غزة – محمد هنية
تأهب واستنفار يسود المؤسسة العسكرية والأمنية الاسرائيلية في ضوء تجدد عمليات الطعن في الضفة والقدس المحتلتين، بعد انخفاضها خلال الأشهر الماضية، وسبب عودتها "التحريض" عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحسب الرواية الاسرائيلية.
وبحسب وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد اردان، إن السبب في صعود موجة العمليات مرة أخرى، هو ممارسة الفلسطينيين لـ"التحريض" على مواقع التواصل الاجتماعي فترة عيد الأضحى.
حديث أردان لم يكن الأول، فمع اشتعال أحداث انتفاضة القدس في الأول من أكتوبر العام الماضي، صب قادة الاحتلال جام غضبهم على رواد مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارهم السبب الرئيسي لاشتعال الانتفاضة، وهو ما عبر عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتناهو حين قال: " إن قوى التطرف تعبر عن ذاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً فيسبوك".
ورغم محاولات الاحتلال الحثيثة لتخفيف تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشبان الفلسطينيين، تمثلت بقرار اتخذته النيابة العامة الاسرائيلية تقوم بموجبه بملاحقة واعتقال عدد كبير من الفلسطينيين بتهمة "التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تم فعلاً حيث قدمت محاكم الاحتلال لوائح اتهام ضدد عدد كبير من الفلسطينيين بذات التهمة.
ووفق تقارير فلسطينية، فإن الاحتلال اعتقل أكثر من 130 فلسطينياً خلال عام 2015، بسبب نشاطهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأصدر بحقهم أحكاماً عالية بدأت مع الحكم على سامي ادعيس بالسجن لثمانية أشهر، لإشادته بإحدى العمليات عبر صفحته على "فيسبوك".
كما أمر نتنياهو بتشكيل طاقم ممن يجيدون اللغة العربية، لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي "وكشف نواياهم (الفلسطينيين) قبل تنفيذ عملياتهم"، وأُنشئت وحدة متخصصة في جهاز "الشاباك" لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وفي جهاز "أمان" (المخابرات العسكرية)، تقوم وحدة "حتساف" بالعمل نفسه.
ووفق تقارير اسرائيلية، فإن الفلسطينيين نجحوا في توظيف مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة القضية الفلسطينية ونشر ثقافة المقاومة، واصفة هذه المواقع بالمسجد الجديد الذي لا يحتاج رواده لخلع أحذيتهم ولا وجود فيه لشرطة الاحتلال والحواجز العسكرية والغاز المسيل للدموع.
ويزعم تقرير نشرته صحيفة هآرتس، أن الأشهر الأخيرة سمحت للفلسطينيين بإنشاء "بنية تحتية إرهابية جديدة"، فبدلاً من تجنيد نشطاء على الأرض والقلق على مصيرهم، انتقلوا إلى التجنيد على الانترنت عبر الحملات الشعبية "والمصممة لزرع الكراهية"، على حد زعم التقرير.
ويضيف، أن الفلسطينيين يتحدثون عبر هذه المواقع بأن المسجد الأقصى تحت الخطر والتهديد أملا بتنفيذ عمليات فدائية، من خلال دفع شخص ما لتنفيذ عملية فدائية بشكل فردي دون أن يكون عضوًا في فصيل فلسطيني، معتبرًا، أن هذا ما جرى خلال العمليات الفدائية الأخيرة في القدس المحتلة.
ويتابع التقرير تحريضه على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا لمراقبة مواقع وتوقع الأحداث من خلال الأوضاع في فيسبوك وتويتر على الأقل، وهو الدور الذي يجب أن تتولاه المخابرات العامة المسؤولة عن دراسة الجمهور، مضيفًا، "نريد أن نضع أصبعًا على نبض الجمهور الفلسطيني".
ورغم الدور الفعّال لمواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن إمكانية حصره أو القضاء عليه مستحيلة، فالاحتلال يبدو في هذه الحرب الالكترونية كضالّ في جزيرة يسمع أصواتاً، دون أن يرى جسداً، فلا يمكن لطائرات إف 16 المعدّلة، ولا الجيل الرابع من الميركافاه أن يقصف كل أجهزة الحاسوب. جبهة جديدة، يبدو أن موازين القوى تميل فيها لصالح الفلسطينيين، ولأول مرة منذ عقود طويلة.