الإسرائيلية إلى واقع دائم، وهو ما يهدد مستقبل قطاع غزة ويقوض أي مسارات سياسية لاحقة.