قائمة الموقع

تقرير غضب واسع على مواقع التواصل بعد نبش مقبرة البطش شرق غزة

2026-01-27T09:59:00+02:00
غضب واسع على مواقع التواصل بعد نبش مقبرة البطش شرق غزة
شهاب

خاص _ شهاب

تحت غطاء "البحث عن رفات الأسير الأخير"، تتحول المقابر في غزة إلى ساحات استباحة مفتوحة، لا يردعها قانون ولا حرمة موتى، فبعد أن أنهكت الحرب الأحياء، امتدت يد الاحتلال إلى قبور موتاهم، في مشهد يعكس انتقال العدوان من استهداف البشر إلى العبث برفاتهم.

في مقبرة البطش شرق مدينة غزة تحديدًا، تتجسد هذه الجريمة بوضوح، تجريف وتدمير واسع طال القبور والبنية الترابية للمقبرة، ضمن عمليات بحث معلنة عن رفات الجندي "الإسرائيلي" ران غويلي، وسط غضب شعبي وتحذيرات حقوقية من أن ما يجري ليس إجراءً عسكريًا، هو انتهاك صارخ لحرمة المقابر واعتداء على الكرامة الإنسانية حتى بعد الموت.

بعد ما فعله الاحتلال نشطاء ومواطنون عبروا عن غضبهم على مواقع التواصل الاجتماعي لما يقوم به الاحتلال بحق مقبرة البطش بحجة البحث عن رفات الجندي الأخير المتبقي في قطاع غزة، وكالة "شهاب" للأنباء رصدت جزءًا من هذا الغضب.

الصحفي الفلسطيني مصطفى البنا قال خلال تغريدة له على منص "اكس" حول نبش الاحتلال مقبرة البطش شرق مدينة غزة، "عثرت إسرائيل على جثتها الأخيرة بعدما دمرت وسحقت قبور ورفات المئات من الجثامين الطاهرة في مقبرة البطش بغزة"، متابعًا "ميزان أعرج لعالم لا يعرف العدالة ويريد أن يقيم السلام على أنقاض وبقايا عظام المظلومين".

أما عبد العزيز أحد النشطاء الغزيين على منصة "اكس" قال خلال تغريدته، "أكثر من 200 قبر نبشها جيش الاحتلال في مقبرة البطش في حي التفاح شرق مدينة غزّة، في سبيل الوصول إلى جثة الجندي ران غويلي، في حين جثامين شهداءنا وأهلنا ليست لها أيّ قيمة في هذا العالم، مقابل جثة واحدة، تُنبش القبور وتختفي الملامح والذكريات".

وفي تغريدة الشاب محمود عابد استنكر ما قام به الاحتلال بحق قبور الأموات في مقبرة البطش قائلًا "ما يجري الآن في مقبرة البطش بحي التفاح من نبش للقبور وسرقة مئات الجثامين بحجة البحث عن جندي أسير، يُعد انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والأخلاقية".

وتابع الشاب عابد "بعد الفحص، تُلقى الجثامين وتُدفن في قبور جماعية بلا كرامة، لم تُسجَّل في التاريخ عمليات عسكرية استهدفت المقابر إلا في حالات نادرة ومشابهة، ما يفتح تساؤلات مؤلمة حول إنسانية هذه الممارسات".

وفي نهاية تغريدته "المسؤولية الأخلاقية قائمة، والكرامة الإنسانية لا تسقط حتى بعد الموت".

أما محمد المبحوح قال في كلمات معدودة خلال تغريدته، "من لم يحفظ كرامة الأحياء فوق الأرض، لن يحفظ كرامة الأموات تحت الأرض".

وفي تغريدة للناشط إيهاب الحلو قال " حتى الأموات لم تحفظ كرامتهم، ما يجري في مقبرة البطش بحي التفاح جريمة تتجاوز حدود الحرب إلى قاع الانحطاط الإنساني".

وتابع "نبش للقبور، وتدنيسٌ لحرمة الموتى، وسرقة نحو 150 جثمان من أصل 400 قبراً بذريعة فحص احتمال وجود جثة الجندي الأسير غويلي بينهم، أخرجوا الجثامين من قبورها بلا رحمة".

