قائمة الموقع

غزة بين "مجلس السلام"وشروط السلاح: صراع الإرادات الدولية في مرحلة مفصلية

2026-01-22T14:09:00+02:00
غزة بين “مجلس السلام” وشروط السلاح: صراع الإرادات الدولية في مرحلة مفصلية
مواقع الكترونية

شهاب – تقرير

تقف غزة اليوم عند مفترق طرق سياسي شديد الحساسية، في ظل تصاعد الطروحات الدولية لإعادة إدارة القطاع، وتزايد الضغوط الإسرائيلية–الأمريكية لإعادة تشكيل المشهد وفق شروط أمنية وسياسية معقدة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متباينة، تتراوح بين انتقال النفوذ إلى واشنطن، أو انفجار صدام مباشر بين إسرائيل والنظام الدولي.

واشنطن واختبار كبح اليمين الإسرائيلي

يرى الصحفي من غزة أحمد حسام أن الرؤية الأمريكية لتشكيل ما يُعرف بـ“مجلس السلام الدولي” تبقى مرهونة بقدرة الإدارة الأمريكية على تحدي اليمين الإسرائيلي، الذي بدأ يشعر – بحسب وصفه – بـ“نزع البساط من تحت أقدامه”، مع محاولات تفكيك القبضة الإسرائيلية عن قطاع غزة.

ويحذر حسام من أن فشل واشنطن في إدارة التعقيدات الميدانية المتغيرة قد يقود إلى سيناريو خطير، يتمثل في “صدام إسرائيل المباشر مع النظام الدولي”، وهو مسار قد يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه منخرطًا فيه عاجلًا أم آجلًا.

نزع السلاح شرطًا مسبقًا

من جانبه، اعتبر الكاتب السياسي عيد مصلح أبو عبيدة أن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول موافقة حركة حماس على نزع سلاحها – مع التلويح بالعودة إلى الحرب – يشكل تطابقًا واضحًا مع موقف نتنياهو، الذي يسعى لإعادة ترتيب مراحل وبنود أي اتفاق.

وأوضح أبو عبيدة أن ملف السلاح، الذي كان مطروحًا في المرحلة الثالثة وفق الصيغة المتداولة، يجري الآن تقديمه كشرط مسبق لأي تقدم، سواء في الانسحاب، أو إدخال قوات دولية، أو تفعيل اللجنة الإدارية، أو فتح المعابر، أو الشروع في إعادة الإعمار، محذرًا من “أيام خطيرة وحاسمة لا تنفع معها إلا الحكمة والعقلانية”.

الشرعية بين المقاومة والإنجاز المؤسسي

بدوره، رأى الكاتب السياسي محمد شاهين أن غزة تقف عند لحظة فاصلة بين مشاريع الهيمنة الدولية وإمكانية استعادة المسار الوطني.

وأشار شاهين إلى أن القرار الأممي 2803 وتشكيل لجنة إدارة غزة التكنوقراطية برئاسة علي شعث يفتحان نافذة لتحويل الدمار إلى بناء مؤسسي، موضحًا أن مهمة اللجنة لا تقتصر على الخدمات أو الإعمار، بل تمتد إلى “تحويل الشرعية الكفاحية إلى شرعية إنجاز”.

وحذر من مخاطر الارتهان لإرادة المانحين، لما يحمله من تهديد بفصل غزة عن الضفة الغربية، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تبقى شرط البقاء، وأن نجاح اللجنة يمثل اختبارًا حاسمًا لاستعادة الإرادة السيادية.

الهيمنة المطلقة

وفي قراءة من زاوية إسرائيلية–أمريكية، كتب أحمد عبد التواب في صحيفة الأهرام أن إسرائيل لا تقبل إلا بتأييد كامل وغير مشروط حتى من أقرب حلفائها.

وأوضح أن غضب تل أبيب من تشكيل لجنة إدارة غزة دون مراجعتها، ورفضها إشراك قطر وتركيا، يعكسان “ذهنية الهيمنة المطلقة”. كما أشار إلى أن التشكيك في شخصيات أمريكية مثل كوشنر وويتكوف مرتبط بتقديم مصالح اقتصادية وإقليمية لا تتطابق تمامًا مع الأجندة الإسرائيلية، ما يجعل العلاقة مع واشنطن قائمة على الابتزاز السياسي الدائم.

استعمار بصيغة جديدة

من جهته، اعتبر الكاتب اللبناني غازي العريضي أن “مجلس السلام العالمي” برئاسة ترامب يُطرح كأداة استعمارية جديدة تهدف إلى تهميش الأمم المتحدة وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار العريضي إلى أن المشروع يسعى لإدارة غزة بغطاء تكنوقراطي، بالتوازي مع استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، محذرًا من امتداد النموذج إلى لبنان، لا سيما الجنوب، عبر مشاريع اقتصادية أو أمنية تخدم أمن إسرائيل وتحول المنطقة إلى محميات تابعة.

إدارة الأزمة

أما الكاتب السياسي إياد القرا فذهب إلى أن المرحلة الثانية في غزة تُفرغ من مضمونها الإنساني عبر هياكل إدارية شكلية تُستخدم لإدارة الوقت وتجميل واقع دموي.

وأكد أن الاحتلال يواصل سياسة “القتل البطيء والتهجير المنهجي” تحت غطاء أمريكي، مستخدمًا المساعدات الإنسانية كأداة ابتزاز، بحيث تتحول اللجان الدولية إلى واجهات تتحمل الغضب الشعبي، بينما يستمر تدمير مقومات الحياة، في إطار إدارة محسوبة للأزمة لا إنهائها.

اخبار ذات صلة