قال سامي مشعشع، المسؤول السابق في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والخبير في شؤون المنظمات الدولية، إن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة جرافات الاحتلال، مقر الأونروا الرئيسي والتاريخي في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، والشروع في هدم مبانيه، يشكّل “المسمار الأخير” في محاولة إنهاء الوجود المؤسسي للأونروا في المدينة.
وأوضح مشعشع في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن هذه الخطوة سبقتها إجراءات ممنهجة، شملت قطع المياه والكهرباء عن مقرات الأونروا في مخيم شعفاط، وهو المخيم الوحيد الواقع ضمن حدود ما تُسمّى بلدية القدس، إضافة إلى قطع الخدمات عن مدارس الوكالة في المدينة وعيادة الزاوية داخل البلدة القديمة.
وأشار إلى أن من أخطر هذه الإجراءات الشروع في قطع المياه والكهرباء عن معهد قلنديا للتدريب المهني والتقني، وهو أقدم وأعرق معهد من نوعه في الشرق الأوسط، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار التحضير للسيطرة على المساحة الجغرافية الحيوية للمعهد، وضمّها إلى مخططات استيطانية مرتبطة بالمستوطنة المزمعة إقامتها على أراضي مطار القدس الدولي الملاصق له.
وأكد مشعشع أن العمل على إنهاء وجود الأونروا في القدس مستمر منذ أكثر من عام “على قدم وساق”، دون أي تحرك قانوني أو سياسي أو إعلامي فاعل، لا من الأمم المتحدة ولا من إدارة الأونروا، ولا حتى من أصحاب القضية أنفسهم، على حد تعبيره.
وأضاف أن استهداف الوكالة لا يقتصر على القدس، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تريد للأونروا أي دور في قطاع غزة، لا سيما في مرحلة إعادة الإعمار، لافتاً إلى أن ما يُعرف بـ”مجلس السلام” الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيسعى إلى ضمان غياب أي دور مباشر أو أساسي للوكالة في غزة.
وتابع مشعشع أن استهداف الأونروا يترافق أيضاً مع هدم مقراتها وتدمير منازل في مخيمات شمال الضفة الغربية، في مسار متوازٍ ومتكامل يهدف إلى تقويض عمل الوكالة وإنهائها.
كما انتقد مشعشع سياسات الأونروا الداخلية في ظل أزمتها المالية، قائلاً إنها بدأت تتغول على حقوق الموظفين، عبر فصل مئات العاملين، وتقليص الرواتب، وإدخال تعديلات خطيرة على مناهج التعليم.
وأكد مشعشع على أن كل هذه الإجراءات تندرج ضمن “مسلسل متكامل” يستهدف إنهاء الأونروا، والالتفاف على حق العودة، والتحضير للتوطين وطمس الوعي الفلسطيني، مؤكداً أن ذلك يجري “بإصرار وعناد وذكاء وتمويل كبير”، في مقابل غياب خطة فلسطينية واضحة لمواجهة هذا الواقع، واقتصار الموقف الدولي على بيانات الشجب والاستنكار