شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الماضية حفل زفاف الأسير الفلسطيني المحرر محمود العارضة، في مناسبة إنسانية لافتة جاءت بعد سنوات طويلة قضاها في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة من حفل الزفاف العارضة وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، ويوجه كلمة مؤثرة لعروسه أمام الحضور، قال فيها: "ما حلمت إني أتزوج، بقيت في السجن"، في تعبير صادق عن سنوات الأسر والحرمان التي عاشها خلف القضبان.
وجرت مراسم الاحتفال في أجواء فلسطينية تقليدية، تخللتها طقوس الفرح والحنة والموسيقى الشعبية، وبحضور عدد من الأسرى المحررين إلى جانب الأصدقاء وأفراد العائلة، وسط حالة من البهجة والتكريم لمسيرة صمود طويلة.
ويُعد محمود العارضة أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية، بعدما لمع اسمه كأحد مهندسي عملية “نفق الحرية” عام 2021، حين تمكن برفقة خمسة أسرى فلسطينيين من الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي عبر نفق حُفر بأدوات بدائية، قبل أن تعيد قوات الاحتلال اعتقالهم لاحقًا. وقد أطلقت عليه حركة الجهاد الإسلامي لقب “قائد عملية التحرر” لما حملته العملية من رمزية كبيرة.
وقضى العارضة قرابة 28 عامًا في سجون الاحتلال، قبل الإفراج عنه ضمن اتفاق تبادل الأسرى الذي جرى في كانون الثاني/يناير الجاري، في إطار صفقة أعقبت جولات من المفاوضات والضغوط الدولية. وبعد الإفراج عنه، أبعدته سلطات الاحتلال إلى مصر، ومنعته من العودة إلى فلسطين.
وشكّل حفل الزفاف محطة إنسانية فارقة لعائلة العارضة، التي انتظرت هذه اللحظة لسنوات طويلة، في ظل حرمان فرضه الأسر والبعد القسري.
ويُعرف العارضة، قبل اعتقاله، بنشاطه الرياضي وقدراته القيادية واهتمامه بالتعليم، وكان يحمل حلمًا بسيطًا بالحياة الحرة وتأسيس أسرة، وهو الحلم الذي بدأ يتحقق اليوم خارج أسوار السجن.
ويعد العارضة شخصية بارزة في السجل التاريخي للحركة الأسيرة، ليس فقط لقيادته المحفورة في الذاكرة الفلسطينية من خلال عملية "نفق الحرية"، بل أيضا لما مثل من صوت لقضية الأسرى داخل السجون، حيث تحدث في مرات سابقة عن ظروف الاعتقال القاسية والمعاناة داخل الزنازين، مؤكدًا أهمية استمرار التضامن مع الأسرى والمطالبة بحقوقهم عبر وسائل متعددة.
وحظي الاحتفال بتفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث بث ناشطون مشاهد من الزفاف وعبرت العديد من الحسابات الفلسطينية عن فرحتها بزواج العارضة، معتبرين الحدث رمزًا للصمود والأمل بعد سنوات من الكفاح والاعتقال، في لحظة إنسانية تمثل تجاوزا لسنوات القيد والخضوع لسياط القمع.