خاص - شهاب
قال الخبير والباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة إن ما يُعرف في أدبيات العمل الاستخباري بـ”التجنيد الانتقامي أو الثأري” يُعد من أحطّ وأخطر أنماط التجنيد التي يعتمدها الاحتلال، كونه يستهدف أفراداً سقطوا أخلاقياً ونفسياً قبل سقوطهم أمنياً، ما يجعلهم أدوات سهلة ورخيصة الثمن في يد المشغّل.
وأوضح أبو زبيدة لـ(شهاب) أن هذا النوع من العملاء لا يحتاج إلى إقناع أو ابتزاز مباشر، إذ يكون الدافع ذاتياً نابعاً من أحقاد شخصية أو شعور بالنبذ المجتمعي، الأمر الذي يدفعه للارتماء في أحضان العدو بحثاً عن وهم الانتقام أو تعويض نقص داخلي، متوهماً أن التعاون مع الاحتلال يمنحه الحماية أو القيمة المفقودة.
وبيّن أن “العميل الانتقامي” يتميز بتبعية مطلقة لمشغّله، وغياب كامل لأي خطوط حمراء، ما يجعله قادراً على ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق أبناء شعبه دون أدنى وازع أخلاقي أو وطني، لافتاً إلى أن الاحتلال يستغل هذه السمات لدفع العميل إلى مستويات متقدمة من التنكيل والتوحش.
وحول المشاهد التي ظهر فيها العميل غسان الدهيني، أكد أبو زبيدة أن المبالغة في التعذيب والاستعراض الإعلامي لا تعكس قوة، إنما تعبّر عن عقدة نقص وشعور عميق بالدونية، مشيراً إلى أن مثل هذه الأفعال تهدف بالأساس إلى “إثبات الولاء بالدم” أمام الاحتلال، في ظل إدراك العميل أن مشغّله لا يثق به، إضافة إلى قطع أي إمكانية للعودة إلى مجتمعه عبر حرق كل جسور الرجعة.
وأضاف أن المفارقة الأخلاقية والأمنية تتجلى بوضوح في مشهد التنكيل بمقاتل أسير وجريح، صمد في مواجهة الاحتلال لفترة طويلة، بينما لم يجرؤ العميل على الظهور إلا بعد تقييد الأسير وتجريده من القدرة على المقاومة، ما يعكس “فارقاً فاضحاً بين من يمتلك قضية يقاتل من أجلها، ومن لا يملك سوى سوط استعارَه من عدوه”.
وشدد أبو زبيدة على أن المليشيات العميلة التي يحاول الاحتلال توظيفها في غزة ليست سوى أدوات استهلاكية في مشروعه، تُستخدم مرحلياً لتفتيت الجبهة الداخلية وتشويه النسيج المجتمعي، قبل أن يتم التخلص منها فور انتهاء دورها، مشدداً على أن التاريخ لا يرحم، وأن وصمة الخيانة ستبقى تلاحق أصحابها مهما طال الزمن.