أما في حساب على منصة "اكس" يطلق عليه اسم الحكيم نشر معلقًا على ما حدث في المقبرة قائلاً: "صورة جوية تكشف عمليات بحث جيش الاحتلال في مقبرة البطش بحي التفاح شرق مدينة غزة، بهذا الشكل تُنتهك حرمة القبور وتُنبش جثامين الموتى بلا أي اعتبار في إطار البحث عن جثة الإسرائيلي المجحوم ران غويلي".

وتابع "بعد استباحة حياة الأحياء في غزة، قتلًا، وتهجيرًا، وتدميرًا وانتهاكًا للمنازل والممتلكات، يمتد الاعتداء اليوم إلى الموتى أنفسهم - مع نبش أكثر من 200 قبر لشهداء وأهالي المنطقة".

وفي نهاية تغريدته "لم يعد الاستهداف محصورًا بالأحياء ولا توجد أي خطوط حمراء أو اعتبارات إنسانية أو دينية، الأحياء لم يُستثنوا من البطش والموتى لم تُحترم قبورهم، المشهد لا يحتاج توصيفًا إنشائيًا - هو واقع يُنفذ على الأرض، حيث يُستباح كل شيء عندما يكون الفلسطيني هو المستهدف — حيًا كان أو ميتًا، لا حول ولا قوة إلا بالله.. وحسبي الله ونعم الوكيل".

وبعد العثور على جثة الجندي "الإسرائيلي " الأخير قال الدكتور يوسف على حسابه في منصة "اكس" متهكمًا "لقد تم تطهير مقبرة البطش من رجس كان بها، ليرقد الشهداء بسلام".

وفي التعليق على الحادثة قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن بحث "إسرائيل" عن جثة أسيرها الأخير في غزة لا يبرر التوسع بنبش القبور الفلسطينية والمساس بكرامة الموتى، مبينًا أن الجيش ينفذ عملية في إحدى المقابر شرقي مدينة غزة نبش خلالها أكثر من 200 قبر دون ضوابط تحقق محايدة.

وأوضح الأورومتوسطي خلال بيان له أن أي أعمال بحث يجب أن تُقيّد بأضيق نطاق ممكن وبضمانات إنسانية صارمة وتحت إشراف دولي محايد، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق فتح القبور في ظل غياب جهة محايدة يفتح الباب أمام تجاوز حدود البحث عن جثمان محدد ويضاعف مخاطر سلب الجثامين أو نقلها أو العبث بها دون أثر قابل للتتبع.

وأشار إلى أن الجيش "الإسرائيلي" دمّر خلال الإبادة الجماعية بشكل منهجي أكثر من ثلث مقابر القطاع ونبش قبورها وعبث برفات الموتى وسرق عشرات منها، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تمس كرامة الموتى فحسب، إنما تُلحق أذى نفسيًا بالغًا بعائلاتهم عبر إبقائهم في حالة شك دائم حول مصير رفات ذويهم ومواقع دفنهم.

ما جرى في مقبرة البطش لا يمكن اختزاله في "عملية بحث" أو إجراء عسكري مؤقت، إنما يكشف وجهًا آخر من العدوان الذي لم يكتفِ باستهداف الأحياء، إنما امتد ليطاول كرامة الموتى وذاكرة المكان وحق العائلات في دفن أحبّتها بسلام، فحين تُنتهك القبور، وتُبعثر الرفات، وتُمحى معالم الذاكرة الجماعية، يصبح المشهد رسالة قاسية مفادها أن لا خطوط حمراء أمام آلة القوة.

وبين غضب الشارع، وتوثيق النشطاء، وتحذيرات المؤسسات الحقوقية، تتجلى حقيقة واحدة، ما حدث في مقبرة البطش ليس حادثًا معزولًا، هو جزء من سياق أوسع من الانتهاكات التي تطال الإنسان الفلسطيني حيًا وميتًا، ويبقى السؤال المفتوح، إلى متى ستظل هذه الجرائم تمر بلا محاسبة، بينما تُسحق الكرامة الإنسانية تحت جرافات الاحتلال، حتى في مثواها الأخير؟

اخبار ذات صلة