قائمة الموقع

تقرير عقاب جماعي بسبب معلقة الطعام: كيف تُستخدم التفاصيل اليومية لقمع الأسيرات؟

2026-01-26T14:18:00+02:00
عقاب جماعي بسبب معلقة الطعام: كيف تُستخدم التفاصيل اليومية لقمع الأسيرات؟
وكالة شهاب

لم تكن الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون يعلمن أن استخدامهن ملعقة لإعداد طبق بسيط من “السلطة” قد يتحول إلى ذريعة للقمع والعقاب. في سجنٍ تُصادر فيه أبسط مقومات الحياة، باتت أدوات الطعام تُعامل كـ“أدوات حادة”، وتحوّلت التفاصيل اليومية إلى تهم جاهزة تفتح الباب أمام الاقتحام والضرب والإذلال الجماعي.

"اقتحام وقمع"

مكتب إعلام الأسرى أكد صباح الإثنين، تعرّض الأسيرات في سجن الدامون لاقتحام وقمع عنيف، عقب ادعاءات بوجود “أداة حادة” داخل القسم، ليتبيّن لاحقًا أن الأسيرات استخدمن الملاعق فقط لإعداد صحن “سلطة”.

وأوضح المكتب، نقلًا عن مصادر خاصة، أن القمع وقع يوم العشرين من يناير في ساعات الظهر، حيث اقتحمت وحدات السجن القسم الذي يضم ثلاث غرف، وتم اقتحام الغرفة (1) والغرفة (2) تحديدًا، وسكب الطعام على الأرض، وطرح الأسيرات أرضًا، وإجبارهن على وضع الأيدي فوق رؤوسهن.

وأضافت المصادر أن إدارة السجن صادرت جميع الملاعق واعتبرتها “أدوات حادة”، واستبدلتها بملاعق بلاستيكية رديئة، إلى جانب فرض عقوبات جماعية شملت الحرمان من “الفورة” حتى اليوم التالي.

وبيّنت أن أوضاع الأسيرات المعيشية بالغة الصعوبة، في ظل سوء جودة الطعام وقلة كمياته، ومعاناة شديدة من البرد ونقص الملابس والأغطية، إضافة إلى تحديد وقت استخدام الحمام خلال “الفورة” بما يتراوح بين 40 دقيقة وساعة فقط.

وحذّر مكتب إعلام الأسرى من الإهمال الطبي المتعمد بحق إحدى الأسيرات التي تعاني من نزيف مستمر من الرحم، دون تقديم العلاج اللازم، رغم علم إدارة السجن بحالتها الصحية وحاجتها لتدخل جراحي.

"عدوان ممنهج"

من جهته، أكد المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر أن الاحتلال صعّد خلال الشهور الأخيرة من عدوانه الممنهج بحق الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، عبر عمليات تنكيل وتضييق متواصلة، خاصة سياسة اقتحام الغرف والاعتداء بالضرب والإهانة، مشيرًا إلى تنفيذ ثلاث عمليات قمع خلال أسبوع واحد فقط قبل أسابيع.

وأوضح الأشقر في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن إدارة السجون تتذرع بأتفه الأسباب لتبرير قمع الأسيرات وفرض عقوبات جماعية بحقهن، ما يضاعف من معاناتهن المتفاقمة منذ السابع من أكتوبر، كما حدث مؤخرًا بذريعة استخدام ملعقة بلاستيكية لتقطيع الخضراوات وإعداد الطعام.

وبيّن أن الاحتلال يمارس بحق الأسيرات كل أشكال الانتقام، ويحرمهن من حقوقهن الأساسية، ولا يوفر لهن طعامًا كافيًا، بل يُقدَّم بكميات قليلة وأحيانًا غير صالحة للأكل، إلى جانب انتهاك الخصوصية عبر تركيب كاميرات مراقبة في جميع أنحاء السجن وساحة الفورة والممرات.

وأضاف أن الاقتحامات المفاجئة للغرف تتم دون إشعار مسبق، ما يمنع الأسيرات من ارتداء ملابس الصلاة أو غطاء الرأس، ويتخللها توجيه الشتائم والكلام البذيء، وأحيانًا الاعتداء بالضرب ورش الغاز وإلقاء قنابل الصوت.

وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال يحتجز 52 أسيرة فلسطينية في ظروف قاسية، بينهن طفلتان، وأسيرتان مصابتان بالسرطان، وأسيرة مرضعة وضعت مولودها داخل السجن قبل شهرين، إضافة إلى 24 أسيرة أمهات لعشرات الأبناء، و16 أسيرة معتقلات إداريًا دون تهمة.

"عزل وإهمال"

وبيّن الأشقر أنه منذ السابع من أكتوبر حوّل الاحتلال سجن الدامون إلى عزل كامل، ومنع الزيارات والكنتين، وقطع المياه الساخنة، وقلّص كميات الطعام إلى أكثر من النصف، وصادر جميع أغراض الأسيرات من ملابس وكتب وأدوات طعام وبلاطة تسخين، ما ضاعف من معاناتهن بشكل واضح، ولا تزال هذه السياسات مستمرة منذ 28 شهرًا، رغم وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب قبل أربعة أشهر.

ولفت إلى أن الاحتلال يواصل سياسة اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات بحجج واهية، أبرزها “التحريض” على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجاوزت حالات الاعتقال خلال عام 2025 أكثر من 200 حالة، بينهن قاصرات ومسنات وطالبات جامعيات وأسيرات محررات.

كما شدد على استخدام سياسة الإهمال الطبي كأداة عقاب، في ظل وجود عدد من الأسيرات المريضات، بينهن أسيرتان مصابتان بالسرطان، دون توفير أي علاج مناسب، والاكتفاء بتقديم المسكنات، ما أدى إلى تدهور خطير في أوضاعهن الصحية.

في ضوء هذه الانتهاكات المتصاعدة، طالب مكتب إعلام الأسرى والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، لا سيما المعنية بقضايا المرأة، بالتدخل العاجل والفعلي لوقف الجرائم المستمرة بحق الأسيرات الفلسطينيات، والتي ترقى إلى جرائم حرب، والضغط على الاحتلال لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الإنسانية التي سُلبت منهن خلال العامين الأخيرين، وضمان سلامتهن في مواجهة سياسة القمع والإهمال الممنهج.

اخبار ذات صلة