قائمة الموقع

كيف يُخطِّط الاحتلال لابتلاع "حامية القدس" وتهجير سكانها؟

2026-01-19T16:38:00+02:00
بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك

تقود سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها المختلفة حملة ممنهجة للسيطرة على بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وابتلاع أراضيها وتهجير سكانها الفلسطينيين.

وفي وقت سابق،  أكدت محافظة القدس، أنَّ الانهيارات في سلوان تأتي في سياق سياسات تهجير قسري ممنهجة تقوم على الحفريات الإسرائيلية الخطِرة تحت المسجد الأقصى المبارك والإهمال المتعمد لتداعيات الحفريات على منازل المقدسيين، مقابل منع العائلات المقدسية من ترميم منازلها أو تعزيز سلامتها.

وأوضحت المحافظة في بيان صحفي، أنه جرى إخلاء ثلاث أسر من عائلة أبو صبيح  في منطقة العين الفوقا ببلدة سلوان، عقب انهيار مفاجئ أدى إلى سقوط غرفة داخل أحد المنازل المتلاصقة، ما شكّل خطرا على سلامة السكان.  

وأشارت إلى أن العائلات تقدمت بعدة بلاغات رسمية لبلدية الاحتلال حول تشققات خطيرة في جدران المنزل ناجمة عن حفريات الاحتلال أسفل المنازل وفي محيطها، ورغم خطورة الوضع، لم تُقدم البلدية على أي تدخل.

وقال الباحث المقدسي فخري أبو دياب، إن سلوان تُعد من أكثر المناطق استهدافا نظرا لموقعها الإستراتيجي الملاصق للمسجد الأقصى.

واعتبر أن سلوان تشكّل خط الدفاع الجنوبي الأول عن المسجد الأقصى، ما يجعلها في صدارة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة المقدسة.

وأوضح الباحث المقدسي أن أحياء عدة في سلوان، أبرزها حي البستان وبطن الهوى ووادي حلوة ووادي الربابة، تواجه تهديدات مباشرة بالهدم والمصادرة، مشيرا إلى أن عشرات المنازل هُدمت خلال الفترة الأخيرة، بينما تتلقى مئات العائلات أوامر إخلاء بقرارات صادرة عن المحاكم الإسرائيلية، تمهيدا لإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتمد جملة من الأدوات المتكاملة للسيطرة على سلوان، في مقدمتها بلدية الاحتلال بالمدينة، التي ترفض بشكل شبه مطلق منح تراخيص بناء للفلسطينيين منذ عقود، خاصة فيما تصفه بالحوض التاريخي المحيط بالمسجد الأقصى، رغم الحاجة المتزايدة للسكان نتيجة التوسع الطبيعي.

وأشار أبو دياب إلى دور محوري تلعبه الجمعيات الاستيطانية، التي تعمل على الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية بادعاءات تاريخية وقانونية وصفها بالوهمية، وبمساندة مباشرة من الشرطة الإسرائيلية والقضاء، مؤكدا أن هذه الجمعيات تنشط في مناطق غرب ووسط وشرق سلوان، ضمن خطة واحدة متكاملة.

ولفت إلى أن الاستهداف لا يقتصر على سطح الأرض، بل يمتد إلى ما تحت الأرض عبر حفريات وأنفاق واسعة أسفل سلوان باتجاه المسجد الأقصى، بذريعة البحث عن آثار، وهو ما يؤدي -بحسب قوله- إلى تدمير الإرث التاريخي والحضاري العربي والإسلامي للمنطقة، واستبداله بآثار مصطنعة تخدم الرواية التوراتية.

وأكد أبو دياب أن الحكومة الإسرائيلية خصصت ميزانيات ضخمة لدعم هذه المشاريع، رغم انشغالها بالحرب والعدوان على الفلسطينيين، معتبرا أن ذلك يعكس أولوية ملف تهويد القدس لدى مؤسسات الاحتلال، لا سيما مشروع تحويل سلوان إلى مدينة يهودية خالصة لا يبقى فيها إلا عدد محدود من الفلسطينيين، أو تُفرغ منهم بالكامل.

وحذّر أبو دياب من أن انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في غزة، أتاح للاحتلال التحرك بوتيرة متسارعة في القدس، لا سيما في سلوان، لحسم واقعها الميداني وفرض أمر واقع جديد، يهدد الوجود الفلسطيني التاريخي في واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية.

وتعتبر سلوان، بلدة فلسطينية عريقة، تقع جنوبي الحرم القدسي الشريف، يعود تاريخها إلى أكثر من 5 آلاف عام، حيث كانت النواة الأولى التي بدأت منها مدينة القدس، وتشتهر باسم "حامية القدس"، إذ تشكل قوسا حاميا للبلدة القديمة على امتداد حدودها جنوبا.

وتعاني البلدة منذ احتلالها عام 1967، من عمليات التهويد والاستيطان، وتتعرض نحو نصف أحيائها للتهديد بالهدم والإزالة بشكل كامل، بناء على مزاعم وروايات إسرائيلية، تدَّعي قيام البلدة على أطلال "مدينة الملك داود"، ويواجه سكان البلدة جرّاء ذلك، خطر التهجير القسري، نتيجة فقدانهم منازلهم ومصادرة أراضيهم.

اخبار ذات صلة