خاص - شهاب
قال الباحث والخبير في الشأن "الإسرائيلي" فراس ياغي إن المخططات الاستيطانية "الإسرائيلية" في الضفة الغربية والقدس تأتي في سياق مشروع متكامل لحسم الصراع بشكل نهائي، عبر فرض وقائع ميدانية تُقصي أي إمكانية لحل سياسي قائم على التفاوض.
وأوضح ياغي لـ(شهاب) أن القدس جرى إخراجها فعليًا من ملفات المفاوضات منذ سنوات، وأصبحت منفصلة عن الضفة المحتلة في الرؤية "الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" وضعت منذ عام 2018 خططًا واضحة لإعادة تشكيل البنية التحتية في القدس الشرقية بهدف دمجها بالكامل بالقدس الغربية، وهو ما جعل التمييز بين الشطرين شبه مستحيل على مستوى الخدمات والبنية العمرانية.
وأضاف أن هذه الخطط ترافقها مشاريع استيطانية واسعة تهدف إلى تحويل الأحياء العربية في القدس إلى جزر معزولة، وتقليص الوجود الديموغرافي الفلسطيني، من خلال توسيع المسطح الهيكلي لما يسمى “القدس الكبرى”، بما يسمح بضم نحو 10% من مساحة الضفة الغربية إلى القدس، وتحقيق أغلبية يهودية تصل إلى 90% من سكان المدينة.
ولفت ياغي إلى مشاريع استيطانية كبرى، من بينها مخطط إقامة نحو 9 آلاف وحدة استيطانية في منطقة مطار قلنديا، وأكثر من 3600 وحدة في مستوطنة “معاليه أدوميم”، بما يفضي إلى ربط المستوطنة مباشرة بالقدس، لافتًا إلى وجود مشاريع قوانين طُرحت في "الكنيست" بهذا الشأن، وسط إجماع "إسرائيلي" واسع حول عدم التنازل عن القدس.
وبيّن أن الخلافات داخل الساحة "الإسرائيلية" تتركز فقط حول إدارة ملف المقدسات، في حين تحظى القدس كوحدة واحدة بإجماع سياسي باعتبارها “جزءًا من إسرائيل”، على حد وصفه، بينما تبدو مسألة ضم الضفة الغربية أكثر تعقيدًا بسبب التخوف من ضم السكان الفلسطينيين وما قد يترتب عليه من قيام دولة ثنائية القومية.
وأكد ياغي أن الاستراتيجية "الإسرائيلية" في الضفة الغربية تقوم على تسريع الاستيطان، خصوصًا في المناطق المصنفة “ج”، وربط المستوطنات المتناثرة ببنية تحتية موحدة وشبكة طرق تؤمّن تواصلًا جغرافيًا كاملًا مع داخل الخط الأخضر، مشيرًا إلى أن إقامة المعسكرات العسكرية غالبًا ما تشكّل مدخلًا لتحويلها لاحقًا إلى بؤر استيطانية ثم مستوطنات رسمية.
وتطرق إلى ما يسمى مشروع “نسيج الحياة”، واصفًا إياه بأنه مخطط عنصري يقوم على فصل المستوطنين عن الفلسطينيين عبر شوارع مخصصة للمستوطنين فقط، مقابل طرق بديلة للفلسطينيين، بما يؤدي إلى عزل تجمعات مثل العيزرية وأبو ديس والزعيّم عن محيطها الطبيعي، وربطها بطرق جانبية باتجاه أريحا.
وكشف ياغي أن هذا المخطط رُصدت له ميزانية تتجاوز 2.7 مليار شيكل، ويهدف إلى استيعاب نحو مليون مستوطن في الضفة الغربية، معتبرًا أن ذلك يشكّل حسمًا فعليًا للصراع وفرضًا لأمر واقع دائم.
وتابع ياغي قائلا إن المخطط "الإسرائيلي" يحظى بتوافق أمريكي، ويقوم على إبقاء التجمعات الفلسطينية في الضفة المحتلة على شكل “بنتستونات” معزولة ومحاصرة بالحواجز، ضمن نظام فصل عنصري، مع طرح تصور لكيانية فلسطينية مستقبلية غير سيادية، يكون مركزها قطاع غزة، وبقيادة تكنوقراطية، بعيدًا عن السلطة والفصائل الفلسطينية.