شهاب _ ترجمة خاصة
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن ما وصفته بـ"حرب أخرى خفية" لا تقل فتكًا وألمًا عن المعارك الدائرة، وهي الحرب النفسية التي يدفع جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ثمنها بصمت، وصولًا إلى الانتحار في بعض الحالات.
وأكدت الصحيفة أن الإصابات النفسية الناتجة عن الخدمة العسكرية تُعد إصابات عسكرية كاملة، وأن الجندي الذي يقدم على الانتحار بسبب ما تعرض له خلال خدمته يجب أن يُعامل قانونيًا وأخلاقيًا بالمستوى نفسه للجندي الذي يُقتل في ميدان المعركة.
وأوضحت الكاتبة والإعلامية جئولا إفن ساعر، زوجة وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، أن الدولة التي تطلب من جنودها بذل أقصى طاقتهم والقتال على جبهات متعددة، لا يحق لها التهرب من دفع الثمن أو إنكار مسؤوليتها عندما يتعرض هؤلاء الجنود لانهيارات نفسية قد تنتهي بالموت.
وأشارت إلى أن حرب "السيوف الحديدية"، التي اتسع نطاقها لتشمل سبع جبهات في آن واحد، فرضت واقعًا أمنيًا غير مسبوق، ليس فقط من حيث حجم التهديدات، حيث أيضًا من حيث الأعباء الثقيلة الملقاة على الجنود، خاصة جنود الاحتياط.
وبيّنت أن الحرب لم تنتهِ بعودة مئات الآلاف من جنود الاحتياط إلى منازلهم، إذ استمرت معاناتهم بسبب طول مدة الخدمة، وما رافقها من مشاهد قاسية وصدمات نفسية أنهكتهم وأدخلت عددًا غير قليل منهم في حالات انهيار نفسي حاد.
وشددت الكاتبة على أن انتحار الجنود لا يمكن اعتباره مأساة شخصية أو عائلية فقط، حيث يعتبر نتيجة مباشرة لظروف الخدمة العسكرية الطويلة والضغوط النفسية الهائلة التي تعرضوا لها، معتبرة أن تجاهل المؤسسات الرسمية لهذه الحقيقة يشكل ظلمًا أخلاقيًا صارخًا.
وانتقدت إفن ساعر اعتماد الجيش والمؤسسات الحكومية على معايير قديمة لا تتلاءم مع الواقع الجديد، تميّز بين الجندي الذي يُقتل في المعركة والجندي الذي ينتحر نتيجة الصدمة النفسية، رغم أن كليهما سقطا بسبب الخدمة العسكرية.
وطالبت بالاعتراف الرسمي بالجنود المصابين باضطرابات نفسية وبصدمة ما بعد الحرب، وكذلك بالجنود المنتحرين، باعتبارهم ضحايا عمل عسكري، ومنحهم وعائلاتهم كامل الحقوق والمخصصات، محذرًا من أن تجاهل هذه "الحرب الخفية" سيؤدي إلى تفاقم الكارثة داخل المجتمع الإسرائيلي.