قال مصباح اقديري، رئيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين الجزائريين، إن استشهاد ثلاثة صحفيين فلسطينيين، أمس، أثناء قيامهم بتصوير أوضاع النازحين في أحد مخيمات الإيواء وسط قطاع غزة، يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان ويؤكد استمرار سياسة الاستهداف المتعمد للصحفيين ضمن حرب الإبادة المتواصلة على القطاع.
وأوضح اقديري، في تصريح صحفي خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن الصحفيين الثلاثة كانوا يؤدون عملهم المهني والإنساني في توثيق معاناة العائلات النازحة، قبل أن يتعرضوا لاستهداف مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة واضحة لإسكات الشهود ومنع نقل صورة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين إلى العالم.
وأشار إلى أن استشهاد الصحفيين الثلاثة يرفع عدد الصحفيين الذين قتلهم الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 260 صحفيًا وصحفية، وهو رقم غير مسبوق ويُعد الأعلى في تاريخ الحروب الإنسانية منذ أن خُلِقَت مهنة الصحافة، ما يكشف عن حجم الجريمة المنظمة بحق الإعلاميين الفلسطينيين.
وأكد اقديري أن هذا التصعيد الخطير يعكس طبيعة المعركة التي يخوضها الاحتلال، والتي لا تستهدف الأرض والسكان فقط، بل الرواية والصورة والحقيقة، لافتًا إلى أن استهداف الصحفيين، بالتوازي مع منع دخول الصحافة الأجنبية إلى غزة، يهدف إلى فرض تعتيم إعلامي كامل ومنع توثيق الإبادة والتهرب من المساءلة الدولية.
وشدد رئيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين الجزائريين على أن استمرار غياب المحاسبة الدولية شجّع الاحتلال على المضي في جرائمه بحق الإعلاميين، محذرًا من أن الإفلات من العقاب حوّل قتل الصحفيين إلى أداة عسكرية وسياسية تُستخدم لإدارة الحرب والتحكم في تدفق المعلومات.
ودعا اقديري المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية، والاتحادات الصحفية العالمية، إلى تحرك عاجل وفاعل من أجل فتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم استهداف الصحفيين في غزة، وتفعيل آليات المساءلة القانونية، وتوفير حماية دولية للإعلاميين في مناطق النزاع، مؤكدًا أن دماء الصحفيين لن تُسقط حق الحقيقة، وستبقى شاهدًا على جرائم الاحتلال.