قائمة الموقع

اليوم الـ101 على وقف إطلاق النار بغزة: إتفاق هشّ… والاحتلال يواصل استهداف المدنيين

2026-01-21T14:45:00+02:00
دمار كبير في قطاع غزة بفعل الحرب الإسرائيلية
وكالة شهاب

في اليوم الـ101 على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، استشهد 11 فلسطينيًا برصاص وقذائف الاحتلال الإسرائيلي، بينهم ثلاثة صحفيين أثناء تغطيتهم أوضاع مخيمات النازحين وسط القطاع، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف منذ اليوم الأول للاتفاق، مؤكدة هشاشة الاتفاق وعدم التزام الاحتلال بمضامينه الإنسانية والسياسية، رغم الحديث عن المرحلة الثانية والوساطات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني أزمة إنسانية حادة، مع استمرار الإغلاق على المعابر والتحكم بمسارات دخول المساعدات والوقود، دون أن يطرأ أي تحسن ملموس على حياة السكان.

وتظهر الوقائع أن وقف إطلاق النار قائم شكليًا فقط، فيما تتحول الخروقات الإسرائيلية إلى أداة لإدارة التصعيد وفرض وقائع جديدة على الأرض.

"تعامل انتقائي"

وقال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن استشهاد 11 فلسطينيًا اليوم يعكس استمرار الحرب بوتيرة منخفضة، وليس وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار.

وأضاف عفيفة في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن الاحتلال يتعامل مع الاتفاق بشكل انتقائي، ملتزم بما يخدم مصالحه الأمنية فقط، بينما تستمر العمليات القتالية اليومية واستهداف المدنيين في المخيمات والمناطق المصنفة صفراء.

وأشار عفيفة إلى أن الهجمات الميدانية الأخيرة توضح حجم التحديات الإنسانية المتفاقمة، مع استمرار الإغلاقات وحرمان السكان من المساعدات والوقود والأدوية، ما يفاقم معاناة المدنيين ويزيد خطر انهيار الخدمات الأساسية.

وأكد أن المركز الدولي للإشراف على وقف إطلاق النار بات عاجزًا عن أداء مهامه، نتيجة غياب القدرة على فرض الرقابة أو التغيير على الأرض، إلى جانب مغادرة عدد من موظفي المركز منذ أعياد الميلاد دون عودة، نتيجة شعورهم بعدم جدوى وجودهم في ظل النهج الإسرائيلي نفسه.

وأوضح أن الدول الغربية المشاركة في آليات الرقابة باتت مقتنعة بأن الاحتلال يسير في مسار مغاير تمامًا لما يفترضه الاتفاق، مستفيدًا من غطاء سياسي أميركي وتغاضي دولي، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض وإبقاء القطاع في حالة توتر دائم.

وأضاف أن الخيارات الفلسطينية محدودة، وأن الالتزام بالاتفاق حتى في ظل الخروقات يشكل وسيلة لحماية السكان من كارثة أكبر، رغم استمرار العدوان الإسرائيلي.

"غطاء سياسي"

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم القرا إن ما يُسوَّق أميركيًا باعتباره تقدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق لا يتجاوز كونه غطاءً سياسيًا، بينما يواصل الاحتلال سياسة القتل البطيء والإرهاب المنهجي بحق الفلسطينيين.

واعتبر القرا أن الإعلانات المتكررة عن لجان ومجالس وهيئات إشراف دولية تُستخدم لتجميل المشهد، بينما يستمر نسف المربعات السكنية وتفريغ المناطق المصنفة صفراء من سكانها. وأوضح أن وجود الاحتلال العسكري في هذه المناطق يحول دون أي عمل إداري أو إنساني، وأن سياسة الخروقات المتقطعة تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة توتر دائم ومنع أي استقرار، مؤكّدًا أن ما يجري ليس فشلًا في تنفيذ المرحلة الثانية، بل إدارة مقصودة للقتل البطيء تحت غطاء سياسي أميركي وصمت دولي.

"تقويض الاتفاق"

وفي السياق ذاته، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الاحتلال انتهج سياسة ممنهجة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وإفراغه من مضمونه، مشيرة إلى توثيق 1298 خرقًا ميدانيًا وناريًا خلال مئة يوم، أسفرت عن استشهاد 483 فلسطينيًا و1294 مصابًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، داخل مناطق يُفترض أنها مشمولة بالحماية. وأوضحت الحركة أن الاحتلال تجاوز خرائط الانسحاب المتفق عليها، وفرض سيطرة نارية إضافية على مساحة تصل إلى 34 كيلومترًا مربعًا، إلى جانب تنفيذ 200 عملية نسف وتجريف للمنازل والمربعات السكنية واعتقال عشرات المدنيين، بينهم صيادون. كما حمّلت الاحتلال مسؤولية خنق القطاع الصحي ومنع إدخال الوقود والمساعدات، مؤكدة أن ما دخل فعليًا لم يتجاوز 43.5% من المساعدات المتفق عليها و13.2% من الوقود، ما فاقم الانهيار الإنساني والخدماتي.

وبينما تتواصل هذه الخروقات، يؤكد محللون أن الخيارات الفلسطينية تبقى محدودة، في ظل صعوبة البدائل، واستمرار العجز الدولي عن كبح السلوك الإسرائيلي، ما يجعل اتفاق وقف إطلاق النار قائمًا شكليًا، لكنه فاقد لمضمونه الحقيقي على الأرض.

اخبار ذات صلة