خاص-شهاب
في تأكيد جديد على ما يتم تداوله منذ سنوات عن الفساد الموجود في مؤسسات سلطة رام الله، أقرّ القيادي في حركة فتح توفيق الطيراوي بوجود فساد مستشرٍ داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، في تصريح أعاد فتح ملفّات حسّاسة تتعلق بسوء الإدارة ونهب المال العام وغياب المساءلة.
ويأتي تصريح الطيراوي ليعزّز سلسلة تقارير رقابية وحقوقية كانت قد حذّرت مرارًا من تغوّل الفساد داخل بنية السلطة، في ظل تعطّل أدوات المحاسبة، وتراجع دور المؤسسات الرقابية، وغياب الإرادة السياسية الجادة للإصلاح.
وبحسب تقارير محلية، فإن مظاهر الفساد تشمل التلاعب بالمال العام، والمحسوبية والواسطة في التعيينات والترقيات، وتجاوزات في العطاءات والمشتريات الحكومية، إلى جانب غياب الشفافية في إدارة الموازنات والموارد.
وأشارت المصادر إلى أن تعطّل المجلس التشريعي منذ سنوات شكّل غطاءً خطيرًا لتوسّع الفساد، عبر تركّز الصلاحيات بيد السلطة التنفيذية، دون رقابة فعلية أو مساءلة قانونية، ما فتح الباب أمام حالة واسعة من الإفلات من العقاب.
ونقل موظفون في مؤسسات رسمية – فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم – وجود تدخلات سياسية وأمنية مباشرة في القرارات الإدارية والمالية، وفرض تعيينات تخالف معايير النزاهة والكفاءة، الأمر الذي فاقم حالة الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة بالمؤسسات.
وفي ذات السياق، حذّرت مؤسسات حقوقية من أن استمرار الفساد لا يمثّل أزمة إدارية فحسب، بل يشكّل تهديدًا مباشرًا للنسيج الوطني ولمقومات الصمود الداخلي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وتأخير الرواتب أو اقتطاعها.
ويرى مراقبون أن إقرار شخصيات قيادية بوجود الفساد، دون أن يتبعه فتح علني لملفات كبرى أمام القضاء ومحاسبة المتورطين، يكرّس فجوة خطيرة بين الخطاب والواقع، ويُفرغ أي حديث عن الإصلاح من مضمونه.
وتطالب فعاليات شعبية وحقوقية بضرورة محاسبة المتورطين في قضايا الفساد مهما كانت مواقعهم، وتفعيل القضاء، ونشر تقارير النزاهة للرأي العام، معتبرة أن معركة مكافحة الفساد باتت معركة وطنية داخلية لا تقل أهمية عن مواجهة الاحتلال.