كشفت مصادر عبرية، استنادًا إلى تقرير رسمي إسرائيلي، عن تصاعدٍ حاد في التداعيات الاجتماعية والنفسية للحرب على المجتمع داخل الكيان الإسرائيلي، تمثّل في ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاكتئاب والاضطرابات النفسية، وتراجع الإحساس بالأمن الشخصي، وازدياد أعداد ذوي الإعاقة، إلى جانب انخفاض ملحوظ في أعداد الإسرائيليين العائدين إلى البلاد بعد الهجرة.
وأظهر تقرير "وجه المجتمع" الصادر عن المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، والذي نُشر اليوم الاثنين، صورة قاتمة للمجتمع الإسرائيلي بعد مرور عامين على اندلاع الحرب، كاشفًا عن تصدعات عميقة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي.
وبيّن التقرير أن أسر جنود الاحتياط تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، إذ أفاد 34.1% من أزواج جنود الاحتياط بتعرضهم لصعوبات مالية عقب انتهاء خدمتهم، فيما أشار 52% إلى تدهور الحالة النفسية لأطفالهم. كما أفادت 35.2% من الأسر التي لديها أطفال بأنها واجهت أزمات مالية مباشرة بعد التحاق ربّ الأسرة بالخدمة الاحتياطية.
وسجّل التقرير ارتفاعًا لافتًا في نسبة المصابين بالاكتئاب، من 25.5% عام 2023 إلى 33.9% عام 2024. وكانت الزيادة الأشد في المستوطنات الواقعة على بعد 15 كيلومترًا من الحدود اللبنانية، حيث قفزت النسبة من 24.8% إلى 36.5%، بينما ارتفعت في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة من 25.3% إلى 29.2%.
كما تصاعد الشعور العام بالتوتر، إذ ارتفعت نسبته بين الإسرائيليين من 58.2% إلى 67.9%، ووصل في المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية إلى 75.6%، وفي مستوطنات غلاف غزة إلى 66.3%.
وأظهر التقرير كذلك ازدياد نسبة من يعتقدون أن حياتهم لن تتحسن أو ستزداد سوءًا، من 30.7% عام 2023 إلى 33.8% عام 2024، مع تسجيل أعلى نسبة في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية (39.2%).
وسُجّل انخفاض في نسبة من يشعرون بالأمان عند السير بمفردهم ليلًا في أماكن سكنهم، من 73.9% إلى 72.7%، مع تراجع حاد في مستوطنات غلاف غزة من 80.4% إلى 64.9%.
كما انخفض الشعور العام بالأمن الشخصي من 82% إلى 80.2%، فيما هبط في مستوطنات حدود غزة بشكل لافت من 84.6% إلى 65.2%.
وبالتوازي، ارتفعت نسبة الخوف من وقوع عمليات فدائية، خصوصًا في مستوطنات غلاف غزة (55.1%) والمناطق القريبة من الحدود اللبنانية (38.1%).
وأشار التقرير إلى تراجع ثقة الإسرائيليين بالنظام القضائي من 43.5% إلى 42.2%، وبالحكومة من 26.9% إلى 24.6%، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ عام 2015. وفي المناطق الحدودية، كان التراجع أكثر حدّة، إذ انخفضت الثقة بالنظام القانوني إلى 29.3%، وبالحكومة إلى 28.3%.
كما كشف التقرير عن تسجيل نحو 1.32 مليون إسرائيلي من ذوي الإعاقة خلال عام 2024، أي ما يعادل 13.1% من إجمالي السكان، بزيادة 13.5% مقارنة بعام 2023، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع عدد ضحايا عمليات المقاومة وزيادة طلبات إعانات العجز.
وسجّل عدد الجنود الإسرائيليين من ذوي الإعاقة ارتفاعًا من 69.7 ألفًا إلى 72.5 ألفًا، مع زيادات حادة بين الفئات العمرية الشابة، لا سيما ذوي الإعاقات الذهنية.
وعلى الصعيد الديمغرافي، أظهر التقرير انخفاضًا في عدد المواليد خلال شهري يونيو ويوليو 2024 مقارنة بالعام السابق، إضافة إلى تراجع عدد الزيجات في الربع الأخير من 2023 بنسبة تقارب 21%.
كما شهدت الفترة بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024 هجرة نحو 79.9 ألف إسرائيلي من دولة الاحتلال، بزيادة 6.9% عن الفترة التي سبقت الحرب، في حين تراجع عدد العائدين بشكل حاد، إذ لم يعد سوى 19.9 ألف شخص، بانخفاض يقارب 20%.