قال نائب رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان، سمير زقوت، إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إنهاء أنشطة منظمة “أطباء بلا حدود” في قطاع غزة وإبلاغها بوقف عملها ومغادرة القطاع بحلول 28 فبراير/ شباط الجاري، يأتي في سياق سياسة ابتزاز وضغط ممنهجة تمارسها "إسرائيل" بحق المنظمات الإنسانية العاملة في غزة.
وأوضح زقوت، في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن هذا القرار كان متوقعًا، خاصة بعد تراجع منظمة “أطباء بلا حدود” عن موافقتها السابقة على تقديم قوائم بأسماء موظفيها وعناوينهم ومعلومات عن عائلاتهم وأفراد أسرهم لقوات الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن هذا التراجع جاء نتيجة ضغوط متعددة وواسعة.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تربط السماح للمنظمات الإنسانية بالعمل في قطاع غزة بتقديم تنازلات خطيرة والرضوخ لاشتراطات إسرائيلية، من شأنها مع مرور الوقت تحويل هذه المنظمات إلى أدوات تخدم أجندة الاحتلال، وتفقدها حيادها واستقلاليتها ومهنيتها، وهو ما يتعارض كليًا مع مرجعيات العمل الإنساني الدولية.
وأكد زقوت أن منع “أطباء بلا حدود” من العمل لا يُعد حالة استثنائية، بل نموذجًا قد يمتد ليشمل عشرات المؤسسات الدولية الأخرى العاملة في مجالات الإغاثة المختلفة، سواء الطبية أو الغذائية، لافتًا إلى أن عدد المؤسسات الإنسانية العاملة في القطاع يصل إلى نحو 36 مؤسسة، من بينها مؤسسات طبية دولية بارزة مثل “أطباء العالم – فرنسا”.
وقال زقوت إن استمرار هذه السياسة سيقود إلى كارثة إنسانية متفاقمة، في وقت يحتاج فيه قطاع غزة إلى زيادة وتكثيف جهود المنظمات الإنسانية، وليس تقليصها أو إقصاءها، مشددًا على أن هذه المؤسسات تدير عشرات المستشفيات والنقاط الطبية الميدانية التي تسهم في التخفيف من معاناة المرضى، لا سيما الأطفال وكبار السن.
وحذر زقوت من أن قطاع غزة مقبل على مزيد من المعاناة ما لم يكن هناك تحرك جدي وحقيقي من المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة للضغط على سلطات الاحتلال لوقف تدخلها في عمل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، والكف عن محاولة فرض أجندات تتناقض مع طبيعة العمل الإنساني.